كتاب حرة بريسمستجدات

رسالة مفتوحة إلى الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

طنجة في 25 شتنبر 2026

السيد إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،أكتب إليك اليوم لا من موقع خصومة شخصية، ولا بحثاً عن موقع داخل حزب غادرت صفوفه منذ سنوات، وإنما من موقع رجل عاش الاتحاد الاشتراكي من الداخل، وترعرع في تنظيماته، وتحمل فيه مسؤوليات محلية ووطنية، وعاش جزءا من تاريخه وتكوينه النضالي.أكتب إليك لأن ما آل إليه الحزب اليوم لم يعد يسمح لمن عرف الاتحاد وتاريخه أن يلتزم الصمت.كان الاتحاد الاشتراكي، في واحدة من أكثر مراحل التاريخ السياسي المغربي قسوة، مدرسة لمقاومة التسلط والقمع، ودفع مناضلوه أثمانا باهظة دفاعا عن الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية؛ اعتقالات، محاكمات، تضييقاً بل واستشهاد. وكانت تلك التضحيات هي التي منحت الحزب رصيده الأخلاقي والسياسي، وجعلت منه صوتا لمطالب الجماهير والفئات الشعبية.لكن ماذا بقي من ذلك الاتحاد اليوم؟لقد انتهى به الأمر إلى تراجع واضح في حضوره السياسي والجماهيري، وإلى اختيارات لا تبدو منسجمة مع الفلسفة التي تأسس عليها الحزب، خصوصا في ما يتعلق بالترافع عن القضايا الاجتماعية والدفاع عن مصالح المواطنين ومواجهة مظاهر الفساد وتغول لوبيات المصالح داخل المجتمع والمؤسسات.والأشد إيلاما أن الحزب، بدل أن يكون فضاء للاختلاف والتعدد وتكامل التجارب، عرف خلال المرحلة التي توليت فيها قيادته بالطرق المعلومة إقصاء عدد من خيرة مناضليه وتهميش العديد من الكفاءات والطاقات التي راكمت تجربة طويلة في خدمة الاتحاد، بما عزز منطق التفرد بالقرار وتنفيذ توجهات أضعفت، في نظر كثير من أبنائه، صلة الحزب بروحه التاريخية.وقد تقول لي:ومن أنت حتى توجه إليّ هذه الرسالة؟وأجيبك بكل بساطة:أنا ابن الاتحاد.ترعرعت في تنظيماته، وتحملت مسؤوليات حزبية على المستوى المحلي والوطني، وكنت عضوا في اللجنة المركزية للشبيبة الاتحادية خلال التسعينيات، وعشت عن قرب مرحلة من مراحل التكوين السياسي التي كان فيها للاتحاد مشروع واضح، وللنضال معنى، وللاختلاف داخل التنظيم قيمة.وكان لي أيضا شرف تمثيل الشبيبة الاتحادية في المجال الفني والإبداعي، من خلال معرض بباريس ضمن الملتقى العالمي للشباب بمناسبة الذكرى المائتين للثورة الفرنسية سنة 1989 إلى جانب محطات أخرى مثلت فيها الاتحاد من خلال الفن والثقافةوالأعلام .كما كان لي شرف التتلمذ على يد القائد عبد الرحيم بوعبيد، وعلى ذلك الجيل الذي كان يفتتح دورات اللجنة المركزية للشبيبة الاتحادية بخطاب سياسي يحمل معنى المسؤولية، ويضع مصلحة الوطن والمجتمع فوق الحسابات الشخصية والتنظيمية.لهذا، فإن ابتعادي عن الحزب لم يكن ابتعادا عن مبادئ الاتحاد. لقد ابتعدت عندما بدأت بوادر الانحراف تظهر، وعندما رأيت أن عددا من الشرفاء الذين عرفتهم داخل الحزب بدأوا هم أيضا يبتعدون.واليوم لا أخاطبك بصفتي الحزبية التي تخليت عنها، وإنما بصفتي مواطنا ظل وفيا لقضايا الشعب، ومؤمنا بأن الاتحاد الاشتراكي كان يفترض أن يكون صوتا لهذه القضايا، لا أن يتحول إلى حزب يتراجع تأثيره كلما ابتعد عن الجماهير.ومن هنا، فإنني أناشدك، أمام هذا الوضع الذي آل إليه الحزب، أن تتحمل مسؤوليتك السياسية والأخلاقية، وأن تعيد النظر في استمرارك على رأس القيادة، وأن تتيح المجال لمراجعة حقيقية تعيد للحزب تعدديته، وتسترجع كفاءاته ومناضليه، وتفتح أمامه إمكانية استعادة دوره السياسي والاجتماعي.ولأنني لا أريد أن أختم هذه الرسالة بلغة البيانات الحزبية الباردة، سأعود إلى مشهد لا يزال عالقا في ذاكرتي.لقد رددت ذات مهرجان خطابي، وأمام الميكروفون، عبارة:«نحن اليسار!»قلتها بانفعال شديد، وبنبرة أردت أن تكون حاسمة، مصحوبة بضرب الصدر بقبضة اليد، وكأن قوة الحركة يمكن أن تضيف إلى العبارة قوة سياسية.لكن اليسار ليس نبرة صوت، ولا حركة أمام الميكروفون، ولا شعارا يُرفع في المهرجانات.اليسار تاريخ ومواقف وممارسة وانحياز فعلي إلى مصالح الناس، ودفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ورفض للتسلط والفساد والإقصاء.لذلك أسألك اليوم، بعد كل ما آل إليه الاتحاد الاشتراكي:هل ما زالت لديك الجرأة أن تقف أمام الميكروفون، وبالنبرة نفسها، وبالتحدي نفسه، وتضرب صدرك بالقبضة نفسها، ثم تصرخ:«نحن اليسار!»السؤال هذه المرة ليس عن قوة الصوت ولا عن إبهار الجمهور، وإنما عن المسافة التي أصبحت تفصل الشعار عن الممارسة، والحاضر عن تاريخ حزب دفع مناضلوه أثمانا حقيقية حتى يظل هذا الشعار ذا معنى.رجاء…لا تستجدي يتاريخ الحزب في هذه المحطة..وارحل.مع تحياتي.يوسف سعدونمناضل ومؤمن بمبادئ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

Youssef

Saadoun @destacar #usfp #maroc

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID