أحمد رباص – حرة بريس

أشار إدريس الغنبوري في بداية تدوينة ذات صلة بالموضوع إلى أن برنامج الندوة الدولية التي تنظمها مؤسسة عبد العزيز آل سعود للدراسات الاسلامية والعلوم الانسانية سنة 2018 بالدار البيضاء يتمحور حول الحريات الفردية. ومن المعلوم – يكتب المدون – أن المؤسسة المنظمة تابعة للسعودية وأن وزير العدل في الحكومة المغربية ونور الدين عيوش الذي يحضر بصفته ” رئيس مجموعة الديمقراطية والحريات ” والأمين العام لحزب الكتاب سوف يلقون كلماتهم في افتتاح الندوة.
اول ملاحظة سجلها المدون أفادت، بغير قليل من السخرية، أن الندوة إياها ” دلالة واضحة على الانفتاح الكبير الذي يتجه نحوه العالم العربي “.إلى ذلك أضاف أن ” السعودية التي كانت تصدر الانغلاق صارت عراب الانفتاح “. من عناوين الندوة، يذكر الحق في التصرف في الخصوصية وتملك الجسد، الحق في المساواة في الإرث، الحق في حرية العبادة “.
في الفقرة الثالثة كتب الغنبوري قائلا: ” أنا من كبار المناصرين للحريات الفردية، لكني أوسع المفهوم ليشمل حق تملك الثروة والسلطة والحق في المساواة في تولي المسؤوليات والحق في الترافع “.
وانظلاقا من تجربته كمتتبع للنقاش العام حول اشكالية الحريات في المغرب تبين له أن من ” يناقش مثل هذه القضايا يناقشها باسم الحداثة لكن بعقلية البداوة “. ومن علامات البداوة والتخلف والضحك على الناس – يقول المدون – أنك تأخذ من الحداثة الجوانب التي تتعلق بالفرد والأسرة، بينما الحداثة بدأت بالمؤسسات. وردا على الاعتراض الذي مؤداه أن الأسرة مؤسسة، استدرك أنها مؤسسة واحدة من بين باقي المؤسسات.. تماشيا مع هذا السياق، أنهى الفقرة الرابعة مشيرا إلى أن ” رواد الحداثة في الغرب كانوا يقولون الحقيقة ويطرحون الأسئلة التي تزعج الماسكين بالسلطة ولذلك نجحت الحداثة عند القوم، أما عندنا فدعاة الحداثة من الجبناء المرتشين المصلحيين الذي يمارسون “الحكرة” طوال اليوم، لا يفتحون فكهم العلوي للكلام إلا في وجه الضعيف المهان، بينما لا يستطيعون أن يجهروا بالحقيقة كاملة “.
في بداية الفقرة الخامسة والأخيرة كشف عن إيمان كبير وراسخ بأن هذا المفهوم الضيق ” فيه مبالغة مخدومة ويطرح وكأن الأمر فيه مشكلة “. فهو يتفهم أشخاصا غير اعتباريين عندما يدلون بدلوهم في الموضوع، لكنه يعتبر مشاركة المسؤولين في هذا النقاش مصيبة. بالنسبة لهذا الباحث المغربي، ” الحل واضح: غيروا القوانين الجارية واسمحوا للناس بممارسة حرياتهم الفردية “.
وفي نفس الموضع، طرح المدون أسئلة بطعم المفارقة والتناقض: كيف يباع الخمر مثلا في المحلات العمومية ثم تعتقل من يقتنيه؟ كيف تقتحم بيوت الناس أو غرف الفنادق لكي تعتقل رجلا مع عشيقته، أو امرأة مع عشيقها، فقط لحسابات سياسية؟ لماذا نحتفظ بقوانين تعاقب على ما يسمى زعزعة عقيدة المسلم؟ لماذا نبقي على بند في القانون الجنائي يعاقب المفطرين في رمضان؟.. إلخ.
انسجاما مع هذا الطرح، حرر الفاعل الفيسبوكي توصية هذا نصها: ” علينا أن نخرج من التناقضات والازدواجية والنفاق السياسي وتوظيف القضايا الفارغة لربح الوقت وإشغال الناس. لا يوجد من علاج سوى الحرية ثم الحرية ثم الحرية. لكن الحرية على حقيقتها لا تلك الحرية التي تصنع في الغرف المظلمة وتوزع ليلا والناس نيام “.

في نهاية تدوينته أشار المدون إلى أن معادلة الحداثة هي كالتالي: ” تبدأ الدولة بإعطاء الناس الحق في الحرية، يمارس الناس حرياتهم دون قيود، يحدث تصادم بينهم، يتوصلون إلى وسيلة للتعايش بينهم، ينشأ مجتمع مدني “.

ومن المثير للاهتمام أن تفاعل الكاتب المغربي مع هذا الخبر لم يقف عند هذا الحد، بل نجده اليوم يواصل اهتمامه به من خلال تعليقه على البلاغ الذي نفت فيه إدارة مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود هذا الخبر حيث قال انه بعد الضجة التي أثارها إعلان الندوة وما كتبه أمس في هذا المكان، أصدرت مؤسسة عبد العزيز آل سعود بلاغا تنفي فيه أنها رخصت للندوة وجمعية نور الدين عيوش. هذا يعني أن عيوش ورط المؤسسة، وفق استنتاج الغنبوري.
ومما جاء في التعليق أن التوقيت لم يكن مناسبا على الإطلاق لأنه جاء في سياق الغضب المغربي على التصويت السعودي ضد المغرب في كأس العالم لكرة القدم. إلا إذا كان عيوش لا يفهم في السياسة. ولا يعتقد هذا في شخص وضعوا ملاعق من ذهب وفضة في فمه وأسس جمعية 2007 دابا.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube