بقلم أحمد الونزاني

موكب المومياوات الفرعونية، موكب مهيب لملوك مصر الفرعونية، مصر العراقة و الحضارة الضاربة في تاريخ البشرية. مصر الفرعونية قائدة العالم و قطبها الأول عالميا. مصر الدلتا و النيل العظيم و الامتداد حتى أثيوبيا.
مصر الرائدة في كل المجالات العلمية، الطب و الصيدلة و الهندسة و الحساب و الفلك و الكيمياء. مصر القوة و الجبروت و الأساطير و السحر و التحنيط و الأهرامات و المقدس.
احتفلت مصر بفراعنتها القدامى ك رمز لاستمرار العهد الفرعوني القديم في حاضرنا البئيس، حاضر الفساد و الاستبداد، لكن شتان بين من كان بالأمس رمزا للقوة و التقدم و التشييد و البنيان، و من صار معولا في زماننا يهدم البنيان و يسترخص الإنسان.
شتان بين فرعون الغريق و فرعون الحريق.
موكب من اثنتين و عشرين مومياء في العد و الحساب، تساق إلى المتحف الوطني المصري لمثواها الأخير . ما راعني و أدهشني هو الصدفة العجيبة و الغريبة في عدد المومياوات الذي يتساوى و عدد دول الجامعة العربية. فكأنما هنالك مماثلة و مطابقة بين حال المومياوات و حال دول الجامعة العربية من حيث المصير فرمزية الموت حاضرة و تجسد واقعنا الأليم.
كأننا نعيش احتفالية للموت ببعديها القديم و الجديد. لكن الموت يحمل معنى البعث قديما، فيما الموت في حاضرنا بلا بعث ولا قيامة.
ذلك البعث الذي طال انتظاره، بعث الروح في الجسد العربي، برفع القيود عن العقل العربي، عقل جبار استطاع ان يقيم حضارة عصية على الإنكسار، حضارة مكتملة الأركان. حضارة سطعت شمسها على كل الدنيا و احتمت تحت ظلها شعوب و أقوام.
كانت احتفالية بالموت و الموتى و هدر المال العام. و كان الأجدر أن نحتفل بالحياة و تكريم الأحياء من بني الإنسان.
كان الأجدر بنا أن نكرم العقل العربي الذي أعاد فتح شريان الحياة المصرية :قناة السويس. عقل عربي إسلامي توصل في سباق مع الزمن إلى لقاح أنقذ البشرية جمعاء من وباء كورونا الفتاك. (السلاوي المغربي – و الزوجين التركيين :اوغور شاهين و اوزلام توريجي. ).
كان الأجدر بنا أن نحتفل بعطاء معلمينا و أساتذتنا و علمائنا و النوابغ من أبناء أمتنا و نكرمهم و نحث الأجيال على العلم والمعرفة من خلال العرفان لهؤلاء الذين يحملون مشعل التربية والتعليم و الثقافة و نهضة أمتنا لأجيال و أجيال.