بقلم برعلا زكريا

الإستغلال لغة من الغلة، نقول استغل الأرض أي طلب غلتها و محصولها.
و اصطلاحا : الإستغلال أنواع، من بينها : استغلال النفوذ و الإستغلال السياسي و الإستغلال الجنسي و غيرها…
جميع أنواع الإستغلال تقوم على مبدأ سعي فرد أو مجموعة من الأشخاص وراء المنفعة الشخصية على حساب الغير . هذا السلوك ليس بالجديد، بل هو خصلة سيئة في الإنسان منذ العهود القديمة. حيث استغل البشر جميع مكونات الطبيعة و أحيانا بطرق بشعة لتحقيق مصالحهم . و كمثال على ذلك يموت سنويا عدد كبير من التماسيح المهددة بالانقراض فقط لأن جلودها تدخل في إنتاج حقائب نسائية !
و يتم اقتلاع الهكتارات الشاسعة من غابات الأمازون (رئة العالم) لغرض تحويلها لأوراق الجرائد ، و التي ينتهي بها المطاف في سلة المهملات.
تتعدد الأمثلة عن بشاعة الإستغلال و الجشع الأعمى للإنسان الذي يضع الأخلاق و القيم جانبا حينما يتعلق الأمر بتحقيق أغراضه.
لذلك لا غرابة في أن يستغل المسؤول المغربي سيارة العمل في مشاويره الشخصية الخارجة عن أوقات العمل.
و لا غرابة في أن يستغل حزب ما الدين و تسويق صورة عن نفسه بالعفاف و الكفاف. و لا عجب في أن يستغل آخر المخططات الصفراء و البرتقالية لتحقيق مصالحه الشخصية و حاشيته.
و بمجرد إلقاء نظرة لتاريخ البشر تتفهم لماذا يصيح رئيس بلدية بالقول ( ما عندي رويضة، ما عندي فيلا) و عينه على الترشح من جديد !
هكذا هو الإنسان و هكذا هي السياسة ، استغلال الناس مطية لتحقيق المآرب ، حيث تتعدد طرق الإستغلال لكن يبقى الهدف واحدا.
و بالعودة للطبيعة هناك نماذج تعيش عن طريق الإستغلال. كالطفيليات، هذه الأخيرة تعيش على حساب الكائنات الحية و تأخذ منها كل عناصر الحياة. كذلك الخلايا السرطانية تتغذى عن طريق استغلال موارد الجسم الحاضن لها. و الفيروسات تزدهر و تتكاثر فقط داخل الخلية.
فلا تستغربوا كيف يدافع رئيس حكومة متقاعد عن أجرته الشهرية المبالغ فيها و السبحة في يده و المصحف بجانبه.
لكن من جهة أخرى لا يجب التعميم، سلوك الإستغلال البشع لا ينطبق على جميع البشر.
نماذج عديدة سخرت نفسها لخدمة الغير و الصالح العام. و أخص بالذكر ملك الفقراء محمد السادس الذي قاد ثورة حقيقية بالمغرب الجديد و على جميع الأصعدة. و يكفي النظر لجوار المغرب و ما عاشته الشعوب من مآسي و أحزان بسبب الحروب و الفتن في حين ينعم الشعب المغربي بالأمن و الإستقرار بفضل السياسية الرشيدة و الحكيمة لأعلى سلطة في البلاد .
إن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو الريادة على الصعيدين الإفريقي و الجهوي. ثم بلوغ نادي الكبار عالميا.
فقط نحتاج لنخبة سياسية مخلصة للنهوض بالقطاعات الحساسة كالتعليم و الصحة و تعزيز البنية التحتية و تحديث السياسات العمومية الوطنية و الخاريجة بما يتماشى مع متطلبات العصر.
مغرب اليوم يحتاج للعقول الخلاقة المبتكرة و السواعد الشابة، لمن هم يتقنون عملهم بحق . و كل همهم خدمة الوطن و أبناء الوطن.
لقد سئمنا و تعبنا من حزب الإستغلال.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube