مُصْطَفَى الزَّيْنِ

(إلى روح أبي في ذكراه العشرين )
“إِذَا مَـا تَأَمَّلْتَ الزََمـانَ وَصَرْفَهُ
تَيَقَّنَتْ أَنَّ المَوْتَ ضَرْبٌ مِنَ القَتْلِ”
المتنبي

يَارِفَاقِي الْعَشَـرَهْ
أَيُّهَا الغُرَباءُ
عَنْ وَجْهِي ، وَعَنْ ظِلِّي . .
وَعَنْ أُمِّي وَعَنْ أَبَتِي
وَخِلاَّنِي وَجِيرانِي
وَعَنْ بَيْتِي وَعَنْ أَهْلِي
وَعَنْ بَنيَّ الْأَرْبَعَهْ
أَنْتُمْ لَنْ تَمُوتُوا . .
إِلَّا كَمَا مِتُّ أَنَا
فِي زَمانِ السِّلْمِ ..والتَّطْبِيعِ فِي الظُّلْمِ
وَفِي صَخَبِ الصَّمْتِ تُجَاهَ الْمَذْبَحَهْ
يَا رِفَاقِيَّ ، رَجاءً

  • قَبْلَ أَنْ تَخْطُوا –
    أَعِدُّوهَا وَعُدُّوا
    عَشْرَ خُطواتٍ ، لَيْسَ إِلَّا
    رَمَلًا عَلَى بَحْرِ هَذِي التَّفْعِلَهْ
    فَاعِ لَا تُنْ / فَاعِ لَا تُنْ / فَاعِ لَا . . ثَمّْ
    ثَمَّ . قِفوا ثَمّْ
    فَهُنَا قَبْرِي قَدْ أَعَدُّوهُ . . هُنَا . .
    فِي تُخُومِ الْمَقْبَرَهْ
    قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ نَعْشي مُنْكَمُو سِتَّةٌ
    أَوْ كُلُّكُمْ ، أَنْتُمْ جَميعَ الْعَشَرَهْ
    فَرَجاءً غُسِّلُونِي
    بِذُنُوبِي الْعَشَرَهْ
    فَأَنَا لَمْ أَقْتُلْ ، وَلَوْ حُلُمي . .
    لَمْ أَلَوِّثْ أَيَّ نَهْرٍ أَوْ سَماءٍ
    لَمْ أَقْتَطِعْ مِنْ رِئَاتِ الأَرْضِ شِلْواً
    مَا عَدَاهَا. . بِضْعَ أَخْشابٍ
    عَلِّيَ أَعْلُو بِعُلُوِّ الْمَكْتَبَهْ
    وَكَمْ عُودٍ رَمَيْتُ بِهِ
    فِي رَمادِ الْمِدْفَأَهْ
    وَرَمَيْتُ أَيْضًا بِ ” الصِّحَاحِ “
    وَبِ ” الصَّحِيحِ ” مِنْ حَديثِ الْعَوْلَمَهْ
    وَلَمْ أَكْفُرْ بِإِلَاهِ أَيِّ دِينٍ . .أَوْ نِحْلَةِ غَيْرِي
    إِلَّا بِعَجْلِ السَّامِرِيِّ . . أُوْ بِدِينِ السَّمْسَرَهْ
    لَمْ أَعُقَّ وَالِديًّا . .
    أَوْ وَصِيِّي الْحَاكِمَ فِيَّ وَفِيكُمْ بِأَمْرِ إلاَهِ الْأَوْبِئَهْ
    إِلَّا سِرًّا . . إِلَّا شِعْرًا
    فِي مِثْلِ هَذِي التَّفْعِلهْ
    فِي إسْتِعارَةِ مَوْتي وَحَياتِي
    فَوْقَ زِحامِ الْقَنْطَرَهْ
    لَمْ أَعْرِقلْ أيَّ مَرٍّ..
    أَيَّ كَرٍّ .. أَيَّ فَرٍّ
    مِنْ عَلَى . .
    أَوْ مِنْ إِلَى . .
    جِسْرِ الْعُبُورِ
    لَكَنَّهِمُو اسْتَعْجَلُوا خَطْوِي
    أَسْقَطُونِي مِنْ عَلَى الجِسْرِ ، وَقَالُوا :
    مَاتَ كَرْهًا تَحْتَ ضِيقِ الصَّدْرِ
    رَغْمَ إِسْعافِي وَضَخِّي
    بِحَديثِ الْأَجْهِزَهْ
    لَمْ أَرْشُ وَلَـمْ أُرْشَ ؛ لِأَنِّي
    مَا بَنَيْتُ أَيَّ بَيْتٍ
    مَا عَصْرَتُ أَيَّ زَيْتٍ ، مُطْلَقًا
    إِلَّاهَا خَمْري تَحْتَ أَضْلَاعِي وَقَلْبِي
    وَاسْتِعَارَاتِي
    وَمَجَازِي فَوْقَ هَذِي الْقَنْطَرَهْ
    لَمْ أُشَيِّدْ ،هَا هُنَا ، غَيْرَ نَشيدٍ أَوْ حُدَاءٍ
    لِلْعَابِرِينَ الجِسْرَ مِنْ خَلْفِي وَأَمامِي
    وَعَلَى إِيقَاعِ نَبْضِي
    قَصْدَ بُلوغِ الْمَرْمَلَهْ
    فِي تُخُومِ الْمَتْرَبَهْ
    مَا زَنَيْتْ ، وَلَوْ بِالْكَاغِيدِ حَتَّى
    كَمَا يَزْنِي الْمَحارِمُ بِالصُّغْرَيَاتِ مِنْ مَحَارِمِهِمْ
    بِبابِ الشَّرْعِ مُغْتَصَبًا وَمُغْتَصِبًا
    تَحْتَ نَشِيجِ الْمِحْبَرَهْ
    لَمْ أَلاعِبْ بِصَنَادِيقِ الهَوَى
    أَيَّ ثُعْبانٍ . .
    أَيَّ قِرْدٍ . .
    . . أَيَّ نَرْدٍ
    أَوْ كِلابٍ . . أَوْ خُيولِ الحَظِّ
    لَمْ أَمْشِ تَبَعًا ، وَلَا ضِدَّ ، خُطوطِ أَوْ بُنودِ الْمِسْطَرَهْ
    لَمْ أَكْلْ بِالْبَاطِلِ ، أَوْ بِالْحَقِّ حَقِّي
    لَمْ أَراوِغْ ، أَوْ أُمانِعْ ، أَوْ أَماطِلْ فِي دَفْعِ الضَّرائِبْ
    هُمُو كَانُوا أَخَذُوا مِنْ زَادِي وَمائِي وَضِلْعي
    فَوْقَ مَا يَعْطِيهِمُو ، إِنْ أَرَادُوا ، الْعِلِْيَةُ مِنْ عُليَا الْمَرَاتِبْ
    هُمْ سَخَّرُونِي مُرْغَمًا فِي تْراجيدْيا الْمَسْخَرَهْ
    وَأَنَا كُنْتُ ، إِنْ خَلا لِيَ جَوِّي ، قَبَّرَهْ
    قَدْ أَبِيضُ . . أَصِْفِرُ حَتَّى
    فِي أَشْواكِ الْفَيافِي الْمُقْفِرَهْ
    خَلْفَ البِلادِ وَخَلْفَ المَدائِنِ مُدْبِرَهْ
    فَرَجاءً ، غَسِّلُونِي
    فِي مِيَاهِ مَا لَمْ أَقْتَرِفْهُ مِنْ ذُنُوبِي الْعَشَرَهْ
    أَوْ خُمورٍ لَمْ تَشُبْهَا شُبْهَةٌ أَوْ شَائِبَهْ
    وَلَكَمْ كُنْتُ جَعَلُتُ مِنْ حِجَايَ جُحا
    عِنْدَما هُم أَخْبَروني أَنَّ المَدينَةَ قَدْ أَدْرَكَتْهَا الْمَفْسَدَهْ
  • عَلَيَّ حَيِّي ، آهِ يَا حَيِّي !
    فَقَالُوا : فَسَدَ الأَحْيَاءُ والْحَيُّ فَسَدْ .
  • وَإِذْنْ ، بَيْتِي
    فَقَالُوا : أَلاَ إِنََّ البَيْتَ ، وَالزَّيْتَ ، فَسَدْ
    قُلُتْ فِرَاشِي ! ، يَا فِرَاشِي !
  • فِراشُكَ قَدْ فَسَدْ
    قُلُتْ آهْ يَا اَُسْتِي ؟ عَليَّ اَُسْتِي
    ثُمَّ إِنِّي لَسُتُ أَدْرِي مَا فَعَلُوهُ بِأُسْتِي
    فِي أَنابِيقِ الأَحَدْ
    فِي زِحامِ الْمَشْرَحَهْ
    يَا رِفَاقِي الْعَشَرَهْ
    قَبْلَ أَنْ تَحَمِلُوا نَعْشِي
    بَعْدَ عَدِّ الْعَشَرَهْ
    أَتَرْكُونِي رَيْثَمَا أَرِثِيها نَفْسِي
    مِثْلَمَا كَانَ رَثاهَا نَفَسَهُ الشَّاعِرُ بْنُ الرَّيِّبِ مَالِكْ
    هوَ كَانَتْ لَدَغَتَهُ مِنْ نَعْلِهِ حَيَّهْ
    وَهُوَ فِي حَرْبِ الفُتُوحْ
    وَأَنَا ، هَا أَنَا فِي صَخَبِ الصَّمْتِ والسَّبْتِ هالِكْ
    أَمْهِلُونِي كَيْ أَبوَحْ
    أَنَا أيْضاً ، مِثْلَهُ لَدَغَتْنِي حَيَّهْ
    وَأَنَا بِرِحَابِ بِبَيْتِيَ الشِّعْريِّ قَاعِدْ
    هِيَ أَفْعَى الصَّيْدَِ/لِيَّهْ
    هِيَ حَيَّةُ المَشْفَى وَالسَّريرِ الأَبْيَضِ
    وأَنابيقِ السَّوادِ والْحِدَادِ اَلْمُنْكَرَهْ
    يَا رِفَاقِي الْعَشَرَهْ
    إمْضُوا بِي
    وَضَعُونِي تَحْتَ صُفَّاحِ لَحْدِي
    وَاقْرَأٌوا مِنْ أَشْعَارْكِمُو
    أَوْ مِنْ بَعْضِ أَوْرادِي وَوَجْدِي
    وَأَهِيلُوا مِنْ رُدومِ اَلْمَكْتَبَهْ
    وانْزَعُوا مِنْ أَبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي
    بَيْتُهُ فِي ضَرْبِكُمْ بِالْمَوْتِ قَتْلَا
    مِثْلَمَا تَنْظُرُونَ الآنَ ضَرْبِي
    واكْتَبوهُ عِنْدَ رَأْسِي شاهَدَهْ
    فَأَنَا مَوْتاً تَأَمَّلْتُ إِذْ تَأَمَّلُتْ حَياةً
    فَرَأَيْتُ مِثْلَهُ المَوْتَ ، كُلَّهُ المَوْتَ ، أَرَاهُ مَذْبَحَهْ
    مَقْتَلَةً أَراهُ . . أو أَرَاهَا
    حرُوبًا تَزْني وَ تُنْتِجُ مُلْقِحَهْ .
    صفرو- الأحد 12 دجنبر 2021
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube