مؤسسات

.عيد الوحدة بالمغرب: نحو وحدة وطنية شاملة وترسيخ دولة الحقوق والكرامة

م

يشكل عيد الوحدة، الذي يحتفل به المغرب في 31 أكتوبر، مناسبة وطنية لاستحضار أهمية الوحدة الوطنية والترابية، وتجديد الالتزام بقيم المواطنة والتضامن والدفاع عن المصالح العليا للوطن. كما يمثل فرصة للتفكير في الرهانات الاستراتيجية والسياسية والحقوقية التي تواجه بلادنا، من أجل بناء مغرب موحد، ديمقراطي، متضامن، وقادر على تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.ومن منظور حقوقي، فإن الوحدة الوطنية لا تقتصر على وحدة التراب، بل تشمل أيضاً بناء دولة الحق والقانون، وترسيخ الديمقراطية، وضمان الحقوق والحريات الأساسية، ومحاربة الفقر والهشاشة والفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المواطنات والمواطنين.وتواجه الحكومة المغربية رهانات حقيقية تتعلق بقدرتها على تحويل الوحدة الوطنية إلى مشروع مجتمعي متكامل، يقوم على تحسين التعليم والصحة، وتوفير فرص الشغل، وضمان السكن اللائق والحماية الاجتماعية، وحماية القدرة الشرائية للأسر، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتعزيز الثقة في المؤسسات.ويظل الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية أحد الرهانات السياسية والاستراتيجية المرتبطة بتسوية قضية الصحراء المغربية، بما يقتضيه ذلك من مواصلة الجهود الدبلوماسية، وتعزيز التنمية المستدامة، وتوسيع المشاركة في تدبير الشأن المحلي، وترسيخ الحكامة الجيدة واحترام حقوق الإنسان.غير أن الرهان على الوحدة الوطنية الشاملة يستدعي أيضاً استحضار قضية سبتة ومليلية والجزر المغربية التي تخضع للإدارة الإسبانية، باعتبارها جزءاً من الملفات التاريخية والسيادية التي تستوجب معالجة سياسية ودبلوماسية مسؤولة، تقوم على الحوار والتفاوض والوسائل السلمية، بعيداً عن التوتر والتصعيد، وبما يحفظ الكرامة الإنسانية والمصالح المشتركة للشعوب.إن الرؤية الاستراتيجية للوحدة الشاملة تقتضي بلورة تصور وطني متكامل يجمع بين تسوية قضية الصحراء المغربية، وتعزيز المطالبة باستكمال الوحدة الترابية، وتقوية التنمية في المناطق الحدودية، وترسيخ علاقات حسن الجوار والتعاون الإقليمي، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية واحترام قواعد القانون الدولي.وانطلاقاً من مسؤوليتنا الحقوقية، ندعو الحكومة إلى اعتماد سياسات عمومية منصفة، وإعطاء الأولوية للتشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، ومحاربة الفساد، وتوسيع المشاركة الديمقراطية، وتعزيز دور المجتمع المدني في الترافع عن القضايا الوطنية، وطنياً ودولياً.كما نوصي بتقوية الدبلوماسية الموازية، وإشراك الكفاءات المغربية والجامعات ومراكز البحث والمنظمات الحقوقية في إعداد تصورات استراتيجية حول الوحدة الترابية، وتعزيز التعريف بالقضية الوطنية في المحافل الدولية، في إطار خطاب يجمع بين المشروعية الوطنية والالتزام بحقوق الإنسان.إن الرهان الحقيقي أمام الحكومة لا يتمثل فقط في الاحتفاء بعيد الوحدة، بل في تحويله إلى مشروع وطني متجدد يجمع بين صيانة الوحدة الترابية، واستكمالها بالوسائل السلمية، وإنجاح خيار الحكم الذاتي، وترسيخ الديمقراطية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.إن الوحدة الوطنية الشاملة ليست مجرد شعار، بل مسؤولية تاريخية تتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى، ودبلوماسية فعالة، وتنمية عادلة، ومؤسسات قوية، ومجتمعاً يتمتع بكامل حقوقه وحرياته

.إدريس السدراوي رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID