أحمد ويحمان

موضوع “كلمات” اليوم هو بشأن جانب من الصهينة الشاملة ومسلسل الأسرلة التي يتعرض لها المغرب، بشكل ممنهج، منذ أزيد من سنة ونصف؛ أي منذ الإعلان والتوقيع الرسمي على اتفاقيات التطبيع مع العدو الصهيوني، وكذا الأدوار القذرة التي يضطلع بها بعض اليهود المغاربة في التسويق للكيان الصهيوني وجيش حربه وقاداته مقابل ما يقوم به البعض الآخر منهم للكشف عن هذه الأدوار وفضح كثير من جوانب القذارة في تلك الأدوار ..
ال”كلمات” ،إذن، هي عن يهود و يهود؛ يهود صهاينة متآمرين ويهود أصلاء اختاروا صف شعبهم وتحملوا تبعات هذا الاختيار .
قلنا عن كلمات اليوم بأنها أولية لأنها ستهتم بالعناوين فيما مستجدات ما هو مطروح لغاية ما نعود إليها بالتفاصيل .
1 ” زيارة “ سيمون بيطون
” زيارة ” هو عنوان فيلم وثائقي جديد للمخرجة سيمون بيطون . وال ” زيارة ” هنا هي بمعناها الدارج في المغرب حيث تعني ” الحج ” إلى السادة والأضرحة ( المسلمين واليهود على السواء ) طلبا لبركتها أو اتقاء لشرور غضبها، حسب الحالات والمعتقدات…
وبحسب حوار للمخرجة على أحد المواقع الإلكترونية المعروفة الارتباطات، فإن الفيلم الذي تم عرضه بقاعات فرنسا سيتم بثه، قريبا، على القناة الثانية المغربية .
سيكون من العبث مناقشة الفيلم، ونحن لم نشاهد مضامينه بعد .. ولذلك قلنا أن هذه الكلمات في شأنه ستهم بعض العناوين فيه وحسب، انطلاقا من بعض ما جاء في حوار المخرجة بشأنه، في انتظار العودة لمناقشة في العمق بعد المشاهدة ..
أشرنا أعلاه إلى أن موضوعنا اليوم يدخل في دائرة مواكبتنا لمسلسل الاختراق و الصهينة الشاملة الممنهجة بالبلاد وعن الأدوار القذرة لبعض اليهود الصهاينة خدام الأجندة العنصرية لحكام تل أبيب من جهة وأدوار بعض اليهود الأصلاء، المرتبطين بشعبهم، في كشف قذارة أجندة الابارتهايد الصهيوني ببلادنا وفضح أدوار أولائك فيها .
غير أن حالة سيمون بيتون، التي يتم تقديمها في الحوار المذكور على أنها مغربية فرنسية حالة إشكالية في الواقع .
فالسيدة، باعتبار مواقفها من الاحتلال ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني في كفاحه المشروع من أجل استقلاله وإداناتها لمجازره ولنظام فصله العنصري … كل هذا يجعل منها سيدة تفرض الاحترام.. ومن يعود لأعمالها وأفلامها الوثائقية مثل فيلمها عن الشهيد ” المهدي بنبركة ” و” محمود درويش ” … الخ، لابد أن يتأكد من ذلك . وهي تذكر، بهذا الرصيد النضالي، بأسماء ووجوه منصفة وشجاعة في التعبير عن مواقفها من الاحتلال كمسؤولي منظمة الناطوري كارطا أو – وهؤلاء هم الأقرب إلى نموذجها كمناضلة تقدمية – مثقفي ما أصبح معروفا ب ” حركة المؤرخين الجدد ” من أمثال شلومو صاند، صاحب كتاب ؛ “ختراع الشعب اليهودي” و إيلان بابي، صاحب كتاب “التطهير العرقي لفلسطين” ..
لكن تمسك المخرجة بيطون بجنسية الكيان الصهيوني خلق انقساما بين المناضلين المغاربة في الوقف الصحيح من التعامل معها .. وفي اعتبارها من ” يهودنا ” شأنها شأن المرحومين أبراهام وإفلين السرفاتي وجرمان عياش وإدمون عمران المليح والمناضلين اسيدون سيون ويعقوب كوهين … الخ .. أم إن الأمر يقتضي الانتباه لغاية ما تحسم امرها بالإعلان عن اختيارها النهائي ! وتحسم إلى أي معسكر تنسب نفسها، إلى اليهود الوطنيين الأمميين الأصلاء أم إلى معسكر اليهود الصهاينة .. فسطاط الفقيد إدمون او فسطاط اندري أزولاي الذي قال يصفه، عن حق، يعقوب كوهين بأنه ” Super Sayan” = “كبير الصيانيم “؛ أي كبير المتعاونين مع الموساد الصهيوني وبأنه ” البوابة المشرعة للاختراق الصهيوني للمغرب ” .
هل نبني على أنا سيمون بيطون، كما جاء في تقديمها في الحوار المذكور ” مغربية فرنسية”! أي أنها تخلت عن جنسيتها الإسرائيلية ؟
لا ندري ما صحة ذلك .. هي، بحسب تصريحاتها في الحوار، فإنها تفيد أنها أنهت الفيلم بمشهد قبر الراحل إدمون عمران المالح .. وهذا مؤشر على تشبثها برمزية، هي محط اعتزاز المغاربة، مسلميهم قبل يهودهم، بما يمثله من ضمير حي رفض طيلة حياته الكيان الصهيوني وتاريخه الإجرامي ورفض أن تترجم كتبه للعبرية على أنها لغة القتلة ! .. لا بل إنها تؤكد أن هذه النهاية لفيلم زيارة هو إعلان بمواصلة الاشتغال في عمل جديد عن هذا الرمز الشامخ الذي وصف الصهيونية، شهورا قبل وفاته، ب” السم ” و ” السوسة” في مداخلة له بالمكتبة الوطنية، قبل أن ينزل من المنصة ويكون أول الموقعين على ميثاق الرباط لرفض التطبيع مع العدو الصهيوني !
إن رصيد سوزان بيطون في مناهضة وفضح الأبارتهايد الصهيوني واهتمامها برمزية إدمون عمران المالح تبعث تبقي الأمل في استعادة هذه الكفاءة المهنية والناشطة الحقوقية إلى صف العمل الحقوقي النبيل المناهض للصهيونية والأبارتهايد .
غير أن بعض المضامين في خطابها وحوارها لا تبعث على الاطمئنان كحديثها عن التحاق اليهود المغاربة بالكيان بعبارات : عندما ذهبوا .. دون الحديث عن : إلى أين ذهبوا ؟ وماذا فعلوا .. و ماذا ارتكبوا من مجازر حيث ذهبوا ؟ … الخ .. ومثل بناء عملها، بحسب إفادتها في الحوار، على تصريحات حراس المقابر اليهودية بشأن حفظ ذاكرة اليهود .. وكذا الاعتماد على بعض الباحثين والموظفين في مرافق بعض المؤسسات اليهودية … الخ، والحال أن معظم هؤلاء الحراس والباحثين والموظفين يقومون بهذه المهام في سياقات فيها الكثير مما يقال أو – كما يقول الفرنسيون – à boire et à manger ! .
على كل حال – كما يقول الإنجليز – We wait and see
ننتظر ونرى !
2 – غوفرين ناطق باسم القصر الملكي !
بعد وفاة الملك سنة صيف 1999 بدأ يبرز خطاب جديد على المشهد السياسي المغربي يؤطر ويؤثث لما بعد الملك الراحل ويبشر بمفاهيم جديدة من قبيل ما كان يسمى ” العهد الجديد ” و ” المفهوم الجديد للسلطة ” و ” القطع مع الماضي ” و ” حتى لا يتكرر ما جرى ” من قمع وتسلط خلال العهد القديم الذي كان ملخصا وقتها في مفهوم ” سنوات الرصاص ” التي كان يوصف بها عهد الملك الراحل .
من هنا ظهر عدد من من المؤسسات قيل، حينها، بأنها من أسس ” العهد الجديد ” ك “هياة الإنصاف والمصالحة ” … ومجلس المنافسة والخيانة المركزية للوقاية من الرشوة …الخ .
ومن بين هذه المؤسسات التي قيل بأنها عربون النزاهة والحكم الرشيد و المأسسة والبعد، شيئا فشيئا، عن تشخيص السلطة، مؤسسة تم استحداثها في هذا السياق وكان الهدف منها، بحسب ما قيل حينها، نشر خطاب الشفافية والوضوح بين الحكم والمواطنين؛ مؤسسة الناطق باسم القصر الملكي التي وضع على رأسها شخصية، أيا كان الخلاف معها، فهي شخصية مثقفة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها مقبولة من مختلف الحساسيات .. نقصد أول ناطق باسم القصر الملكي؛ الدكتور حسن أوريد .
كانت هيأة الإنصاف والمصالحة وكانت مؤسسة الوسيط وكان الوعد ب ” العهد الجديد” و ب “ألا يتكرر ما جرى ” من سنوات الرصاص و أن يسود العهد الجديد بمفهوم جديد للسلطة وبسيادة الحق والقانون والنزاهة .. و كل ما يلزم من الشفافية .. وما علينا إلا ترقب ومواكبة ما يصرح به الناطق بالقصر الملكي د.حسن أوريد ..
لم يبق من كل هذه المؤسسات، عمليا أي شيء ..
لقد عدنا من جديد، على نحو ما إلى سنوات رصاص من نوع خاص .. سنوات رصاص أشظ خطورة يرهن مصير الوطن والشعب ككل، وليس مناضلين هنا وهناك .. سنوات رصاص حيث أصبح الناطق الرسمي باسم القصر الملكي هو ممثل الإرهاب الصهيوني، السفير رغم أنف الرباط غوفرين .
فهو، أمام الميوعة و التسيب السائدين في البلد، من يخبرنا بما ” يقوله ” الملك !!!
اقرأوا تصريحه التالي مع The media Line ميديا لاين حيث يقول ل :
الملك محمد السادس أعطى أمره بإقامة علاقات متينة مع إسرائيل بكل الأشكال .
ممثل كيان الاحتلال والإرهاب في فلسطين المحتلة، المدعو غوفرين هو الذي أصبح يخبر بما يقول أو لا يقول الملك !!
ممثل الإرهاب المدعو غوفرين، الذي قال بأنه يتعمد إهانة الدولة المغربية ( عودوا لتصربحات ومقالات مستشارته الخاصة شامة درشول ! )، نصب نفسه ناطقا رسميا باسم الملك !!
ولما لا وقد نصب نفسه، من طرف واحد، سفيرا لكيانه المحتل لدى الرباط دون أدنى الالتزام حتى بالحدود الدنيا للأعراف والبروتوكول الديبلوماسي ودون تقديم أوراق اعتماده لدى رئيس الدولة المعتمد لديه !!!
آخر الكلام
إن ما يجري في المغرب من اجتياح صهيوني وما يقوم به، من موقعه الحساس كمستشار للملك، المدعو أندري أزولاي الذي أصبح يتصرف في البلاد كأنه مقيم عام إسرائيلي بالمغرب، وكذلك ما يقوم به، ممثل الإرهاب الصهيوني بالمغرب، ، المدعو غوفرين الذي، بعد تنصيبه نفسه سفيرا رغم أنف الرباط وفرض الأمر الواقع، يضيف لمهامه مهمة أخرى .. واية مهمة ؟!! .. مهمة الناطق الرسمي باسم القصر الملكي !.. إن هذا وغيره من الممارسات الصهيونية، التي كانت موضوعا لسلسلة من مقالاتنا في الموضوع على مدى الشهور الاخيرة .. إن كل ذلك يعني شيئا واحدا، هو أن المغرب أصبح ملحقة للكيان الصهيوني وأن قرار الرباط لم يعد فيها، وإنما هو في تل أبيب .
ومن له أدنى شك في هذا، فليعد إلى أمر التسليم بهذه الحقيقة من الإرهابي لابيد الذي أصدر تعليماته ” السامية ” لوزير الخارجية ناصر بوريطة بضرورة الحضور، بعد أسابيع، لافتتاح سفارة المغرب بالكيان ( بالقدس أو تل أبيب ؟ ) لا ندري .. We wait and see ..
على كل حال، فالأمور كلها تسير وفق التزام وزير الخارجية بوريطة أمام الآيباك بأنه سيذهب في أمر التطبيع مع عدو الأمة وعدو المغاربة المهين لمسرى رسولهم والذي يسعى لهدمه لبناء الهيكل المزعوم مكانه .. ” إلى أبعد الحدود ” حسب تعبيره ! . فبوريطة يستمد قوته و شرعيته، ليس من المغاربة، وإنما من الآيباك .. الحاكم الفعلي للمغرب .
وأمر المغاربة لله من قبل ومن بعد .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube