بِقَلَم موميروس عبد المجيد

” من البديهي أنَّ من يكتفي بالخُطة التّكتٍيكية (المرحلية)، دون أن ينطلق من أفق إستراتيجي. يكون مصيره إمّا أن يسرق من الخصم سياسته، و إمّا أنْ يظهر بمظهر الانتهازية “. عريس الشهداء المهدي بنبركة.

كَأنّي بِهَا قد قالت: هَيْتَ لكَ يا موميروس، حين كَشَّرَت عن أَنْيابِهَا التواصلية. فخَرَجَت خَاطِبَةُ العَائِلوقراطيّة تُبَرِّرُ ترشيح إبنَتها و أَخِيها بالفَتوى المُصطَنَعَة المُكتَفِية بِنَرجِسِيَّاتِهَا الذاتِية. فَهَكَذَا إستَحضَرْتُ تَأوِيلَ حَدُّوثَة “مَامِي نَبيلة”، أَمّا عنّي وَ قَبْلَ البَدْءِ قُلْتُ: يَا لَأَحمر الشِّفَاهِ السَّاخِن، و آهٍ من إِلْتِوَاءَةِ لسانِكِ يَا كاهِنة العُسَار الإشتراكي غير المُوحد . إذ مَتَى كان التوريث الحزبي غير الديمقراطي بديلاً إشتراكيًّا نافعًا؟!. وَ إنّما كُونِي واثقة يا نبيلة منيب، أَنَّهُ لنْ تَكْفِيَكِ جميع حِصَصُ ” المِيكَابْ بوُلِيتِيك”، و لن يَكفيكِ كلُّ تلك المساحيق التَّجْمِيلِيَّة التي تغطي بشاعة الخَوَاءِ المعرفي يَا أُمَّ التَّقْليدَانية المُتَياسرة الشّْمطاء.

و لعلَّ بدعة توزيع أََقانيم الأُوليغارشِيّة العائِلُوقراطية على اللوائح الإنتخابوية، قد تُبرز بوضوح مدى شَسَاعة كباريه التدليس السياسوي المُرَكَّب الذي تَرْقُصين فيه يا خَلِيلَة، تَمامًا وَ بالتأكيد أَيَا عَلِيلَة. أَ وَ تَأمُرين ولاد الشعب بِثورة ثقيلة، بينما أَنت تُرَشِّحين إبْنَتَك فَلْذَة كَبدِكَ أيا بَخيلَة. فَإنما منطق الجدلية المادية له محرابه الأخلاقي الذي يُلْزِمُكِ بواجب تقديم النقد الذاتي أولا. و ذلك بسبب ماضيكِ الأسود في الترويج لإيديولوجية العنف المُقَنّع و إذكاء نار المواجهات و المزايدة بالشباب و تحريضه من أجل صناعة المأساة (أحداث الحسيمة نموذجا).حيث تم التغرير بشباب أخطأَ حين غفل عن مكامن التطرف لدى ” العُسار العائلوقراطي”، و كذا بسبب انْسِياقِهِ العاطفي وراء ” جَعْرَة سياسوية استِرزاقيّة تَنهل من قاموس التضليل الخَدَّاع. فَها قد تَضَعْضَعَتْ ” ثورة العُسَارِ” بعد أن راحَ الذي راحَ إلى قضاءِ عقوبته السجنية. بينما قد عمدت نبيلة منيب إلى جَرِّ سَلِيلَتِها المَحْمِيَّة نحو التمتع بغنائم الدكاكين السياسوية.

فَهكذا هُمْ السَّدَنة الجُدد لِرِوَاقِ الأُوليغارشِيّة الإنتخابويّة المُتَياسرَة، و إنهُم بِمَعِيَّة سُفَهاء التّحريف الأيدولوجي يَنْهَشُون قِيَم اليسار و يصلبون حقوق الإنسان. كأنما هُم العُبَّادُ في محراب العائٍلوقراطية بينما لا زال تقرير مصيرهم السياسي مرتبط بِغُنْجِ الخِطابِ و غَوْغَائِيَّة الكَاهنة نبيلة. فهل – يا ترى- هذا التوريث الحزبي الإنتخابوي المذموم، سيَكفيك يا أيقونة ” العُسار الفَوْقي اللاَّشعبي؟”. كَلاَّ .. غير أن جوابي سيكون ناقلاً لأطروحة النضال الديمقراطي عند ولاد الشعب. إذ لاَ للتطبيع مع شعار ” مُّكْ صَاحَبْتِي” وَ “أَنَّ الذي يَكفيكِ .. لَهُوَ الذي فيكِ” مثلما يقول المثل المغربي الشعبي يا نبيلة.

هكذا إذن .. أُعيدُ تَدويرَ حِوَارية الراقصة و السياسي. حيث تَحْضُرني إستعَارة الحَرْفِ و ذا المجاز طَفْرةُ أُسْلوبي. و قد يغيب تأثير السْبونْسورِينْغ عن مَعاني مقالتي. غير أن الجواب الكبير الذي يُقَدِّمُهُ تيار “ولاد الشعب” إلى الرقيقة نبيلة، يَتَعَلَّقُ موضوعُهُ بالمساءلة المطروحة للنقاش الحُرِّ حول المعنى السياسي للعقل اليساري الوطني في زمن التحول الرقمي العظيم؟!. لأن الاهتمام بالمَظْهَرِ مَعَ إِهْمَالِ الجَوْهَرِ يُؤَسِّسُ فِعْلاً لبُروزِ بدعة ” البُورجوازية العُسَارِيّة الصغيرة”. تِلْكُم الجَاهِلَة على كُنْهِ الاشتراكية الحقيقية التي لا تستقيم مع انتهازية الأوليغارشيا العائلوقراطية.

و لأنَّ المُناسبة شرط، فلا بد لي من تنوير الوعي القبيح عند ذات الوجهِ المسيح. كي أقول أن عيبَ نبيلة الحقيقي لَهُوَ عجزُها التام عن إحقاق الوثبة التّثْقيفيّة قصد بلوغ مرحلة تنقية الذات ممّا عَلُقَ بها من تناقضات تاريخانية. نعم ، وَ أنِّي دَاعِيهَا لإنجاز الإستعاضة التقنية بالقسطاس و الإتقان، كَيْ نفتح ورش المصالحة اليسارية الكبرى بالتَّحَرُّر و التَّجَدُّد المُنْفَتِحِ. و ذلك ، من خلال التأمُّل العميق في الفرصة المشروعة التي يطرحها مشروع تيار ولاد الشعب المبادر بمسؤولية من أجل إبداع أنماط فكرية و صيغ نضالية متطورة تضمن إستكمال تَحْيِين المشروع اليساري الوطني التقدمي الديمقراطي نُصْرَةً للقضايا الحقيقية للجماهير الشعبية.

هكذا -إذن- .. كانت هذه الحِوارية مدخلاً للرد الواضح و الصريح على تمايُلات العائلوقراطية الخَليعة لراقِصة العُسار الفوقي اللاّشعبي. إذ أنَّك يَا جَميلة لا -و لن- تستطيعي تحريرَ عَقْلِكِ البورجوازي الصغير من رواسب الجاهلية العائلوقراطية، و من ألَاَعِيبِ التضليل و التحريف بتكبير أردَافِ الأوهام المُسَيَّسَة. فَبِما أنّكِ يَا نبيلة، لمْ تتَحَرَّري بَعْدُ من عُقِد الإستيلاب الطَبَقي المُحافظ و من دُوغْمائِيّة “العُسَارِ المَأْزُوم”، و لمْ تَنْزَعِي عَنكِ حِجاب التحريف المُؤَدْلَج. فَتَاللهِ ، لاَ – وَ لَنْ- تَتَمَكَّنِي من خَلْخَلَة جمودك الثقافي المُعاكِس لِسُنَّة التطور التقدمي. وَ هَا أنت يا نبيلة قد جَعلت من شعار ” مُّكْ .. صَاحَبْتِي “، حاجزاً مانعًا لارتقاء الوعي الجمعي للأجيال اليسارية الصاعدة.

نعم .. هكذا كانت حِوَارية الراقصة و السياسي، تذكيرًا بمبادئ نضالية تاريخية لتيار ولاد الشعب. و هَا..أَنَا..ذَا أجَدِّدُ التعبير عنها في مواجهة كل المُنافِحِينَ عن رعايةِ الجمود المعرفي و الثقافي، أولئكَ الحاضِنُِونَ لِرَذائل الأبارتايد العائلوقراطي. بغرض إحباط الطاقات الشابة من خلال نشر فصول رواية ”الوُصوليّة المُتَيَاسِرة” التي تعيش على تناقضات الصراع الماضي و اللاَّماضي، و تَقْتاتُ منْ مَطْرحِ مرجعيات التّضليل و العَدمية و التّسليع المُؤَدلَج.

فإنمَا الحَدُّ الذي بيننا و بينكم : الديمقراطية يا نَ، فمَن ترَكها فقد نَفر. و ذِي خَاتِمَة مقالتي تَؤُزُّ العقليات التّقْليدَانية المُتَيَاسِرة أَزًّا. حَتَّى تفضحَ فظاعة عجز ” العُسار الفَوقْي اللاَّشعبي” عن رفع التحديات الحقيقية التي يواجِهُها الوطن المغربي، و إفراز البديل الديمقراطي التقدمي من خلال تجاوُز غُمَّة العَائِلوقراطية الحزبية المُحبِطَة، و عبر تحفيز بَواعِث الأملِ في نجاح مشروع الإستعاضة التقنية، مشروع النُّبوغ اليساري المُبْدِع.

عبد المجيد موميروس
رئيس تيار ولاد الشعب بحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube