
لقد تتبَّعنا في منتدى الحقيقة والانصاف الحراك الشعبي الأخير الذي عبرت عنه الحشود الغفيرة التي انطلقت من مختلف المدن المغربية باتجاه مدينتي سبة ومليلية بهدف الهجرة الجماعية. كما هي العادة بخصوص أي حراك أو انتفاضة شعبية، فان وسائل الاعلام الرسمية تلافت هذا الحدث الأليم، مما جعل مورد الأخبار يأتي عن طريق الاعلام الأجنبي وقنوات التواصل الاجتماعي المحلي. هكذا علمنا أنه في اليوم الخميس 30 يوليوز 2026، وهو يوم له دلالة رمزية كبرى بالنسبة للنظام القائم، خرجت فيه حشود من مختلف الأعمار، أغلبهم من الشباب والقاصرين لكن بينهم أمهات وآباء وشيوخ وصبيان. وحسب ما أعلنته السلطات الاسبانية فان عدد من دخلوا مدينة سبتة، مغامرين بأنفسهم عبر أمواج البحر، تجاوز الستين ألف مواطن ومواطنة مغربية. أما التجمعات بحدود مليلية والحشود المتوجهة لها ولسبتة فكانت تعد بمئات الآلاف. والمُضْنِ في كل هذا، أعداد الشهداء الذين تجاوزوا السبعين لحد الآن، علما أن تزايد عددهم لا زال ساريا نظرا للجثث التي يرمي بها البحر.ان الجريمة الشنعاء التي مرت على مرأى ومسمع الملأ داخل وخارج المغرب في حق مواطنين ومواطنات أبرياء، تدفع الضمائر الحُرَّة وكل المتشبثين بحقوق الشعب المغربي وكرامته، الوقوف في وجه المجرمين الذين يتآمرون على الشعب المغربي عبر التنكيل والدفع بأبنائه الأبرياء كمادة خام خدمة حساباتهم الدنيئة. ان المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والانصاف، يرى أن أسباب الحراك الشعبي الأخير مع ربطه بغيره من الحركات والتظاهرات الشعبية، مرجِعُها تداخل عوامل داخلية وخارجية تتحكم في التوجهات الاجتماعية والسياسات اللّا شعبية واللاديمقراطية المتَّبعَة.بخصوص العوامل الداخلية أمكن التركيز على:العامل الاجتماعي يتلخص في سياسة اغناء الغني وتفقير الفقير، وهو ما أدى منذ سيادة الحكم الفردي الى تقهقر أحوال الطبقات الشعبية وتدني الطبقة المتوسطة التي تعد المحرك الطبيعي لدينامية المجتمع، هكذا نجد مختلف البرامج والأوراش التنموية تهدف الى المزيد من سيطرة التحالف الفئوي السائد المتحالف مع رأس المال الأجنبي. هذا النهج الاقتصادي المصلحي الفوقي هو الذي ينتج البطالة المزمنة وتقويض المرافئ الاجتماعية الأساسية من تعليم عمومي عام وفي المستوى المطلوب وكذا تعميم الصحة مع ضمان الشغل والسكن اللائق لكافة المواطنين والمواطنات. كل هذه المستلزمات ممكنة إذا كان هناك نهج غير نهج استغلال الموارد الطبيعية والخيرات المادية والبشرية للشعب المغربي وذلك عبر التوزيع العادل والمحاسبة.السبب الرئيسي لسيادة الاستغلال المتوحش وتدهور الوضع الاجتماعي والمادي للطبقات الشعبية المستغَلَّة والمسلوبة الحقوق، هو غياب أسس الدولة الديمقراطية وتعويضها بديمقراطية الواجهة عبر قبضة أمنية قامعة للآراء والتعبيرات الحرة، مدَجِّنة للقوى السياسية المتواطئة مع ديمقراطية الواجهة.أما العوامل الخارجية فتتمثل: في التبعية للمعسكر الغربي المعادي لحرية الشعوب. وأهم ما يجسد ذلك هو التطبيع مع الكيان الصهيوني الاستيطاني الذي يقوم بحرب إبادة الشعب الفلسطيني وطمس حقوقه المشروعة في بناء دولته المستقلة. كما أن هذا الكيان الغاشم، بمباركة ربيبته أمريكا يقوم بحروب واحتلال أراضي الأنظمة المناوئة له بمنطقة الشرق الأوسط. وما الحرب الغير عادلة التي يخوضها الى جانب الامبريالية الأمريكية ضد الشعب الإيراني الصامد والشعب اليمني المقاوم الهدف منها فرض سيطرتهما على المنطقة. وإحدى جوانب هذا التدخل العسكري والسياسي المباشر والمتعددة الأشكال نرى ويلاتها المدمرة في السودان والصومال والعديد من البلدان بهذا الشكل التخريبي أو ذاك.وبالرجوع الى الحراك الشعبي الأخير الذي ذهب ضحيته عشرات الأبرياء الذين لا ذنب سوى البحت عن وسيلة الانفلات من واقع الفاقة وغياب حقوق المواطنة الأساسية، يتضح أن الخيوط الخفية التي دفعت الى تحريك هذه المسيرة التي اندفعت بمئات الآلاف نحو الهاوية، تجد تفسيرها في محاولة لجم سياسة الحكومة الاسبانية التي ادانت حرب الإبادة التي يقوم بها الكيان الصهيوني بمنع موانئه وبيع الأسلحة له. كما أنها منعت استعمال القواعد الأمريكية بإسبانيا في الحرب العدوانية على الشعب الإيراني المقاوم. وان خطابات الرئيس الأمريكي وكذا ممثل الكيان في الأمم المتحدة، كتعبير عن غضبهما اتجاه اسبانا مهددين لها بعواقب وخيمة. كما أن أمريكا والكيان عبئا حلفائهم اليَمِنِيِّين العنصريّين في أوروبا للهجوم على سياسة الحكومة الاسبانية اتجاه تسوية الوضعية القانونية لمئات الآلاف من المهاجرين. وهنا لا بد البحث عن اليد الخفية التي هيّجت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الشباب المغربي ودفعه للمغامرة بأرواحهم. في الحين الذي ننحني بإجلال على أرواح شهداء الحراك الشعبي الذي أُغْرِيَّ بهم بإمكانية الهجرة سلميّا، ومواساتنا للذين تضرروا وسُخِّروا كحطب لأهداف سياسية لا علم لهم بها وخارجة عن ارادتهم. ومنه نطالب:- تشكيل لجنة مستقلّة للبحث ومعاقبة المجرمين الذين نصبوا هذا الفخ اللعين الذي ذهب ضحيته عشرات الشباب في مستهل العمر من أبناء شعبنا،- وضع حد لديمقراطية الواجهة والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الفوقية المتولّدة عنها، – إطلاق صراح كافة المعتقلين السيّاسيّين وفي مقدمتهم مناضلي حراك الريف والمدافعين عن حرية الرأي والتعبير عنه،- جعل لتشريد المواطنين والمواطنات من سكنهم في العديد من المدن المغربية والذين ليس لهم غير بديل للسكن بما فيهم الذين ساهموا في تحرير الصحراء الغربية.
المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والانصاف-فرنسافي الثاني من غشت 2026




