أحمد رباص – حرة بريس

لم تستثن كتابات رشيد نيني حسن أوريد من هجماته وانتقاداته. ومباشرة بعد صدور المقال المسيء إلى الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا، رد الأخير بتدوينة شديدة اللجهة تقلل من شأن كل من سولت له نفسه بالتجرؤ على مكانة رجل مثقف قدم خدمات كبيرة للدولة المغربية.
“(ما أدركتُ في مسرى حياتي هو أجلٌُ مِن أن تنالَ منه هُراش الجِراء.”: هذا مضمون تدوينة أوريد التي سارع أحد المعجبين بكتاباته إلى مشاركتها على منصة الفيسبوك.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، ولكنه تحول إلى موضوع فكري قابل للنقاش واستخلاص العبر، بعد أن شاركت بتعليق أوردت فيه أن حسن اوريد صنيعة القصر، هو مدين بكل شيء إلى كونه واحدا من حاشية الملك..لو لم يستفد من هذا الوضع، هل كان بمستطاعه أن يسلك هذا المسرى الحياتي.؟.افضل مثقفا ملتزما من أصل فقير على آخر ترعرع ورفل في نعيم القصر..
رد علي مروج التدوينة قائلا: “المثقف لا يقاس بالفقر او الغنى بل بالمواقف والافكار. فكم من مثقف من اصل فقير يخدم الاستبداد، والأمثلة تعرفها اكثر من غيرك.”
فكان تعقيبي: “تصور معي كيف سيكون مصير اوريد لو لم يدخل إلى المدرسة المولوية في صباه…”
ثم انبرى يسائلني: “وما علاقته بالافكار والمواقف؟ وتصور لو لم يكن ماركس ابن عائلة ميسورة او انجلز مجرد فقير متشرد..”
بدوري سألته: ” أليس في علمك قولة لفيورباخ مفادها أن من يسكن في قصر يفكر بطريقة تختلف عن تلك التي يفكر بها من يسكن في كوخ..؟؟؟”
رد كليمي بنبرة تأييد قائلا: ” اذا كان مقيما بصفة دائمة.”
ولما تبين لي قصور حجيته قلت له: “نعم، اوريد يقيم فيه بصفة دائمة. واين يسكن الآن؟ إن لم يكن في قصر، ففي فيلا فاخرة..”
ظنا منه أني أكن كرها للطبقة الغنية، نفى عن نفسه مشاعر مماثلة، فكان موقفه كالآتي: “لا نمارس النقد والاختلاف بالكراهية ولا أدافع عنه، لكنني وبحكم التجربة لا اقيس بالوضع المادي في مجال فكري.”
وكخلاصة للموضوع، أعتقد أن موقفي من اوريد لا يصدر عن كراهية أو حقد اجتماعي ولكن الأيام تبدي لنا ما نجهله. كل المشاهد باتت معاينة..فالفقير لا يطمح إلى الغلو في التفكير على عكس الغتي لانشغاله بحيلة كسب القوت التي تأخذ منه وقتا وجهدا على حساب البحث والتثقيف الذاتي.نستثني من ذلك أولئك القاهرين للفاقة والبؤس، الذين يصلون إلى مراتب النخبة المثقفة إذ استطاعوا التوفيق بين النظر والعمل وتجاوز منطق الفشل وارتقاء مراتب أهل النحل والجمع بين الفهم والتفهم.
أما طبقة البذخ والثراء فمكان العلم قريب مداه ودرب المعرفة سديد خطاه وأكيد علاه لا حاجز يشوش حواسهم وفكرهم وإدراكهم.
فهل لنا أن نجزم برجاحة رأيك في ظل واقع كثرت مشاهده التي تتعارض مع ما تبدي من رأي؟

وفي الأخير، أكد محاوري أن “الحديث يطول في هذا الموضوع من خلال امثلة متعددة متعاكسة. انا نشات في اليسر الاجتماعي، وعانيت كثيرا ممن اعتنقت من أجلهم إيديولوجيا وفكريا، وخلصت إلى أن النضال سمو فكري وأخلاقي لا علاقة له بالنشاة. واعتذر عن عدم الخوض في الموضوع، فهو جدير بدراسات سوسيوثقافية معمقة.”

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube