صادق فريدي:

علی مدی عقدين من الزمن، والمغرب يشهد تطورات هامة للغاية في الكثير من القطاعات وعلی العديد من الأصعدة : ( اقتصادية، تجارية، ديبلوماسية وسياسية)، كما بالمقابل واجه العديد من التحديات والإصطدامات خاصة في الجانب السياسي وكذا الديبلوماسي۔ففي غضون العقدين الماضيين، ومنذ تولي الملك “محمد السادس” عرش المملكة، فُتحت أوراش كبيرة  ومهمة، منها الإقتصادي والتجاري وحتی الصناعي، حيث أصبح المغرب وإلی حد كبير محط اهتمام العديد من الدول والأطماع في إطار صراع التهافت علی موضع قدم ببن ” المستثمرين ” و ” صاٸدي ” الفرص والغناٸم في جميع أنحاء ربوع المملكة۔ فعُقِدت اتفاقيات تجارية وصناعية كما استرسلت علاقات ديبلوماسية مع الكثير من الدول، عربية كانت أم أوربية وإفريقية، ما أدی إلی تحول نسبي في معدل النمو الإقتصادي بالبلاد، هذا “النمو” أدی بطبيعة الحال إلی ظهور نعرات هنا وهناك، إذ أصبح يشكل توجسا لذی العديد من الدول من كون المغرب يسير نحو التجرد من ( التبعية )۔تشابكت خيوط اللعبة السياسية والجيوستراتيجية والإقتصادية لتٶدي في الأخير إلی احتدام الصراع علی النيل من وحدته الثرابية وعلی رأسها أقاليمه الجنوبية، في خرق سافر لأحكام وقرارات “مجلس الأمن الدولي” وكذا “منظمة الأمم المتحدة”، إذ أن الجارة الشرقية لم تتوانی في تسخير كل إمكانياتها (المادية واللوجستيكية  والديبلوماسية والبشرية) في عرقلة تصفية النزاع المفتعل لهذه القضية التي عمرت لأزيد من 45 سنة، بل دفع بها جنونها وحقدها علی المغرب إلی إقامة تحالفات خارجية لضرب مصالح المغرب، والدليل علی ذلك تورطها في مخططات خطيرة، سواء مع الجارة الشمالية (إسبانيا) أو مع دولة (ألمانيا)۔ وما مطالبة ألمانيا وإسبانيا من “الولايات المتحدة الأمريكية” التراجع عن الإعتراف بسيادة المغرب علی صحراٸه إلا دليل قاطع ومانع علی هذه المخططات، إضافة إلی تورط إسبانيا الواضح في اللعبة إثر استقبال زعيم ما يُعرف ب ( جبهة البوليزاريو ) الوهمية علی أراضيها۔وفي ظل كل هذه الأحدات وغيرها، ظل من المفروض علی ” الدولة ” المغربية العمل علی تقوية الجبهة الداخلية بالبلاد مع إقرار مصالحة شاملة مع الشعب، من إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين والصحفيين والمدونين ومعتقلي الرأي العام، إلی التفرغ إلی أوضاع المواطن المغربي الإقتصادية والإجتماعية والعمل علی الرفع من مستواه المعيشي بإقرار حلول واقعية وجذرية لمعظلة ( التشغيل والتمدرس والتطبيب والقضاء العادل النزيه) وغيره من الإصلاحات المُلزِمة للدولة۔فالمغاربة ضحوا بالغالي والنفيس من أجل استقرار بلدهم والدود عنه في كل المحطات تحت شعار (الله، الوطن، الملك)۔فالإنتخابات الأخيرة مرت بسلام وأسفرت عن النتاٸج “المرغوبة”، والمغاربة ينتظرون تشكيل الحكومة (المنبثقة) عن (صناديق الإقتراع) وكلهم أمل وشبه تفاٶل في تحسين “أوضاعهم الكارثية” بفعل مخلفات الماضي وتراكماته مع ما أنتجته جاٸحة (كورونا) من تفقير وتجويع وتشريد العديد من الأسر والعاٸلات، هذا الوضع لم يشفع للمغاربة لذی (مسٶوليهم)، إذ تقررت زيادات صاروخية وقاتلة في أسعار المواد (الغذاٸية الإستهلاكية الأولی)، في ظل كل هذا التردي الخطير للأوضاع الإجتماعية، وفي تحد صارخ ومفضوح لكل القيم الإنسانية والدينية والقانونية التي يكفلها دستور المسلمين(القرآن الكريم) إضافة إلی دستور البلاد “الوضعي” الذي بدوره ينص علی حماية الرعايا من كل الأخطار التي من شأنها الضرب في أمنه وغذاٸه، واعتبارا كذلك علی أن المغاربة محميين تحت مسمی (رعايا أمير المٶمنين)۔ والخطير في هذا السياق، الخروج الخاطإ والغير مسبوق والمرفوض كليا من الشعب المغربي، للأمين العام ل “حزب جبهة القوی الديمقراطية” السيد “بن علي” وهو يُدلي بتصريح لوساٸل الإعلام وبجانبه المسٶول الثاني بالبلاد بعد ملك البلاد، وهو يصرح (بأن الدولة المغربية ستنتقل  من مشروع الدولة الإسلامية إلی مشروع الدولة الليبرالية)۔ ويعد هذا في حد ذاته مساسا صارخا بهوية المغاربة وقوميتهم ومعتقدهم المقدس، إذ من شأن المغاربة أن يتساءلوا عن مستقبلهم ومستقبل أبناٸهم في ظل هكذا (اضطرابات في مواقف وسياسة الحكومة القادمة)۔المغاربة اليوم ينادون بإصلاح أحوالهم المادية والإجتماعية، من (شغل وتعليم جيد وصحة وقضاء نزيه ومستقل، وتوزيع عادل لثروات البلاد)، ويطالبون ويناشدون ملك البلاد(وليس غيره) بربط المسٶولية بالمحاسبة علی مستوی جميع المٶسسات والإدارات والشخصيات بالبلاد، كما يطالبون بإخراج ملفات الفساد الناتجة عن لجن (المجلس الأعلی للحسابات) إلی التفعيل وتقديم كل المتورطين إلی المحاكمة واسترجاع أموال الشعب إلی خزينة الدولة، كما يطالبون بإعمال مسطرة استرجاع الأموال المهربة إلی الخارج، وكذا تفعيل قانون (إحصاء الممتلكات) للمقبلين علی تحمل المسٶولية في الحكومة المقبلة وكل من له صلة بتسيير الشأن العاام بالبلاد۔وكل هذه المطالب الشعبية تصب في النهج القويم الذي يدعو إليه جلالة ملك البلاد في كل خطاباته الموجهة سواء للشعب أو لنوابه في البرلمان أو للحكومات المتعاقبة علی حكم المغاربة۔وانطلاقا من هذا التوصيف، فإن الشعب المغربي يُقر بإلزامية كل من ستُفضي التشاورات والتحالفات إلی حمله علی تسيير قطاع من القطاعات، أن يعلم جيدا أن المملكة المغربية تعيش علی صفيح ساخن(داخليا وخارجيا)، وأن مغرب اليوم في أمس الحاجة وقبل أي وقت مضی، إلی أبناٸه الأوفياء والغيورين والنزهاء لخدمة المواطنين والوطن، وليس لمن يعبثون بمصير هذا الوطن وأبناء الوطن وخيرات ومُقدرات الوطن۔

4 thoughts on “المغرب والتحديات الخطيرة القادمة”
  1. كل التحية والتقدير، والشكر الكبير على تفظلكم بنشر هذا المقال الذى جاء جامعا شاملا، والذي تطرقتم من خلاله الى موضوع جد حساس وجد هام، فكانت بصمتكم التحليلية المثقنة واضحة ومنطقية. تحليل سياسي واقتصادي صرف وموضوعي.
    كل الشكر والامتنان.

  2. تطرق الأستاذ صادق لهذا الموضوع في هذا الوقت الحساس هو بمثابة دق ناقوس الخطر للنخبة السياسية التي ستقود المرحلة المقبلة لتحمل مسوؤلياتها كاملة. صراحة تحليل منطقي وشفاف لرجل غيور ومحب لوطنه. بالتوفيق

  3. تطرق الأستاذ صادق لهذا الموضوع في هذا الوقت الحساس هو بمثابة دق ناقوس الخطر للنخبة السياسية القادمة لتحمل مسوؤلياتها كاملة والرجوع بالبلاد إلى بر الأمان . بصراحة تحليل منطقي وشفاف لرجل غيور ومحب لوطنه
    بالتوفيق

  4. تطرق الأستاذ صادق لهذا الموضوع في هذا الوقت الحساس هو بمثابة دق ناقوس الخطر للنخبة السياسية التي ستقود المرحلة القادمة. لتحمل مسوؤلياتها كاملة والرجوع بالبلاد إلى بر الأمان بعد ما حادت عن الطريق. الصراحة تحليل منطقي وشفاف لرجل غيور ومحب لوطنه بالتوفيق

Comments are closed.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube