أحمد رباص – حرة بريس

في الأشهر الأخيرة، قام العديد من الشخصيات السياسية الإسرائيلية بزيارة المغرب. تلا ذلك إعلانات عن تعاون ثنائي في عدة مجالات: عسكرية ، قضائية..، إلخ. كيف وبماذا نفسر هذا التحرك الدبلوماسي؟
زيارات دبلوماسية لا تنتهي. يومي 24 و 25 يوليوز، من حل وزيران إسرائيليان بالمغرب. وهما عيساوي فريج وزير التعاون الإقليمي ونائب رئيس الوزراء ووزير العدل جدعون سار. أتت هذه الزيارات في أعقاب الزيارة الرسمية الأولى لقائد الجيش الإسرائيلي.
وبحسب مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط، فإن هذه الزيارات تهدف إلى تعزيز التطبيع بين الدولتين. يزداد التدفق المنتظم للوفود الإسرائيلية على المملكة الشريفة. وفي هذا الإطار، تعد زيارة جدعون سار، التي تركز على التعاون القضائي، هي الأولى من نوعها منذ استئناف العلاقات بين البلدين. تم توقيع اتفاقية شراكة في هذا المجال.
في شهر ماي الأخير، توفيت الصحفية الفلسطينية الحاملة للجنسية الأمريكية شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها لغارة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. أثارت وفاتها ردود أفعال واستياءات في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي المغربية. لهذا السبب، رافق عيساوي فريج وفد من الصحفيات اليهوديات والعربيات الإسرائيليات، في إطار منتدى إقليمي أنشأه لغرض “تعزيز صوت المرأة في وسائل الإعلام”، على حد قوله.
وفي بيان صحفي، حيا المغرب باعتباره “نموذجا للتعايش بين الأفراد من مختلف الأديان”. وأوضح أنه جاء عندنا “لتطوير مبادرات مشتركة في مجال الثقافة والاتصالات والرياضة”.
في إطار اتفاقيات أبراهام، المبرمة بين الدولة اليهودية وعدة دول عربية، بدعم من الإدارة الأمريكية السابقة لدونالد ترامب، استعاد البلدان العلاقات بينهما في ديسمبر 2020.
في الماضي، انهارت العلاقات في وقت مبكر من سنة 2000 بسبب الانتفاضة الفلسطينية.
منذ ذلك الحين، استمر البلدان في التقارب. وهكذا، ولأول مرة، شارك مراقبون عسكريون إسرائيليون في مناورات الأسد الأفريقي 2022 نهاية شهر يونيو، وهي الأكبر في القارة الإفريقية، من تنظيم المغرب والولايات المتحدة.
فضلا عن ذلك، قام مرة أخرى، في أواخر شهر مارس، وفد من كبار المسؤولين الإسرائيليين بزيارة سرية إلى المغرب، أسفرت عن توقيع اتفاقية تعاون. فتح هذا الاتفاق الباب أمام تشكيل لجنة عسكرية مشتركة.
في نوفمبر 2021، وقع وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، مذكرة تفاهم في الرباط لتأطير العلاقات الأمنية مع المغرب. على وجه الخصوص، تنص هذه المذكرة على التعاون بين أجهزة الاستخبارات في البلدين، وتطوير الروابط الصناعية، وشراء الأسلحة والتدريب المشترك.
كما عزز المغرب وإسرائيل تحالفهما الاستراتيجي والعسكري، خلال زيارة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي. تم تبرير هذه الزيارة بالتوترات الأمنية الإقليمية بين المغرب والجزائر حول مسألة الأقاليم الصحراوية المتنازع عليها.
التقى الرئيس السابق للمخابرات العسكرية خلال زيارته التي استغرقت ثلاثة أيام، بعبد اللطيف الوديي، الوزير المنتدب المكلف بالدفاع، وببلخير الفاروق، الجنرال دوكور دارمي المفتش العام للقوات الملكية المغربية وكذا بمسؤولين عسكريين وأمنيين، بحسب ناطق إسرائيلي.
نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزيرة الخارجية الإسرائيلية أن المغرب ينتظر منه أن يفتتح سفارته في تل أبيب في المستقبل القريب. جاء تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل اعتراف الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب بـ “مغربية” الأقاليم الصحراوية المتنازع عليها، والتي تعتبر “القضية الوطنية الأولى” في المغرب.
تعتبر هذه المستعمرة الإسبانية السابقة “إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي” من قبل الأمم المتحدة. وساهم وضعها في جعل المغرب لعقود في مواجهة مع الانفصاليين الصحراويين المنتمين لجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.
ونتيجة لذلك، فإن شهر العسل بين البلدين لا يجعل الجميع سعداء. جيران المملكة لا يرون هذا التقارب بعين الرضى. فقد أثارت الاتفاقية الإطار الخاصة بالعلاقات الأمنية، والتي أُبرمت بمباركة واشنطن، عدم الثقة في الجزائر. تدعم الدولة الجزائرية القضية الفلسطينية، وتنتقد وصول الكيان الصهيوني الآن إلى أعتابها. وفي المغرب، لا تزال القضية الفلسطينية تحظى بتعاطف السكان. وتتعبأ من أجلهاالجماهير

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube