أحمد رباص – حرة بريس

في يوم الجمعة عاشر سبتمبر 2021، استقبل الملك محمد السادس عزيز أحنوش وعينه رئيسا للحكومة وكلفه بتشكيلها. وفي سابع أكتوبر 2021 ، ترأس جلالة الملك حفل تسمية أعضاء الحكومة الجديدة.
بعد المائة يوم الموالية لتعيين حكومة أخنوش، يحق لنا كالمعتاد تقييم الأنشطة والمشاريع والإجراءات الحكومية.
بصفة عامة، واستحضارا لتوقعات الناخبين الذين ينتظرون تحققها بفارغ الصبر، يمكن لنا أن نلمس اليوم أن بعض المشاريع قد انطلقت، بيد أن التحديات ما زالت منتصبة أمام الحكومة الجديدة.

القطع مع الخطاطات التقليدية للحكامة ما زال منتظرا

ها قد مرت مائة يوم بالتمام والكمال؛ الشيء الذي يعني إجراء تقييم أولي لعمل السلطة التنفيذية قد حان أوانه، خاصة وأن فريق أخنوش ينتظر منه على أحر من الجمر الحسم في العديد من القضايا الاستراتيجية والعاجلة: إصلاح المنظومة التعليمية، الحماية الاجتماعية القضاء على البطالة.. الناخبون الذين صوتوا لصالح ثلاثة أحزاب تشكلت منها أغلبية حكومية مريحة يتطلعون إلى قرارات وتدابير ملموسة لتحسين معيشهم اليومي والتخفيف من العواقب المؤسفة للجائحة التي حلت بين ظهرانينا ضيفا ثقيلا طال مكوثه وأثر بشكل كبير على حياتنا من الناحية الاقتصادية ولااجتماعية والنفسية.

الوعود الانتخابية: الناخبون الذين منحوا الأحزاب الثلاثة الأغلبية ما زالوا ينتظرون..

بعد جلوس أعضاء حكومة أخنوش على كراسي السلطة طيلة هذه الأشهر الثلاثة الأولى، يفرض ذاته إغراء لا يقاوم بإمعان النظر في البرامج الانتخابية للتشكيلات الثلاث التي تتكون منها الحكومة الحالية لمعرفة ما إذا كان قد تم الوفاء بوعودها الرئيسية أو على الأقل ما إذا كانت لديها فرصة لتحقيق كل ذلك…
في رأى الخبير السياسي مصطفى السحيمي أن اختبار منجزات حكومة أخنوش خلال هذه المدة الزمنية سوف يتيح معرفة ما إذا كانت قادرة على تنفيذ وتجسيد الإصلاحات المطروحة على جدول الأعمال. وهذا يعني وجود حكامة مختلفة عن تلك التي مورست حتى الآن، وطريقة مبتكرة في التواصل السياسي لضمان انخراط المواطنين.
يؤكد الأساذ السحيمي أن الخطأ الذي يجب تجنبه هو الاقتصار على الإصلاحات التكنوقراطية دون إدماجها في رؤية سياسية.
من أجل هذا التقييم الرمزي للمائة يوم الأولى، يقدم لنا المحلل السياسي وأستاذ القانون مصطفى السحيمي قراءته التي تغطي الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى ما يسميه “قضايا تحت السجادة” الموجودة على طاولة هذه الحكومة..
نقطة أخرى مهمة أثارها إدريس قصوري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وتتعلق بالتوقيع على ميثاق الأغلبية. إذا تم احترام هذا الميثاق واعتماده كأداة لصنع القرار على أساس توافق الآراء والمقاربة المنسقة، فيمكن اعتباره نقطة إيجابية. خاصة وأن السلطة التنفيذية السابقة عانت كثيرا من غياب التنسيق وعدم التجانس وضعف التضامن مما أثر على آلياتها وأدائها ومردوديتها..

الجهاز التنفيذي اختار تواصلا منزلا في اتجاه واحد

بالنسبة للأستاذ قصوري، من الواضح أن التواصل ليس هو نقطة القوة في حكومة أخنوش. من الفريق الحكومي بأكمله، لم بظهر لحد الآن أي خطيب فصيح ومقنع. والأسوأ من ذلك، أن الأيام المائة الأولى من الولاية الحكومية لأخنوش تميزت بمثالين صارخين ودالين على الفشل في مجال التواصل، مما دفع فئات اجتماعية ومهنية معينة إلى النزول إلى الشارع. المثال الأول انبثق من وزارة التربية الوطنية، في حين تمثل الثاني في إلزامية الإدلاء بجواز التلقيح.

ورش تعميم الحماية الاجتماعية في حاجة إلى مزيد من الضوابط..

يعترف الأستاذ قصوري بأن قطار الورش الكبير الخاص بتعميم الحماية الاجتماعية وضع بإحكام على سكته، بما يتضمنه من تعميم التأمين الصحي الإجباري الأساسي، وتوسيع نطاق التعويضات العائلية للأسر التي لا تستفيد منه، وتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد، وتعميم التعويض عن فقدان الشغل. ومن المتوقع أن تتم أجرأة هذا المشروع الكامل في أفق سنة 2025..

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube