أحمد رباص – حرة بريس

الأخلاق بالتعريف هي نوع من التفكير في ممارساتنا وأفعالنا وسلوكاتنا، وهي تتوافق مع سؤال كانط: “ماذا علي أن أفعل؟”
قيمتها المركزية هي الخير، وبالاستتباع، نعني ب”الأخلاق” القواعد” الأخلاقية “التي تدعي تحديد ما يقربنا أو يقودنا إلى الفضيلة.
بعبارة أخرى، الأخلاق هي البحث عما يجب أن يكون بالنسبة للذات أو للعلاقات بين الذوات، لكنها في الفلسفة لا تحدد نسقا أخلاقيا معينا.
أحيانا نفرق بين الأخلاق والأخلاقيات، إذ الأخيرة ليست نسقا من للقيم ولكنها بحث عن المبادئ الأولى وشروط أمكانية الفعل الصالح والكوني في نفس الوقت.
يطرح السؤال الرئيس في موضوع الأخلاق عن أصلها وأساسها. إنها مسألة معرفة كيف يختار الفرد بطريقة مستقلة مبدأ أفعاله (التصرف بمقتضى الواجب).
يمكننا مساءلة المجال الأخلاقي من خلال مواجهته بمجالات الفكر الأخرى. إن العلاقة بين العلم والأخلاق إشكالية، لأن العلم يبني موضوعيته بشكل مستقل، ومع ذلك نقول مع رابيليه “العلم بلا ضمير ليس سوى خراب الروح”.
هل يمكننا، بالطريقة نفسها، الفصل بين الأخلاق والسياسة، باعتبار أن رهانات السلطة تفترص الاختيارات والأهداف المتعلقة بحياة الناس في المجتمع؟ كيف نعتقد أن الأخلاق التي تهم الفرد يمكن أن تكون كونية؟
أخيرا، يمكننا تقريب المجال الأخلاقي من النطاق الجمالي إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أن البحث عن الجمال يحمل افتراضات أخلاقية معينة.
والآن ما الحرية؟ هي أولاً وقبل كل شيء حقيقة ألا تكون أسيرا، أو قابعا في السجن، مثلا، أو عبدا في خدمة سيده.
يشير ذلك إلى الحريات الملموسة، التي تضاعفت اليوم في أوقات الفراغ والعطلات، ولكن أيضا بمعاني مختلفة مثل حرية التعبير والضمير وتكوين الجمعيات.
توضح هذه الأمثلة صعوبة تعريف مفهوم الحرية، الذي له جوانب عديدة ويشير إلى مفاهيم مختلفة مثل الإرادة الحرة، والاستقلال الذاتي، والاستقلالية، دون القدرة على تقييدها بخاصية واحدة مشتركة، قد تعني مفهوم فعل كل ما نريد.
الحرية ليست فقط معارضة للقيود (عدم التوافق بين إرادتنا وقوتنا)، ولكن أيضا مع الاغتراب (العبد، مثلا، يريد من تلقاء نفسه أن يرتبط بسيد)، أو حتى مع الحتمية (القانون الطبيعي، الضرورة).
تطرح فكرة الحرية مشكلة منطقية، لأنه سيكون من الضروري أن تكون في علاقة سببية حتى نتأكد من أنها تعتمد على إرادتنا أو رغبتنا.
سيكون من الضروري أن أكون قادرا على توقع عواقب أفعالي حتى ينتج عما أفعله ما أريده. لكن إذا كان ما أريده تحدده الأسباب، فأنا لست حراً.
إن فكرة الحرية المطلقة تحبسنا في دائرة مغلقة إذا ما تمثلت في الهروب من كل الإكراهات. ومع ذلك، فإن الإكراهات التي تأتي من الناس أنفسهم، وحتمية الطبيعة وحتى محدودية الكائن البشري هي اعتراضات ضد وجود الحرية ذاته.
هكذا يكون الواجب، بالمعنى السليم، مرتبكا بالإكراهات.
في الفلسفة، مع ذلك، يتم تمييز الواجب عن الضرورة ويعني التزاما قد يتم أو لا يتم الوفاء به، والذي يتوقف على حرية الفرد.
وإذا افترضت عبارة “يجب عليك” وجود علاقة مع الأمر، فإنها تسمح أيضا لمن توجه إليه بعدم الانصياع. يمكن أن يكون هذان الكيانان منفصلين (الإنسان أمام الله، الفرد أمام المجتمع)، أو مستبطنين (المصلحة العامة للمجتمع أمام المصلحة الخاصة للمواطن)، أو حتى خاصين بالشخص الإنساني (العقل في مواجهة الأهواء).
وهكذا لم نعد نفهم الواجب من حيث هو قيادة، نظام، خارجية، ولكن من حيث هو مسؤولية ولتزام أخلاقي واستقلال ذاتي.
من الذي يحق له أن يقول لي “يجب عليك”؟ المشكلة هي ما إذا كان يتم تحديد الواجب من قبل شخص ما خارج نفسي. وإذا كان في داخلي، فما الذي يحددني من داخلي: العقل، الرغبة …؟
يميز كانط بين “التصرف خارج نطاق الواجب” و “التصرف وفقا للواجب”. في الحالة الأولى، نتصرف على ضوء فضيلة، بطريقة أخلاقيًة. في الحالة الثانية، نتصرف مثل اشخاص ذوي أخلاق، لكن هذا لا يثبت أننا متخلقين أو فضلاء.
لقد ألهمت الأخلاق الكانطية، منذ عصر التنوير، الأخلاق العلمانية.
ومع ذلك، فهي تتفهم هذه الصعوبة: هل يمكن للعقل وحده أن يحفز أفعالنا؟ الإنسان أيضا كائن حساس يتأثر أيضا في الحالات الصعبة بمشاعره ورغباته وعواطفه.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube