بقلم : عصام لكرد

اليوم 27 أبريل 2021 كان و سيبقى يوما تاريخيا حين إلتقت الجموع التي أتت من كل فج عميق للتجمع أمام مقر البرلمان المغربي بالرباط لنصرة فلسطين. لماذا وصفت اليوم بالتاريخي؟ لأنه يوم إجتمع فيه أقصى اليسار الراديكالي بأقصى اليمين الراديكالي، و آخر عهدهم بالوصال كان إبان ظهور حركة 20 فبراير، و منذ ذلك الحين لم يتسنى لهم الإلتئام و الإلتحام حتى هذا اليوم الذي إنفجرت فيه مشاعر التضامن مع فلسطين.
و قبل أن أكمل سطور هاته المقالة، يطيب لي أن أقدم لكم أبطال مسرحية اليوم و هم حسب الظهور : حزب العدالة و التنمية ممثلا في الكتابة الجهوية للرباط سلا القنيطرة و الجهة الداعية للمسيرة، إضافة إلى دراعها الدعوي الإصلاح و التوحيد مرورا بالنهج الديموقراطي و حزب الطليعة الديموقراطي الإشتراكي و مجموعة العمل الوطني لمساندة فلسطين و حركة العدل و الإحسان و آخرون.
و ما يعد ضربا من الجنون أن حكومة يرأسها السيد سعد الدين العثماني و الذي يستغل كل المنابر الممكنة للتذكير بضرورة إحترام حالة الطوارئ الصحية و عدم التجمهر لتجنب العدوى هو نفس الشخص الذي يترأس الأمانة العامة لحزب العدالة و التنمية التي قامت بخرق حالة الطوارئ الصحية و التي يعاقب عليها في إطار المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 2.20.292 و الصادر في 23 مارس 2020 و المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية و إجراءات الإعلان عنها على مخالفة الأوامر و القرارات الصادرة عن السلطات العمومية المشار إليها في الفقرة الثالثة بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر و بغرامة تتراوح بين 300 و1300 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، و ذلك دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد، بيد أننا لم نشهد إعتقالات في صفوف المتجمهرين الذين ربما لا يسري عليهم القانون في حين شهدنا إعتقالات بالجملة في مسيرة الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.
و هنا أحمل المسؤولية مباشرة لرئيس الحكومة الذي يطبق قاعدة يد تسبح و يد تذبح و ينزل العقاب على من يشاء و يهوى في تمييز صارخ بين فئات الشعب المغربي الواحد، ضاربا بمبدأ المساواة أمام القانون عرض الحائط.
إذا كان لابد من التضامن فكان حريا بهم الإهتمام بالمغرب أولا و قضاياه المصيرية، كالمستجدات الحالية في ملف الوحدة الترابية و القضية الأولى للشعب المغربي و هي قضية الصحراء المغربية التي تشهد تطورات غير مسبوقة و تجاوزات خطيرة من الجانب الإسباني الذي يستضيف فوق ترابه كبير الإرهابيين و تاجرا من تجار البشر و مغتصبا و إنفصاليا، أو ملفات أخرى كالأوضاع الإجتماعية الصعبة التي يعيشها المواطن المغربي البسيط المتضرر من جائحة كورونا و من القرارات اللامسؤولة للحكومة و التي إنعكست سلبا على المعيش اليومي للساكنة، و غير ذلك من الملفات الملحة و ذات أولوية.
كنت أتمنى أن أرى هاته الأطياف السياسية الفاسدة و التي لم تحقق شيء للمغرب أن تستحيي و أن تندس في جحورها و تترك من له قلب و غيرة على هذا الوطن الحبيب، فلم نشاهد يوما مسيرات لسياسيين يطالبون بإصلاح أحوال المغرب العميق المنسي الذي لا يعلم أحواله إلا الله، أو من أجل إصلاح قطاع الصحة المنهار أو من أجل تجويد التعليم ببلادنا و صون كرامة التلميذ و الأستاذ على حد السواء و اللائحة طويلة.
و أنهي مقالي بمقتطف من الخطاب السامي لملك البلاد حين قال : “و إذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، و لا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟
لكل هؤلاء أقول :” كفى، و إتقوا الله في وطنكم، إما أن تقوموا بمهامكم كاملة و إما أن تنسحبوا، فالمغرب له نساؤه و رجاله الصادقون”.