أحمد رباص – حرة بريس

يحتفل المنتمون لصاحبة الجلالة باليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق للثالث من ماي. بهذه المناسبة، نشرت منظمة (مراسلون بلا حدود) تقريرها السنوي برسم عام 2022. فيه تم فحص أوضاع الصحافة والصحافيين في ما يقرب من 180 دولة.
في ما يتعلق بالمغرب والجزائر وتونس، أجرى الموقع الإخباري التابع لقناة (TV5MONDE) مقابلة مع الصحفي الجزائري خالد دراردني، ممثل هذه المنظمة غير الحكومية في شمال إفريقيا، ليطرح عليه بعض الأسئلة التي أبانت أجوبتها عن كون حالة حرية الصحافة مقلقة في المنطقة المغاربية. 
بخصوص المغرب، اختار الموقع طرح سؤال على خالد بصيغة إنشائية إخبارية، معلنا ان محاكمات بعض الصحفيين تصدرت عناوين الأخبار في الأشهر الأخيرة ليخلص إلى ان الوضع في المملكة ليس على ما يرام في ما يتعلق بحرية الصحافة. ومع ذلك، ربحت البلاد نقطة، حيث انتقلت من المرتبة 136 إلى المرتبة 135 من أصل 179. 
بدأ ممثل (صحافيون بلا حدود) جوابه بالإقرار بأن الوضع في المغرب مقلق للغاية، وبأن هذا الملف يعد من بين الملفات ذات الأولوية بالنسبة لهذه المنظمة.
وأضاف الصحافي الجزائري أن هناك العديد من الصحفيين وراء القضبان، ذاكرا منهم على وجه الخصوص سليمان الريسوني وعمر الراضي اللذين عانيا الكثير، فقط لأنهما قاما بعملهما كصحفيين وليس على الإطلاق بسبب الاتهامات الغريبة التي بناء عليها زج بهما في السجن.
ونشير بهذا الصدد إلى أن سليمان الريسوني حكم عليه في نهاية فبراير بالسجن خمس سنوات بتهمة “الاعتداء الجنسي”، وأن عمر الراضي حكم عليه في مارس بستة أعوام حبسا نافذا في قضيتي “اغتصاب” و”تجسس”.
بعذ ذلك، استحضر المستجوب كذلك زملاء آخرين مثل المعطي منجب وعماد ستيتو وعلي أنوزلا الذين يتعرضون لمضايقات قضائية.  
واستطرد الصحافي الجزائري قائلا إن حرية الصحافة في مغرب اليوم مهددة بالفعل. واستمر هذا الوضع منذ سنوات. لسوء الحظ، لا نرى مخرجا مناسبا أو إيجابيا.  
في سؤال آخر، طلب من الصحافي الحسم في ما إذا سمحت الاتهامات التي وصفها بـ”الغريبة” ضد سليمان الريسوني وعمر الراضي للسلطات المغربية بالالتفاف على اتهامها بانتهاك حرية الصحافة. 
جوابا عن هذا السؤال، قال إنها نقطة مشتركة بين السلطات الجزائرية والمغربية. ففي الجزائر، يحظر القانون حبس الصحفي، لذلك هناك دائما تهم أخرى جاهزة في القانون الجنائي لإدانته.  
وباسم (مراسلون بلا حدود)، طالب خالد بأيقاف هذه المضايقات، وبإطلاق سراح هؤلاء الصحفيين لأنهم في السجن لكونهم صحفيين وليس لأي سبب آخر. 
بالنسبة للجزائر، لاحظ الموقع الإخباري الفرنسي أنها حققت تقدما في مجال حرية الصحافة إذ ربحت 12 نقطة دفعة واحدة لتنتقل من الرتبة 146 إلى الرتبة 134. 
وباعتبار خالد درارني متحدرا من هذا البلد حكمت الجريدة الرقمية بأنه في وضع جيد لإدراك أن هذا التقدم قد يكون مفاجأة. 
أجاب خالد بأن ذلك لا يعني أن وضع حرية الصحافة في الجزائر قد تحسن، بل على العكس تماما، لا يزال الصحفيون يتعرضون للاعتقال، أثناء أدائهم لواجباتهم أحيانا.
وقال خالد إن ثلاثة صحفيين يقبعون حاليا في السجن بالجزائر، إثنان منهم لا يزالان بانتظار المحاكمة ولا تزال هناك مواقع محجوبة، ولا يزال هناك صحفيون ومراسلون أجانب غير مرخص لهم. لأكثر من عام، لم يتم اعتماد قانون الإعلام من قبل الحكومة. تتم إعادته دائما ليتم رفضه.  
لذلك، يتابع خالد، لا تزال حالة حرية الصحافة في الجزائر مقلقة للغاية، بالنسبة لوسائل الإعلام العامة أو الخاصة سواء بسواء. 
وعند سؤاله هل هذا يعني أنه لا يوجد في الوقت الحالي أي أمل في التحسن في الجزائر، أجاب خالد درارني بأنه من الواضح أن هناك دائما أمل في أن تدرك السلطات الجزائرية أنه لا يمكن أن يكون هناك إطار حديث وديمقراطي بدون صحافة حرة ومستقلة.  
لا يزال هناك صحفيون جزائريون لديهم الشجاعة للعمل بحرية والنضال على الرغم من الوضع المقلق للغاية.  
وتابع الصحافي بقوله: لا يزال هناك أمل في الجزائر في أن تعود الصحافة فيها مرة أخرى إلى ما كانت عليه في التسعينيات، أي صحافة مستقلة يمكنها العمل بالرغم من الضغوطات والصعوبات السياسية والاقتصادية. إلا انه لاحظ أن هذا الأمل كاد أن يتبخر خلال 2022، دليله على ذلك اختفاء صحيفة  (Liberté) التي كانت إحدى عيون الصحافة الجزائرية المكتوبة والتي اختفت بعد 30 عاما من الوجود بسبب مشاكل اقتصادية وسياسية.
أما بالنسبة لتونس التي تولى فيها الرئيس قيس سعيد السلطة المطلقة في يوليوز 2021، فقد خسرت البلاد 21 نقطة، حيث تراجعت من المركز 73 إلى المركز 94، فقد قال خالد درارني إن تونس تظل الديمقراطية النسبية الوحيدة في المنطقة. لكن البلاد شهدت بالفعل تراجعا على مستوى حرية الصحافة منذ الانقلاب.
وأشار إلى أن العواقب واضحة. ورغم أنه من المسلم به أن النظام السياسي في تونس قد تطور كثيرا نحو المزيد من الحرية مقارنة بالدول المجاورة، إلا أن هناك، منذ انقلاب الرئيس، قيودا واضحة على الخط التحريري لوسائل الإعلام العامة والخاصة.
في نظر خالد، من السهل في تونس اعتقال الصحفيين ووضعهم رهن الاعتقال والزج بهم في السجن، كما شاهدنا ذلك خلال الأشهر الأخيرة. 
تفسير ذلك يجده المتحدث في تراجع تونس، رغم ما نلاحظه من كون البلدين الآخرين قد أحرزا تقدما. 
بشكل عام، إذا كان علينا المقارنة مع دول أخرى في المنطقة، فيمكننا القول إن حرية الصحافة في تونس أفضل بكثير مما هي عليه في بلدان المغرب العربي الأخرى، رغم وجود عدد كبير جدا من النواقص والمشاكل.
وفي شأن التحذير الذي أطلقته (مراسلون بلا حدود) في يناير الماضي من الوضع في تونس، سأل الموقع إن كان مجرد تحذير. 
تمثل الجواب في أن منظمة (مراسلون بلا حدود) تحذر دائما من التعقيدات وتدهور الوضع في تونس وتدعو إلى وضع حد لهذا العبث. وكانت المنظمة من أولى المنظمات التي طالبت السلطات التونسية منذ الانقلاب الصيف الماضي بتجنب التضحية بالإنجازات الديمقراطية، وخاصة في باب حرية الصحافة، التي سجلتها تونس منذ 2011. وتواصل (صحافيون بلا حدود) تعبئتها في تونس لضمان بقاء هذا الإنجاز في حرية الصحافة بعيدا عن المساس به، يختم خالد درارني.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube