محمد بوبكري

قال “عبد المجيد تبون” لصحيفة ألمانية”دير شبيغل” إنه لا يفهم لماذا ينظر العالم إلى المغرب بكونه دولة تتمتع بالرصانة، والهدوء، والسلم، والتحضر، ما جعل دول العالم تمنحه ثقتها وتعتبره دولة تتمتع بمصداقية، في حين إن دول العالم تنظر إلى دولة جنرالات الجزائر بكونها دولة مارقة وبلطجية… وهذا ما يشكل اعترافا صريحا بأن لدولة جنرالات الجزائر صورة سيئة عالميا..وأضاف ” تبون” إلى ذلك أن العالم يشبه دولة جنرالات الجزائر بكوريا الشمالية، حيث إن جنرالات الجزائر منغلقون، ولا يعترفون بالتعددية، ولا بالآخر ، ولا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم، ما جعل العالم لا يثق بهم. ونظرا لثقة العالم بحكمة المغرب، بامتلاكه لحس المسؤولية، فإن الدول العظمى قد مكنته من اقتناء تكنولوجية حربية عالية المستوى، الأمر الذي لا يتوفر عليه جنرالات الجزائر، ما جعل المغرب متفوقا عليهم عسكريا، فصار أكثر قوة منه، كما أنه بات قادرا على صد أي عدوان أجنبي عليه …. أضف إلى ذلك أنه استطاع اقتحام عالم الصناعة الحربية المتقدمة تكنولوجيا، فأصبح قوة إقليمية كبيرة يضرب لها الحساب…

وقد حذر مؤخرا خبير عسكري وأمني مغربي من أن جنرالات الجزائر يخططون للهجوم على المغرب، حيث استند في كلامه هذا إلى ما يروج في منتديات عسكرية فرنسية وبريطانية.. وفي هذا الاتجاه، يؤكد خبراء دوليون أن الهجوم سيكون انطلاقا من التراب الموريتاني، ما يفيد أن جنرالات الجزائر يريدون تطويق المغرب جنوبا، حيث إنهم يسعون إلى الهجوم على معبر “الكركرات”بهدف فصل المغرب عن عمقه الإفريقي.ويعود ذلك إلى أن هذا المعبر يعد أكبر معبر تجاري في أفريقيا.لكن لماذا قبل حكام موريتانيا الخضوع لإرادة حكام الجزائر؟ ولماذا قبلوا باستعمال ترابهم الوطني من قبل جنرالات الجزائر للهجوم على المغرب؟ ألا يدرك حكام موريتانيا الخطر الجزائري الذي يحدق بالشمال الموريتاني؟ وهل في إمكان القوات الموريتانية أن تخرج الفرق الخاصة الجزائر ية من موريتانيا؟ وهل في مستطاعها أن تفعل الشيء نفسه مع قوات ” الفاغنر” وكذا مع الجماعات الإرهابية التي سيدخلها جنرالات الجزائر إلى التراب الموريتاني؟ ألا يدرك حكام موريتانيا آن حكام الجزائر يرغبون في الاستيلاء على خيرات موريتانيا؟ اليست لجنرالات الجزائر إي أطماع في موريتانيا ؟؟؟. ألا يعمل هؤلاء الجنرالات على إيجاد وطن لمليشيات “البوليساريو”؟. ألا يسعى هؤلاء جعل موريتانيا ملحقة تابعة لهم؟ ألن يؤدي ذلك إلى غزو روسي لموريتانيا؟ ألا يعي حكام موريتانيا أن جنرالات الجزائر سيدخلون الجماعات الإرهابية، وقوات حزب الله، والقوات الإيرانية إلى الأراضي الموريتانية؟ ألا يدركون أن ذلك وغيره سينعكس سلبا على علاقات موريتانيا مع العالم؟ ألن يلحق ذلك أضرارا بـ “موريتانيا” وحكامها؟… وهل سيبقى المغرب ساكنا آمام انبطاح حكام موريتانيا أمام جنرالات الجزائر وقبولهم الانخراط معهم في التآمر على المغرب؟ ألن يؤدي ذلك إلى إيقاف تدفق المواد الغذائية المغربية نحو موريتانيا؟ ألن ينجم عن ذلك حدوث أزمة غذائية في موريتانيا؟
لذلك إذا كان حكام موريتانيا يثقون في وعود جنرالات الجزائر، فإن ذلك سيؤدي إلى ثورة الجوع في موريتانيا؟ ألن يكون ذلك سببا في العصف بحكام موريتانيا؟ ألن يوفر ظروفا لضرب الوحدة الوطنية الموريتانية، التي هي على كف عفريت؟

يبدو لي أن ملايين الدولارات التي تلقاها حكام موريتانيا من جنرالات الجزائر هي التي أعمتهم وجعلتهم ينخرطون في مخطط هؤلاء الجنرالات الذين سيفتكون بالكيان الموريتاني، لأنهم لا يعترفون بالوحدة الترابية الموريتانية، ويسعون إلى التوسع على حسابها حتى يكون لهم منفذ على المحيط الأطلسي، ما يوفر لهم الشروط لتطويق المغرب جنوبا. هكذا، فإن حكام الجزائر يبذرون أموال الشعب الجزائري ، حيث إنهم يشترون بها الذمم كما فعلوا مع كل من حكام تونس وموريتانيا. كما أن ” البوليساريو” يكلفهم ملايير الدولارات، والحال أن الشعب الجزائري يعاني من الفقر والجوع والأمراض والبطالة. أضف إلى ذلك أن حكام الجزائر قد انخرطوا في سباق التسلح الذي سينتهي بهم بالتدمير الكامل للاقتصاد الجزائري، ما قد يتسبب في تفكك دولة الجنرالات وسقوطها، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى استقلال جمهورية “القبايل” ومناطق “مزاب” و”ورقلة” “والطوارق”على التوالي… وما لا يعلمه حكام الجزائر هو أن المغرب ما يزال متمسكا بالحكمة والتبصر لأنه حمال لقيم السلم والتعاون وحسن الجوار.لكن هذا لا يعني أنه يهاب جيرانه، بل إنه مستعد اقتصاديا وعسكريا لكل الاحتمالات؛ فهو قادر على صد أي هجوم عليه، كما أنه قادر على تدمير كل من تسول له نفسه الاعتداء عليه.فالمغرب يمتلك عتادا حربيا مزودا بتكنولوجيا عالية، كما أنه يمتلك “قبة حديدية”تمكنه من صد الصواريخ الموجهة إلى ترابه وإبطال مفعولها عن بعد قبل بلوغ أهدافها…أضف إلى ذلك أن المغرب يمتلك ما يكفي من قاذفات الصواريخ، التي هي قادرة على تدمير المدن خلال دقائق معدودة. فضلا عن ذلك، فهو يمتلك أنواع الطائرات المسيرة عن بعد لتدمير أنواع الدبابات التي تحاول التوغل في ترابه…
هكذا، فإن غباء حكام الجزائر ونزعتهم التوسعية، وجشعهم المادي، واحتقارهم للشعب الجزائري، قد أعمى بصيرتهم ، وجعلهم ينخرطون
في مسلسل انتحاري قد يفتك بهم وبوطنهم في الآن نفسه.

خلاصة القول، إن “عقدة المغرب”، التي يعاني منها جنرالات الجزائر قد أصابتهم بهوس مرضي مزمن سيقودهم قريبا نحو الانتحار … كما أن خضوع حكام موريتانيا لجنرالات الجزائر سيقودهم نحو الانتحار كذلك.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube