ملاحظة يجدها الباحث بوضوح، و هو وجود اسم شهرة او ( نيك نيم) … يميز معظم اسماء مؤلفي كتب التراث التي وصلت لنا عبر الة الطابعة، و اسم الشهرة مكون من مقطعين اثنين، المقطع الاول لابد ان يكون كلمة ( ابن ) .

اسم الشهرة = ابن + ( …. )

الامر غريب، و غرابته في جانبين، الجانب الاول ان معظم الاسماء تبدا بكلمة ( ابن ) … و الجانب الثاني ان هذه الاسماء التي تميزوا بها اثناء التعريف بهم صنعها الناس لهم و ليسوا الاشخاص انفسهم. و تحتاج الى وجود شهرة و صيت كبير او تشابه كبير بين اسماء شخصيات يستلزم تميز احدهم عن الاخر .

و هذا الامر يحتاج الى تفسير .

ظاهرة اسم الشهرة معروفة او متداولة حاليا. فبعض الشخصيات … سوا كانت ادبية ا فكرية او اعلامية او فنية تختار لها اسماء مميزة غير اسماءها الحقيقية لتعرف بها الناس .

فعندك مثلا

الشاعر ادونيس و هو ليس اسمه الحقيقي ( احمد سعيد) ، و الجمهور لا يعرف هذا الشاعر الا باسم ادونيس . عند مخاطبته او الحديث عنه او عند الكتابة عنه .

لكن هذه الظاهرة سببها الشخص نفسه، فهو من اختار لنفسه اسم مميز ليعرف به امام الناس، و ليس الجمهور من اختار له هذا الاسم المميز له.

و هنا نفرق بين اسم الشهرة للشخص و بين الالقاب التي يضعها الجمهور للشخص .الالقاب اوصاف فقط لا ينادى بها الشخص …….. فنقول الشاعر حافظ ابراهيم، لكنه وصف بشاعر النيل ، و لا نناديه يا شاعر النيل.


لكن حالتنا هنا غريبة ….. فالمؤلفين لم يختاروا لانفسهم هذه الاسماء المميزة حتى يعرفوا بها، و جميعهم تبدا اسماءهم بكلمة ابن .

فهل نحن من اختصرنا اسماءهم ؟!

لا

لو فتشت في كتب التراث ستجد بان حتى المؤلفين انفسهم يستخدمون هذه الصيغة في الاسماء عند الحديث عن مؤلفين اخرين .

و اعتقد بان هذه الظاهرة فيها نوع من قلة احترام، لان المؤلف مادام يكتب عن شخص اديب او فيقه او عالم فعليه ان يسرد اسمه الحقيقي كما هو موجود في كتب المؤلف .

يعني تخيل انك تكتب مقال ادبي عن نزار قباني ، و فيه تقول : كتب ابن قباني بيت شعر ، و تكرر هذه الصيغة عشر مرات في مقالك ( ابن قباني ) .

لو بحثت في كتاب ابن خلدون ……. ستلاحظ بانه يستخدم هذه الصيغة في حديثه عن الاخرين، فهو يقول : ابن رشد، ابن وحشية، ابن عربي، ابن الاثير، ابن المقفع .

هل قام ابن خلدون بهذا العمل للاختصار، لكن ابن خلدون قد كتب مؤلف كبير و ضخم، فهل صعب عليه ذكر الاسم الحقيقي للاخرين حتى يختصر اسماءهم .

هل يعقل ان ابن خلدون لم ينسى و لو مرة واحدة و ينقل اسم الشخص الحقيقي ، كأن يكتب مثلا : و قال محمد بن الوحشية .. بدل قوله: و قال ابن وحشيه.

كأن هناك وعي مسبق يفرض عليه هذه الصيغة اثناء الحديث عن الاخرين، و كان هناك وعي واحد لدى معظم مؤلفي كتب التراث تفرض عليهم هذه الاسماء المميزة اثناء الحديث عن الاخرين .


لماذا هذا العمل ؟!

انا براي ان اسباب هذا العمل هي :

● لتسهيل حفظ الاسم في الوعي الجمعي و تثبيت و غرس شخصيته في الذاكرة الجمعية، و لتسهيل الحديث عنه دائما .

● لجعل المؤلف مميز باسم لخلق شعور بشهرته في وعي القارى .

و هذا الشيء براي ….ليس الا دليل على ان كل هذه الشخصيات مشروع واحد قام به وعي واحد في زمن واحد .

“لتصفية الشعوب، نبدا بمسح ذاكرتهم، ثم نتلف كتبهم التي تحوي ثقافتهم و تاريخهم، ثم ياتي شخص اخر ليكتب لهم كتب اخرى، و يعطيهم ثقافة اخرى، و يبتكر لهم تاريخ اخر ، ثم بعدها يبدا الشعب بالنسيان تدريجيا ، من هو!، و كيف كان!، و العالم الذي حوله سينساه ايضا بسرعة “
Med moh man فيسبوك

يتبع

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube