يبدو أن العلاقات المغربية الفرنسية في تدهور مستمر.والأسباب كل المغاربة يعرفونها .وكلهم مع القطيعة مع فرنسا رغم حجم المصالح المشتركة.لكن عندما يتعلق بقضية الصحراء التي وصفها العاهل المغربي بالنظارة التي ينظر بها المغرب.واستمرار ضبابية الموقف الفرنسي ،من مغربية الصحراء.فإنه لم يعد هناك وقت لتضييعه ،وآن الوقت لاتخاذ قرارات موجعة اتجاه فرنسا الدولة التي لم تنسى ماضيها الإستعماري،والتي مازالت تعتبر مستعمراتها في إفريقيا بقرة حلوب.المغرب بعد زيارة ماكرون للجزائر ،وانتشار روائح كريهة من دول الجوار تلمس فيها تدخل المخابرات الفرنسية في الطبخة التي حدثت في تونس ،واستقبال بن بطوش قي قمة تيكاد ،والتي بطبيعة الحال كانت تستهدف المغرب والصحراء المغربية.لم يبق للمغرب سوى تغيير موقفه من فرنسا،ومراجعة علاقاته الإقتصادية ،والثقافية مع فرنسا ،التي لم تجد بدا من تشديد إجراءات التأشيرة وصلت إلى منع دخول مسؤولين كبار لفرنسا ،وتهديداتها لم تتوقف عند هذا الحد ،بل هددت المخابرات الفرنسية ،بنشر قائمة المسؤولين المغاربة الذين هربوا أموال الشعب المغربي لفرنسا وهي بذلك تريد إشعال حراك ذلك المغرب والضغط عليه من أجل وقف كل ابتزاز ،في الوقت الذي تمارس أشد أنواع الإبتزاز اتجاه بلدنا. المغرب قرر التصعيد ضد فرنسا بسبب مواقفها .وبدأ بإنهاء عمل العديد من الشركات الفرنسية بالمغرب يأتي على رأسها شركة ريضال ومؤسسات بنكية فرنسية.والنزيف لازال مستمرا بحيث سيضر بالمصالح الإقتصادية في المغرب .ولعل الضربة الموجعة التي سيوجهها المغرب لفرنسا مشروع القطار السريع الذي سيربط الدار البيضاء بآكادير وبعده الرباط فاس ومستقبلا فاس وجدة.مشاريع إن خسرتها فرنسا ،ستكون ضربة موجعة لفرنسا والتي أصبحت تعتبر المغرب أكبر منافس اقتصادي لها في إفريقيا والتي فقدت صورتها في العديد من مستعمراتها،كمالي وبوركينفاسو وساحل العاج وغينيا والسنغال ،وموريتانيا .الذي أصبح المغرب حاضر فيها بقوة من خلال فروع بنكية .إن التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية والمشاريع الكبرى التي هي في طريق الإنجاز ،ثم إقبال العديد من الدول الكبرى في خلق استثمارات في الأقاليم الجنوبية ،ودخول شركات عالمية للتنقيب عن المعادن وبالخصوص الغاز والبترول ،كلها عوامل ستدفع بتهافت دول عديدة لتمتين الشراكات الإقتصادية مع المغرب وتأتي في مقدمتها الولايات المتحدة وإسبانيا والصين وألمانيا وكل هذه الدول عينها على منجم الكوبالت وإمكانية تواجد الغاز في سواحل مدينة الداخلة.إذا فرنسا بسياستها ستخسر حليف استراتيجي في المنطقة .والمغرب ماضي في اتخاذ قرارات موجعة ضد فرنسا ،وقد بدأها باعتماد الإنجليزية مقابل الفرنسية .ومسلسل إنهاء عمل الشركات الفرنسية بالمغرب سيتواصل والأيام والشهور المقبلة ستؤكد ذلك.

إذا لم يعد أمام المغرب في ظل التحالف الفرنسي الجزائري والمصالح الكبرى التي أصبحت بين البلدين والتعهدات الجزائرية بمد فرنسا بالغاز مع اشتداد الصراع بين أوكرانيا وروسيا والذي سينعكس سلبا على العلاقات الجزائرية الروسية ،لأنها لن تقبل بدخول الجزائر كطرف في الحرب الإقتصادية الروسية على أوروبا بتزويدها لفرنسا وإيطاليا بالغاز الجزائري .ومواقف الجزائر في هذا الجانب قد يضر بالتوازنات وبالمصالح الروسية الجزائرية لأن روسيا تعتبر الإتفاقيات التي أبرمتها الجزائر مع الدولتين تضر بحربها الإقتصادية المعلنة على الغرب بصفة عامة.هل سترضخ الجزائر للضغوط الروسية ،خصوصا وأن بوتين وجه دعوة رسمية لتبون لزيارة روسي.هل سيتمكن بوتين من إقناع نظام الكابرنات بالتراجع عن اتفاقيات مد فرنسا وإيطاليا بالغاز،هل سيضحي تبون بعلاقاته العسكرية مع روسيا ؟ سؤال سنجيب عنه بعد انتهاء زيارة تبون لروسيا.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube