أحمد رباص – حرة بريس

قبل ساعات، جرى الإعلان في السودان عن مجلس انتقالي جديد يمنح مكان الصدارة للجيش على حساب المدنيين.
بعد أكثر من أسبوعين على انقلاب 25 أكتوبر، لا يزال تشكيل الحكومة الجديدة معلقا، ولا يزال رئيس الوزراء الانتقالي، عبد الله حمدوك، ممنوعة تحركاته. بالموازاة، يواصل المجلس العسكري قمع المعارضة والقيام بعمليات تطهير ، مما يمهد الطريق لاطر سابقة في نظام الرئيس عمر البشير، الذي أطيح به في أبريل 2019.
في العاصمة الخرطوم، التقى مراسل إحدى المواقع الإخبارية الفرنكوفونية بأعضاء لجنة مقاومة يمثلون الأحياء وهم العمود الفقري للثورة السودانية. في قطعة أرض خلاء وظليلة، اجتمع حوالي عشرون نفرا بين رجل وامرأة.

في ذلك اليوم، كانوا على أهبة الاستعداد، ولم يعد بعضهم يتحرك بهواتفهم، خوفا من متابعة تحركاتهم. يقول أحد السكان: “عندما يباشرون الاعتقالات، يحتفظون بالنشطاء السياسيين”. وتابع: “كما يعتقلون الشباب ويذلونهم ويضربونهم قبل الإفراج عنهم”.
يوم الأحد الماضي، تم اعتقال حوالي 100 شخص، معظمهم من المعلمين، خلال مظاهرة خارج وزارة التربية والتعليم. قالت معلمة كانت حاضرا أثناء المظاهرة: “أولا، أطلقوا الغاز المسيل للدموع”. وتشرح قائلة: “لجأنا إلى المباني ودخلت الشرطة، وكان لديهم سياط وخراطيم بلاستيكية في أيديهم”.
تم إطلاق سراح النساء بعد عدة ساعات، وظل الرجال رهن الاعتقال. منذ انقلاب 25 أكتوبر، تم اعتقال العشرات من قادة لجان الأحياء. ولا يزال الوزراء وممثلو المجتمع المدني وأحزاب المعارضة رهن الاعتقال أو الإقامة الجبرية.
من جهة أخرى، ووفقا لمصادر عديدة، داخل الوزارات والإدارات، تم استبدال رؤساء الأقسام والمصالح، في تكتم تام، بأشخاص مقربين من النظام القديم.
هذه مناورة غير مقبولة بالنسبة لعمر بابكير، أحد قادة نقابة المعلمين بالخرطوم: “قاموا بتغييرات سريعة. في وزارة التربية والتعليم بالخرطوم، أقالوا المدير الذي كان نشطاً للغاية أثناء الثورة. استبدلوه بركيزة” للنظام القديم.
يراهن الجيش السوداني على كسب الوقت، ويوهم بمواصة المفاوضات في ظل تكميم أفواه المعارضة. بالنسبة لتهاني عباس، الحقوقية والناشطة النسوية، تلك عودة إلى الأساليب القديمة: “خلال الثورة، هاجم الجنود منزلي، وكانوا يبحثون عني، ويرسلون لي بعض الرسائل. اضطررت إلى إرسال طفلاي، البالغين من العمر أربعة وخمسة أعوام.، خارج الخرطوم لأمي. واليوم نفس الوضع”. في الوقت الذي يسود فيه جو شبيه بما كان عليه السودان إبان الثورة، دعت لجان المقاومة والمجتمع المدني السكان إلى التعبئة، يوم غد السبت، لتنظيم مسيرة احتجاجية جديدة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube