أحمد رباص – حرة بريس

نشر عز الدين بونيت، الكاتب المغربي والناقد المسرحي، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تدوينة بعنوان “تقرير المصير أم شيء من عصير؟”، تناول فيها مذكرة عمر هلال التي عممها على دول عدم الانحياز المجتمعة في محفل جديد.
بدأ بونيت تدوينته بطرح مجموعة من الأسئلة: ما الذي قام به المغرب بالضبط في علاقته مع الجزائر؟ هل اعترف المغرب أخيرا بحق الشعب القبائلي في تقرير مصيره؟ هل انخرط في منطق التجزئة الذي يرعاه النظام الجزائري منذ ما يقرب من نصف قرن، في علاقته بالمغرب؟
بعد ذلك، يؤكد بونيت أن مناط هذه الأسئلة هو “ما فهمه كثير ممن علقوا على مضمون المذكرة التوضيحية التي بعث بها ممثل المغرب الدائم في الامم المتحدة الى رئيس واعضاء مجموعة دول عدم الانحياز، ردا على مضمون كلمة وموقف وزير خارجية الجزائر، اثناء اجتماع وزاري لهذه المجموعة.”
كالواثق من نفسه، يجزم بونيت بأن “معظم التعاليق والردود التي وردت في الموضوع، داخل المغرب وخارجه، لم تطلع على المذكرة المغربية بدقة، ولم تأخذ علما بفحواها الا من خلال العناوين العريضة التي تداولتها الصحافة، دون تمحيص.”
وفي نظره، ان ممثل بلادنا لدى الأمم المتحدة “لم يقل ابدا انه يساند اي جمهورية اخرى فوق التراب الجزائري، غير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.. بل إنه لم يذكر اطلاقا كلمة جمهورية، لا عند حديثه عن الجزائر، ولا عند إشارته الى شعب القبائل..”
من ذلك، يستنتج الكاتب مدلولا ديبلوماسيا لا غبار عليه، وبالتالي لا يصح “أن نحمل الموقف المغربي اكثر مما يحتمل، فنساهم بذلك في تغليط الرأي العام في الجزائر، وهو ما يبحث عنه حكام ذلك البلد.”
كل ما هناك ان السفير المغربي ذهب إلى أن التراب الجزائري يحتضن “مجموعة بشرية تعتبر نفسها شعبا قائما بذاته، له تعبيره السياسي، وتطالب بحقها في تقرير المصير، بغض النظر عن شكل هذا المصير او مضمونه النهائي ومؤداه.”
ويبقى المهم، من وجهة نظره، وجود هذه المجموعة البشرية، ورفعها لهذا المطلب، بعلم الجميع داخل الجزائر وخارجها. غير أن النظام الجزائري لا يعترف بحقها هذا و”يصنف المعبرين السياسيين عنها في خانة الارهاب.” من المؤكد لدى كاتبنا أن لا يد للمغرب في خلق حركة الماك الأمازيغية المطالبة بالانفصال عن الجزائر، ولم يسبق له أن طالب لها “بحق تقرير المصير، كما فعل النظام الجزائري وما زال يفعل منذ 46 عاما، مع انفصاليي المغرب.”
ويواصل بونيت حديثه عن هذا الموضوع المثير للجدل مشيرا إلى أن بلادنا لم يسبق لها الاعتراف بأي جمهورية أخرى على التراب الجزائري، ولم تتعد تنبيه مسؤولي الجزائر إلى تعدد مكاييلهم كلما أثير حق الشعوب في تقرير مصيرها، ناهيا إياهم عن استمرارهم في جعل هذا الحق حكرا على “الشعب الصحراوي”، إنما عليهم تعميمه على “كل من يعتبر نفسه شعبا قائما بذاته.”
وفي هذا المقام، يذكر بونيت أن ذلك ينطبق على “الشعب القبائلي البطل”، مشيرا إلى أن “نعت البطولة الوارد في مذكرة السفير، ليس تكرما من المغرب على تلك المجموعة، وإنما هو مستعار من قاموس الديبلوماسية الجزائرية نفسها، التي دأبت على استعماله في حديثها عن الدولة الوهمية” وعن”شعبها” الذي يعيش فوق ترابها. كما لا يغيب عن بال الكاتب كون الجزائر “تمولها وتسلحها وتتفاوض معها وترسم الحدود الى غير ذلك من الأفعال المعاكسة لإرادة الصحراويين المغاربة الوحدويين، الموجودين فعلا فوق ارضهم المغربية.”
موقف المغرب – يواصل بونيت – من وحدة دولة الجزائر لم يتغير، ولا يظنه سيتغير؛ تماما كما لم يتغير موقف الجزائر ضد وحدة التراب المغربي. فما اراد المندوب المغربي قوله لم يخرج عن أن “النظام الجزائري الذي يتشدق بالدفاع المبدئي عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، ويبرر به مضايقة المغرب طيلة 46 عاما، عليه ان يطبق المبدأ ذاته مع جزء من شعبه يطالب بتقرير المصير.”
كل ما فعله المغرب لم يتعد تذكير الجزائريين بضرورة اعمال دفاعهم “المبدئي” عن حقوق الشعوب، إعمالا كاملا غير منقوص.
بوثوقية أقل، يظن عضو اتحاد كتاب المغرب ان عددا من المعلقين لم “يقدروا ما ورد في المذكرة في حدود حجمه الحقيقي، فانساقوا وراء التشويهات المغرضة لمضمون المذكرة من طرف نظام العسكر الجزائري وأبواقه الدعائية، والتي سعت الى التغطية على الحرج الديبلوماسي/السياسي، الذي يسببه لحكام الجزائر، جراء فضح تهافت ادعاءاتهم “المبدئية”.
وهكذا – يواصل بونيت – قرأنا آراء وتعليقات متبرمة مما قاله عمر هلال، صدرت عن المغاربة المؤمنين بضرورة الوحدة المغاربية، وقرأنا تعليقات رافضة تعتبره خطوة خاطئة وغير محسوبة العواقب؛ ورأينا من تحمس له وطفق يستعمل هذا الحماس في تأجيج خطاب الحقد والكراهية بين الشعبين المغربي والجزائري.
في الأخير، يقر الكاتب بان المغاربة على الاجمال وحدويون، ولا يمكن الا أن يكونوا مع جزائر موحدة قوية، متحررة من قبضة الطغمة المتحكمة في سيادتها، وقادرة على تقرير مصيرها ومشاركة في بناء الوحدة المغاربية بصدق طوية وتطلع حاسم نحو المستقبل.
وهل يكفي عرض رأي بونيت حافيا؟ إنما يكون مبتورا إذا لم نردفه بالتعليقات الدالة على تفاعل أصحابها مع ما ذهب إليه الكاتب من مذهب في موضوع بمثل هذه الراهنية والأهمية. لهذا، ادرجها (التعليقات) وفق الترتيب الذي انتظمت فيه أصلا:
1) قضايا الشؤون الخارجية محجوزة نكتفي فيها بالشرح والتوضيح والتأويل, مثل ما وقع في نيروبي 1982.
2) حق تقرير المصير حق شامل وكامل تقره المواثيق الدولية، و لا يقبل التجزئة او المزاجية، فكيف تريد تطبيقه في القبائل و كاتالونيا وترفضه في الصحراء!!
3) لن تكون الوحدة المغاربية قوية بدون شعب القبائلي حرا مكرما على أرضه ومستقلا عن اطماع العصابة العسكرية ونواياها الخبيتة.
4) اسس السياسة الخارجية بين المغرب والجزائر يطغى عليها مبدأ رد الصاع صاعين, وتتسم في أغلب الأحيان بالتهور.. تنطبق عليها النكثة القديمة: افقأ لك عينا وتفقأ لي عينا ويبقى كلانا أعور..
5) لا يا سيدي، نحن المغاربة مع نضال القبايل، و يبدأ النضال بطلب دولة و تقرير المصير كأقصى مطلب، وأدناه بعد ذلك حكم ذاتي في إطار السيادة الجزائرية. اليوم كفى من ان نبقى في إطار الاحترام، اليوم الشعب المغربي يطالب بالتعامل بالمثل.
6) يجب على جنرالات الجزائر أن يعو ان المخزن (كما يحلو لهم ان يسمو الملك و المؤسسة الملكية) هو حمامة، اما الشعب المغربي وانا فرد منه فنحن صقور، و سئمنا أن تبقى المؤسسة الملكية حمامة و لا تتعامل بالمثل.
7) نظامان يسيران بشعبيهما وبالمنطقة نحو الهاوية، فلا مجال للعصير أو حب الملوك. اما عن مقولة العصير فقد سبق أن استعملها الراحل الحسن التاني مستدلا بها على الوضع المستقر بالصحراء مقارنة مع تندوف!!!
8) قد يكون مجديا بشكل أكبر فتح قنصلية لهم بالداخلة،تعبنا من المداراة، ومن تفادي الرد على السياسة العدائية لدولة الجزائر.
9) قراءة عميقة وتحليل هادئ من أكاديمي محنك نكن له كل الاحترام.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube