محمد بونوار كاتب مغربي مقيم بألمانيا

مما لا شك فيه أن المغرب حقق نصرا كبيرا فيما يخص الصحراء والتي لم يستسلم في الدفاع عنها ولو لحضة من الزمن ، وكما يعرف الجميع منذ سنة 1975 تاريخ جلاء الاستعمار الاسباني والمغرب يحاور ويعمل جاهدا لاقناع المجتمع الدولي بأحقيته في الصحراء والتي  كان يعتبرها جزء لا يتجزء من الاراضي المغربية .

اليوم ،  تغيرت الامور وحقق المغرب نصرا كبيرا،  و حسمت قضية الصحراء المغربية بشكل نهائي لصالحه ، ويرجع الفضل بالاساس الى النية الصادقة والايمان الراسخ بمشروعية القضية الوطنية والتي لا يختلف عليها المغاربة داخل الوطن وخارجه ، وما يزكي هذا المنحى هو البنية التحتية التي باشرها المغرب منذ زمن بعيد ، الى أن أصبحت المدن الصحراوية تضاهي أ كبر المدن المغربية ، وهو الامر الذي ساهم في تبني الحكم الذاتي من طرف الولايات المتحدة الامريكية كحل منطقي وعادل ، و لم يتوقف الامر عند هذا الحد ، بل أبلغت الولايات المتحدة الامريكية هيئة الامم المتحدة بأحقية المغرب وسيادته الكاملة على الاراضي الصحراوية .

وخلال شهرين من الزمن ظفر المغرب باعتراف رسمي من طرف دول مختلفة من خلال فتح قنصليات وسفارات بالصحراء المغربية ، وهو الامر الذي يبشر بالخير العميم والرفاهية والازدهار الذي سوف تعرفه المنطقة في القريب العاجل .

ترى من هم المتضررون من هذا التطور الذي عرفته القضية ؟

يعتقد كثير من الناس أن المتضرر الاول هي الجارة الجزائرية وذالك من خلال تبنيها لجبهة الانفصال والتي لازالت تقيم فوق أراضيها وتؤمن لها المساعدات اللوجيستيكية والاقتصادية والمالية و…

…لكن الخاسر الحقيقي هي فرنسا ، التي كانت ولازالت تستغل الثروات الافريقية بدون وجه حق ، ثم تليها  اٍسبانيا والتي سوف يشتد عليها الخناق عما قريب عندما ينهض المغرب للمطالبة باسترجاع سبتة ومليلية رغم المآزرة التي تعرفها القضية من طرف الاتحاد الاروبي .

وبخصوص الاتحاد الاروبي سوف تتراجع أرقام المبادلات وأرقام الاتفاقيات مع المغرب في المستقبل القريب بحكم تواجد الدولة العظمى الاولى في مدينة الداخلة، والتي سوف تعرف بدورها  قفزة نوعية لا تخطر على بال الخبراء ولا المحللين السياسيين .

وهنا ، يأتي دور الجزائر والتي فقدت حلما قد راودها طويلا ، ألا وهو الوصول الى مخرج عبر المحيط الاطلسي ، لكن المنافسة كانت قوية والدفوعات كانت تنقصها  شيئ من الاقناع والمنطق .

طبعا ، هناك دول أخرى من طينة جنوب افريقيا كانت ولاتزال تردد الكلمة السحرية – نحن مع حل عادل ودائم – لكن مع افتتاح قنصلية الولايات المتحدة الامريكية بمدينة الداخلة ، لم يعد ينفع لا سباق التسلح ، ولا سباق  المؤثمرات ، ولا الاجتماعات السرية .

وأخيرا تأتي جبهة الانفصال ، والتي سوف تفقد الامل بشكل لا رجعة فيه في الحلم الذي كان يروادها منذ 45 سنة ، لكن الباب سوف يبقى مفتوحا  دائما للرجوع الى الوطن الام ، ومما لا شك فيه ان المغرب سوف يخصص تحفيزات وتسهيلات ومساعدات لتبسيط العودة للعيش بين ذويهم في الصحراء المغربية وفي باقي ربوع المغرب بدون شروط ولا قيود .