أخبار دولية

سبتة المحتلة… أو حين يعود خوصي ماريا أثنار إلى ” مسرح الجزيرة ” …

زيارة خوسي ماريا أثنار إلى مدينة سبتة المحتلة لا يمكن اعتبارها مجرد زيارة شخصية لرئيس حكومة إسباني سابق ولا يمكن فصلها عن السياق السياسي الذي تتم فيه ولا عن الذاكرة الثقيلة لأزمة جزيرة ليلى سنة 2002 …فعندما يختار خوصي ماريا أثنار ، بعد أربعة وعشرين عاماً ، العودة إلى سبتة ، و أن يجعل من خطابه مناسبة للحديث عن ” السيادة الإسبانية ” و ” الحزم ” و ” ضعف الدولة ” و أن يستحضر ضمنياً منطق المواجهة الذي طبع تدبيره لأزمة جزيرة ليلى ، فإن الأمر يتجاوز حدود التعبير السياسي العابر إلى رسالة سياسية واضحة لا تقبل التأويل … لذلك فإنني أرى أنه ليس من حق المغرب أن يتعامل مع مثل هذه الرسائل بمنطق اللامبالاة أو يلوذ بالصمت عملا بمقولة ” كم حاجة قضيناها بتركها “.. لقد تابعنا ، خلال الأيام الأخيرة عبر وسائل الإعلام الإسبانية ، في الفضائيات و المواقع الإعلامية المختلفة ، كيف انخرط جزء من اليمين الإسباني في خطاب تصعيدي و عدائي تجاه المغرب ، وكيف أعادت بعض المنابر الإعلامية والسياسية إنتاج سردية أحادية تجعل من المغرب دائماً الطرف الذي تقع عليه اللائمة ، فيما يجري تغييب السياقات التاريخية والسياسية التي تحكم العلاقات بين البلدين والأخطر أن بعض أصوات أطياف اليسار الإسباني ، التي يفترض فيها أن تكون أكثر حساسية تجاه قضايا الاستعمار لا تتردد هي الأخرى في تبني خطاب عدمي تجاه المغرب وإن اختلفت أدواته ومفرداته عن خطاب اليمين …. هنا تحديداً يجب أن نتساءل عن أين هو الصوت المغربي ؟؟؟ ليس مطلوبا إعلان حرب إعلامية على إسبانيا ، ولا الانجرار إلى خطاب شعبوي أو عنصري ضدها ، فالمغرب و إسبانيا يظلان جارين ، وبينهما مصالح إنسانية و اقتصادية و ثقافية عميقة والعلاقات بينهما أكبر من أن تختزل في خطاب سياسي عابر ، لكن الصداقة لا تعني الصمت ، والشراكة لا تعني التنازل عن الكرامة الوطنية ، والتهدئة الدبلوماسية لا ينبغي أن تُفهم ضعفا . إن الدفاع عن المغرب في مثل هذه اللحظات لا يحتاج إلى الصراخ بقدر ما يحتاج إلى حضور سياسي وإعلامي ودبلوماسي ذكي ؛ يفكك الادعاءات ، و يستحضر التاريخ و يقدم الرواية المغربية ، و يساءل الخطاب الذي يعمل على تحويل قضية استعمارية وتاريخية معقدة إلى حقيقة سياسية نهائية لا تقبل النقاش ..لقد كان لافتاً أن أثنار نفسه جعل من أزمة جزيرة ليلى نموذجاً لما يعتبره “الحزم ” في مواجهة المغرب ، بينما لا تزال تلك الأزمة بالنسبة إلى المغاربة جزءاً من الذاكرة الوطنية المرتبطة بوحدة التراب والسيادة ..لذلك، فإن الصمت المغربي ليس حكمة بتاتا …فإذا كان المغرب قد اختار منذ سنوات بناء علاقة جديدة مع إسبانيا تقوم على الحوار والاحترام المتبادل والشراكات الاستراتيجية ، فإن هذا الاختيار لا يمنح أي سياسي إسباني ، يمينيا كان أو يساريا ، حق مخاطبة المغرب من موقع الوصاية و الاستعلاء أو استدعاء منطق القوة والتهديد . المطلوب اليوم ليس معاداة إسبانيا ، وإنما دعوتها الى التصرف مع المغرب بالاحترام الواجب له كدولة يجمعهما الجوار و الثقافة و التاريخ المشترك و المصالح الاقتصادية و السياسية و الأمنية ، و يُفهمها بأن “مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس ” و على هذا الأساس يجب التعامل معه … فالمغرب عندما يمد يده للشراكة لا يعني أنه يتخلى عن ذاكرته ، و عندما يختار الحوار لا يُفهم منه أنه يتنازل عن سيادته، و عندما يؤمن بحسن الجوار لا يقبل أن يتحول ذلك إلى صمت من طرف واحد … أما سبتة و مليلية فقبل أن تكونا ورقة في خطاب أثنار الانتخابي أو السياسي ، فإنهما قضية وطنية مغربية ستظل حاضرة في الذاكرة والوعي الوطني ، دون حاجة إلى كراهية الإسبان أو التحريض ضدهم …من هنا تحديدا ينبغي أن يكون الرد المغربي هادئاً في لغته قوياً في حجته واضحاً في مواقفه وحاضراً في الإعلام كما في الدبلوماسية …

Screenshot
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID