بقلم : عصام لكرد

مدينة الرباط عاصمة الأنوار تكتنز تاريخا عريقا و كبيرا لا زال يسيل مداد العديد من الباحثين و المهتمين بماضي عاصمة المملكة المغربية، و لعلي واحد من هؤلاء الذين يملؤهم شغف و حب إكتشاف خباياها .
أنت الآن خارج من بوابة محطة القطار المدينة، تجد نفسك في شارع محمد الخامس حاليا “شارع دار المخزن” سابقا، تسير بعين المتأمل للمحج المؤدي لمقر البرلمان و بعدها في إتجاه ساحة البريد .. هناك قبلة مقالي هذا حيث توجد بناية
عريقة على يمين الساحة أساء إليها البشر و الزمن و أساءت إليها عوامل الطقس .
بناية لا يعرف عنها الكثيرون شيء سوى أنه طلل قديم مكون من طابقين، أمامه متنزه صغير مطل على بناية ضخمة لبريد المغرب و خلفه سينما الفن السابع و بجانبه مقهى “لاكوميدي” الشهير .. لكن في الواقع، هذا المبنى هو مقر سابق لمحكمة الإستئناف في العشرينيات من القرن الماضي، إبان فترة الحماية الفرنسية.
تم الإنتهاء من بناء المحكمة سنة 1916 و هي تحفة معمارية من تصميم المهندس
الفرنسي هينري بروست و ظلت كما قلت مقرا لمحكمة الإستئناف إلى غاية 1940, بعد ذلك تحولت إلى المقر الرسمي لمصلحة الشؤون الجهوية حتى سنة 1986 , لستصبح آنذاك مقرا لكتابة الدولة المكلفة بالإتصال و بعد ذلك مقرا لجريدة “الأنباء” .
كان الحديث يدور عن رغبة القائمين على تدبير شؤون مدينة الرباط في تحويل هذه البناية التاريخية لمتحف أو لفندق، لكن كل تلك الأفكار و المخططات تلاشت و ظل المبنى يعاني في صمت و يبكي ذكرياته و يسترجع ما رسخ في جدرانه من أحداث
لعلها تكون بلسما لجراحه ..
لكن سنة 2020 و 2021 لم تكن سنة الوباء بإمتياز فقط لكنها بالنسبة لجدران محكمة الإستئناف سابقا بداية شهادة ميلاد جديدة لهذا الصرح الرباطي العريق، من خلال مشروع ترميم شامل و تهيئة للمقر الجديد لمؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط.