حرة بريس

من المهام الأساسية التي قام بها الفلاسفة العظام تصنيف العلوم الضرورية للتربية والتعليم.


تحقق هذا المطلب السامي في الغرب بشكل باذخ ونسقي، أما في محيطنا العربي المحكوم بالسياسة المقدسة التي تفوض جزء من سلطتها للفقهاء البعيدين عن أن يكونوا مثقفين نظرا لاكتفائهم في قراءاتهم بالعربية وحدها بدون أي لغة من لغات الغرب؛ كما اوضح ذلك ذات يوم جاك بيرك في مداخلة له كان جالسا أثناءها على المنصة يتوسط الرائعين محمد جسوس وعبد الله حمودي.


ما طبع السياسة المقدسة في تاريخنا الثابت والذي يعيد نفسه عداؤها للفلسفة لكونها مزعجة لنومهم في العسل. وكنتيجة لهذا الموقف العدائي من أم العلوم، يلتجئ رعاة هذه السياسة إلى إداريين قصارى جهدهم استعارة مقاربات بيداغوجية ظهرت في الغرب، قبل تبيئتها بفصلها عن جذعها الفلسفي الذي انبثقت عنه، فيكون الفشل مآلهم.
فهل بمقدور الحركة التطهيرية التي يباشرها حاليا وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن تتدارك الأمر؟


هذا مستبعد تماما من منظور الرجل لأنه عاجز عن إجراء مصالحة تامة للنظام السياسي الذي هو خادمه الأرضى مع الفلسفة حتى يكون لنا خطاب بيداغوجي نابع من روحنا الفلسفية التي اريد لها منذ عهد المرابطين أن تدفن حية، ومع ذلك لم تمت ولا زال قلبها ينبض.


يكفي إخراجها من تحت التراب وإنعاشها حتى تضيئ لنا السبل المؤدية إلى تأسيس منظومة تربوية تتناسب وحاجيات أطفالتا وشبابنا. فلا يعقل أن بلادنا قادرة على صنع ملابس وأحذية تناسب اختياراتهم، وتكون فاشلة في إعداد عرض تربوي يجدون فيه ذواتهم.

في نظر أحد أصدقائي من مستعملي الإنترنيت، لكي يكون لمفهوم المسؤولية معنى يجب ان تقترن بالمحاسبة وتقديم المتورطين للقضاء للمحاكمة والا فإن بتغيير فاسد بآخر قابل للإفساد في ظل غياب المحاسبة ستسمر الخروقات والنهب. يجب أن يقترن الإعفاء بتقديم الحساب.

هكذا، لن تسفر حركة شكيب بنموسى، وزير التعليم المعين حديثا، سوى عن تغيير مدراء مركزيين بآخرين يغلب عليهم الطابع الإداري هم كذلك.في

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube