محطات نضالية

وداعا موريس بيتان الرجل الذي قاوم الى آخر نفس

FMVJ-France

Centre Marius Sidobre

26 rue Emile Raspail

94110 Arcueil

بألم شديد تلقينا في المنتدى من أجل الحقيقة والانصاف بفرنسا خبر وفاة موريس بيتان، الرجل الذي ناضل طول حياته، التي ناهزت المائة عام، من أجل العدالة الفردية والجماعية وحرية الشعوب.

لقد ولد موريس بيتان بمدينة مكناس سنة 1928 وبقي يساير الحياة الاجتماعية والسيّاسية بالمغرب الى حدود منتصف ستينات القرن الفائت. هكذا نجده الى جانب المقاومة الوطنية خلال مرحلة الاحتلال الاستعماري يدافع على المقاومين الوطنيّين. تم بعد استقلال 1956 الى جانب التقدميّين المغاربية من أجل إرساء دولة حداثية ديمقراطية ذات مؤسّسات مستقلّة يسود فيه الملك ولا يحكم. لذا نجده يتبنّى قضية المختطف السياسي والقائد الوطني والأممي المهدي بن بركة قلبا وقالبا، لحد أصبحت قضية اختطاف الشهيد المهدي بن بركة، قضيّة مصيرية بالنسبة اليه اعتنقها منذ اغتياله الشنيع. لم يكن ذلك أمرا اعتباطيّا أو عاطفيّا بالنسبة لموريس بيتان، وان كان ذلك من حقه، بل لأن مقاومة المهدي للاستبداد السيّاسي وسيادة الحكم الفردي بالمغرب، يعد بالنسبة له اجحاض للكفاح التحرري للشعب المغربي ونضال الحركة التقدمية المغربية في بناء الدولة الديمقراطية، وكذا تحرر الشعوب العربية وباقي ما كان يعرف بشعوب القارات الثالث.

عبر دفاعه لما يزيد عن ستين عاما لكشف حقيقة اغتيال الشهيد المهدي بن بركة لحد أصبح اسم الرجلين مندمج، حيث لا يذكر المهدي بن بركة الا ويظهر الى جانبه في المخيّلة النضالية اسم موريس بيتان، ولا يذكر هذا الأخير الا ورمز الشهيد بجانبه. مما يدلُّ على صلابة الرجل وعمق وعيه كون الحقيقة، كل الحقيقة، حول اغتيال الشهيد المهدي بن بركة، هو مدخل للكشف عن باقي حلقات الاختلاف السيّاسي التي طالت سنوات الجمر والرصاص بالمغرب ومؤشرا أن غياب اظهار هذه الحقيقة، يعني أن الاستبداد بالمغرب لا زال هو السائد.

كما أن موريس بيتان المحامي والكاتب والمناضل لم يبخل بجهده وعطاءاته واتصالاته للتعريف بقضية مصيرية أخرى بالنسبة للشعب المغربي وباقي الشعوب العربية وأحرار العالم وهي القضية الفلسطينية. لقد ناضل موريس بيتان منذ نكسة 1967 الى جانب المقاومة الفلسطينية من أجل تحرير فلسطين وبناء دولتها المستقلّة.

ونحن ننحني أمام الروح الطاهرة لموريس بيتان، المناضل المخلص لمبادئ الحرية والكرامة، نقدم تعازينا ومواساتنا لعائلته وأصدقائه وفي مقدمتهم عائلة الشهيد بن بركة، وكذا كافة المناضلين والمناضلات الذين واكبوا/ن نضاله الدؤوب. وكذا ننع الشعب المغربي في وفاة أحد الموالد فوق تربته الطاهرة، الذين أحبوه ولم يتخلّوا يوما على مناصرة قضاياه العادلة. كما نقدم مواساتنا وتحياتنا للمقاومة وأبناء الشعب الفلسطيني الذين كانوا دائما حاضرين في وجدان وتعبيرات فقيدنا الجليل.

وداعا أيها الرجل الحرُّ الذي قاوم من أجل الحرية بلا كلَلٍ

على درب النضال ومكارم الأخلاق نظل ثابتين بلا ملَلٍ

المتندى المغربي من أجل الحقيقة والانصاف بفرنسا

يوم الاثنين 10 غشت 2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID