مستجداتمقالات الرأي

كلمات .. في البيوت المُـشمّعة والبيوت المُـلمَّعة.. ‼️

*كلمات* *هل يكون «قوم لوط» الصاعق الذي سيفجّر المغرب؟!*

أحمد ويحمان

× هناك بيوت في المغرب تُشمَّع بالشمع الأحمر، وبيوت أخرى يبدو ..وكأنه يُراد لها أن “تُلمَّع” بكل ما يلزم.. من محاباة .. ورعاية ” مادية وحقوقية وإعلامية” ممنهجة… لكي تبقى محمية من أية شموع، ولا يستطيع أن يقترب منها أحد ! البيوت الأولى هي بيوت مواطنين مغاربة اختاروا ان ينتموا الى تنظيم مدني مغربي اسمه : جماعة العدل والإحسان، بيوتهم أُغلقت وشُمّعت منذ سنوات طويلة بقرارات إدارية، وحُرم أصحابها وأسرهم من ولوجها، بينما لا تزال القضية تثير، إلى اليوم، أسئلة جدية حول المشروعية القانونية والتناسب وحرمة السكن والملكية الخاصة. وقد بلغ عدد البيوت التي شملها التشميع، في مرحلة سابقة، أربعة عشر بيتاً في مدن ومناطق مختلفة، بما فيها بيت الأمين العام للجماعة، الشيخ الجليل محمد عبادي. أما البيوت «الملمَّعة»، فنقصد بها تلك التي ترتبط، بحسب الوقائع والتسجيلات التي جرى تداولها، من عنف ضد الساكنة وأنشطة مرتبطة بفرض الوجود وإعلان الشذوذ الجنسي داخل حي شعبي ‼️، والتي خرج بشأن بعضها سكان للاحتجاج والمطالبة بتدخل السلطات حماية لسكينتهم ولأسرهم وسلامة أطفالهم..‼️وهنا تبدأ الحكاية التي تستحق أن نتوقف عندها. فيديو حي «ليراك» بفاس راج ، بالأمس، على نطاق واسع في منابر إعلامية وفي وسائط التواصل الاجتماعي، ويُظهر احتجاجاً من سكان على ما يجري داخل أحد البيوت من تجمعات للشواذ جنسيا الذي ..حسب شهادات الناس.. دخلوا في استفزاز الساكنة .. في تطور جد خطير .. ‼️ والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس سؤالاً أخلاقياً مجرداً، وإنما سؤال دولة :+ هل تسمع الدولة صوت السكان حين يحتجون؟ وهل تطبق القانون على الجميع بالمعيار نفسه؟ويأتي هذا السؤال بعد أيام فقط من الهزة التي أحدثتها قضية الباخرة التي أطلق عليها المغاربة، في سياق احتجاجهم، تسمية «باخرة قوم لوط» بمدينة طنجة، وما رافقها من غضب واسع ونقاش اجتماعي حاد. ‼️والأخطر أن هذا الملف لم يعد يظهر للمغاربة كحوادث متفرقة.فالصورة التي جمعت الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين بنور زينو، المعروف بنشاطه العلني في الدفاع عما يسميه ” قضايا مجتمع الميم”، أثارت جدلاً واسعاً، خصوصاً بعدما ربط زينو، في فيديو جديد، وصلنا توا ونحن نحرر هذه الكلمات، علاقته بأوزين بحديث عن دعم ( وذكر الجانب المادي ) وتعاون بين جمعيته ونشاطها وبين حزب الحركة الشعبية وأمينها العام .. ‼️وهنا لا نحتاج إلى كثير من البلاغة.فإذا كان الكلام الذي يقوله المدعو زينو صحيحاً، فنحن أمام قضية مال عام ونفوذ سياسي ومسؤولية حزبية.فكيف يمكن لمسؤول حزبي أن يعِد بتمويل جمعية ذات طبيعة مستفزة للشعب و مرفوضة منه بشكل مطلق، بالمال العام الذي تحصل عليه الأحزاب من الدولة لتأطير المواطنين؟ فالأمر لا يتعلق بصورة عابرة في سهرة، وإنما بعلاقة مسؤول سياسي ب”فاعل” في هذا المجال، وبحديث عن دعم وتمويل، وبمال عام، وبحزب يفترض أن يشتغل في إطار الدستور والقانون.”زينو” .. الذي سبق أن حظي باستقبال كبير من قبل أحد المحامين .. ونظمت له ندوة صحفية كبرى.. وتلقى هدايا بالذهب.. و دخل و خرج من المغرب .. بينما كان قد ارتكب جرائم عظمى بحق الشعب والدولة في خطاباته المباشرة من اسبانيا‼️‼️ ثم إن القضية لا تبدأ من هنا.فقد سبق أن استضاف مقر الحركة الشعبية فعالية للاحتفاء بالمدعو جاكي كادوش، الذي يقدم نفسه ممثلاً للطائفة اليهودية بمراكش، والذي شارك ضمن وفد ما يسمى «شراكة» إلى كيان الاحتلال.وهناك، في متحف «أصدقاء صهيون»، تحدث زميله في الوفد يوسف أزهري بعبارة وصف فيها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأنه «صهيوني».وهذه ليست واقعة نتداولها من وراء ستار.لقد رفعنا بشأنها دعوى قضائية، وصدر حكم قضائي بإدانة المدعى عليه والحكم عليه بالسجن وبغرامة مالية.قد نختلف، وقد اعترضنا بالفعل، على مقدار العقوبة؛ لكن الشيء الذي لا يمكن القفز عليه هو أن القضاء أصدر حكماً بالإدانة.ومع ذلك، يخرج جاكي كادوش، في تصريح لمجلة «تيل كيل»، ليقول إن ما يقوم به هو وزملاؤه في خدمة هذه الأجندة يتم «بعلم ومباركة الملك»!!!فهل هناك أخطر من هذا؟ومن هنا، لا يعود السؤال سؤال واقعة منفردة.بل يصبح سؤال شبكة.شبكة تتقاطع فيها شخصيات حزبية، وفاعلون في التطبيع، وشخصيات تقدم نفسها باعتبارها ممثلة لمكونات دينية، وشخصيات مرتبطة بمؤسسات صهيونيو، وشبكات تنشط في ملفات الهوية والجنس والثقافة.وهنا نصل إلى جوهر الموضوع : *هل تحولت قضية ” قوم لوط ” إلى أداة من أدوات الاختراق الثقافي في المغرب؟* وهل توجد بالفعل شبكة مصالح وعلاقات وتنسيقات تجعل من هذا الملف مدخلاً لإعادة هندسة الوعي الاجتماعي المغربي، وضرب مرجعياته الدينية والثقافية؟إن المسألة ليست في شخص هنا أو شخص هناك، ولا في مطاردة أحد بسبب حياته الخاصة.المسألة في المشروع حين يتحول إلى ضغط على القوانين، وتمويل عمومي، ونشاط مؤسساتي، وتوظيف سياسي، وشبكات نفوذ، وبوابة لاختراق المجتمع وإعادة تشكيل منظومة القيم والهوية.وهنا ينبغي أن نتوقف طويلاً عند الدور الذي لعبه بعض المرتبطين بمكتب الاتصال الصهيوني بالمغرب في بناء شبكات وعلاقات وفعاليات على الأرض، من أقصى البلاد إلى أدناها. لقد أثارت قضية المجرم دافيد غوفرين، المسؤول السابق عن مكتب الاتصال الصهيوني بالرباط، اتهامات خطيرة تتعلق بالاستغلال الجنسي واستغلال النفوذ واغتصاب المغربيات داخل هذا المكتب الذي حوله إلى ماخور، وهي اتهامات كانت موضع تحقيقات رسمية (هناك) ونقاش إعلامي واسع.لكن السؤال الذي يهمنا هنا يتجاوز شخص المجرم غوفرين، وهو :ماذا كانت طبيعة الشبكات التي نشأت حول مكتب الاتصال الصهيوني ؟ ومن كان يتواصل مع من ؟ وفي أي ملفات ؟ ولماذا ؟ومن هنا يأتي الحديث عن جمعية «ألوان» بسيدي قاسم، وعن علاقاتها وفعالياتها مع بعض مسؤولي مكتب الاتصال، ولاسيما نائب المدير إيكال دافيد المعروف بشذوذه الجنسي، وعن وقائع، موثقة لدينا، تتعلق بنشاط بعض الوجوه المرتبطة بهذا المجال، وبقدرتها على التحرك والتأثير واستدعاء شخصيات نافذة إلى فعالياتها، بل وعلى الحصول على دعم مؤسساتي.وهنا تظهر المفارقة :أشخاص لا تبدو لهم، ظاهرياً، سلطة رسمية، لكنهم يتصرفون أحياناً كما لو كانت لهم سلطة فوق السلطة.بل إن بعض الوقائع التي وثقناها تتعلق بمواجهة مع مسؤولين أمنيين، وبتهديدهم وإهانتهم، دون أن نرى ما يتناسب مع ذلك من محاسبة.فلتُفتح الملفات للتحقيق.وليتحمل كل شخص مسؤوليته أمام القانون.أما أن تبقى البلاد أمام سيل من الوقائع والتسجيلات والصور، ثم لا نرى تحقيقاً شفافاً ولا جواباً رسمياً، فهذه هي الكارثة. ومن الوقائع التي لا ينبغي أن تضيع في زحام التفاصيل أيضاً، ما جرى في الجنوب الشرقي للمغرب من أنشطة وفعاليات جرى خلالها استعمال رموز قوس قزح، بل وأعلام كيان الإبادة الجماعية، في فضاءات سياحية، وما ارتبط بذلك من مسؤولين صهاينة مرتبطين بحزب الليكود وبجيش الحرب .ومن ذلك ما وثقناه بشأن دافيد أنكاڤا، مسؤول ليكودي يتخفى في حبة مرشد سياحي ووالد طيار حربي من الذين يحرقون غزة وما حاورها بغاراته الإرهابية ( نفق قبل شهور)، الذي ظهر في المنطقة السياحية لمرزوكة وهو يروج رموزاً مرتبطة بقوس قزح ويوزعها على الأطفال، مع ظهور رموز وأعلام الكيان في فضاءات المنطقة، لاسيما الكتبان الرملية الأشهر في العالم .مرة أخرى، السؤال ليس عن شخص يحمل رمزاً.السؤال هو :من ينظم؟ من يمول؟ من يرعى؟ من يمنح الترخيص؟ من يحضر؟ ومن يوفر الغطاء؟ .. وكل هذا لأية أهداف ؟!وهي الأسئلة التي تطرح نفسها في واقعة قرية الخملية، حيث جرى، بحسب ما وثقناه، الإعداد لتنظيم «عرس جماعي» لثنائيات مثلية فوق ظهور الجمال، باستعمال طقوس وملابس وموسيقى وأهازيج من تراث آيت خباش (آيت عطا.) .وقد كان يمكن أن تتحول الواقعة إلى كارثة أمنية لولا أن تدخل طبيب شاب وحال دون استمرارها قبل أن يصل الخبر إلى أبناء آيت خباش، وما كان يمكن أن يترتب عنه من ردود فعل بسبب توظيف تراثهم في فعالية لا علاقة لها بمنظومتهم الثقافية، ويعتبرونها استفزازا لشرفهم وخدشا لأعراضهم .وهنا تحديداً يوجد حجر زاوية في هذا المخطط الذي يستحق البحث العلمي : *«الهوية اليهودية التأمزغية اللوطية»* ونحن نقترح هذا المصطلح على الباحثين لا باعتباره شتيمة ولا حكماً على التأمزغ، وإنما باعتباره مفهوم بحث لدراسة ظاهرة مركبة تتداخل فيها ثلاثة مسارات : إعادة تعريف الأمازيغية بمسخها، وإعادة تقديم اليهودية بوصفها مكوناً موجهاً للهوية المغربية، ثم إدخال الشذوذ الجنسي باعتباره أحد مكونات هذا البناء الجديد.وهنا يجب أن نكون واضحين جداً :إمازيغن الأحرار وتيمازيعين الحرائر، بما يفوق 99 في المائة منهم، ليسوا في حاجة إلى شهادة من أحد على عفتهم أو وطنيتهم.وكاتب السطور، ولله الحمد، واحد منهم.والأمازيغ الأحرار لم يكونوا يوماً بحاجة إلى الصهيونية لكي يعرفوا أنفسهم، ولا إلى مشروع خارجي لكي يكتشفوا تاريخهم، ولا إلى أن تُفرض عليهم هوية هجينة لم يعرفها أجدادهم وهم آخر من يمكن أن يقبل بها كقيمة اجتماعية وثقافية تحاول الأجندة إلصاقها بها .وتبقى المفارقة التي تستحق البحث أن عدداً من أكثر الأصوات حماساً لهذه الوصلات قدمت نفسها، في الوقت نفسه، باعتبارها من رموز «التأمزغ» والتطبيع.ومن الأمثلة التي تثار في هذا السياق ما صدر عن أحمد الدغرني، قبل التحاقه بخالقه، من مواقف حول الشذوذ الجنسي، أو ما يسموه تخفيفا ب ” المثلية “، واعتباره قضية حيوية للمغرب وشعوب شمال إفريقيا، وما قال أحمد عصيد حول ربط الشذوذ الجنسي بالعبقرية وتمجيدها بهذا الاعتبار وقوله إن العباقرة مثليين !!!أحدهم أيضا يرأس جمعية يقام لها ولا يقعد في الريف، أعلن تغيير دينه وأصبح يهوديا صهيونيا يعتز بارتباطاته بجيش الحرب الصهيوني وبمسؤولي، ولاسيما مسؤولات الاستخبارات العسكرية الصهيونية، يصرح ويكتب على أحد حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه يتطلع إلى تنظيم مسيرة للشواذ بمدينة الناظور !ثم تأتي مواقع أخرى أكثر نفوذاً.رئيس الحكومة نفسه، بصفته رئيس المجلس الجماعي لأكادير في مرحلة سابقة، ارتبط اسمه بقرار تخصيص اعتمادات مالية كبيرة، بمآت الملايين لتتويح ملك الشذوذ الجنسي فيما يسمى مهرجان «بيلماون» .وهنا أيضاً لا نريد كلاماً مرسلاً :كيف تصرف مئات الملايين في هذه المصائب ؟ ومن استفاد منها؟ وفي أي سياق ؟ ولأية أهداف ؟ ومن وراء المشروع ؟ثم يأتي وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي صرح، في سياق حديثه عن الشذوذ الجنسي، بما يفهم منه أن المغرب لا يستطيع أن يواجه هذا التيار وأن عليه أن يتعامل مع واقع قوته وانتشاره عالمياً.فهل أصبحت قوة التيار في العالم حجة على المغاربة لكي يتخلوا عن دينهم ومرجعياتهم؟ وهناك أيضاً محدد التذكير بالمحامي الذي قدم نور زينو في ندوة صحفية بأحد أفخم فنادق المغرب، في مشهد لم يكن مجرد تعبير فردي، وإنما تقديم علني ل”شخصية” أصبحت من أبرز الوجوه المدافعة عن هذا الملف في المغرب والمنطقة والمهاجر، رغم ما صدر عنه من سب وشتم ، وبأقذع النعوت للشعب المغربي ووحدته الترابية وللملك وبكل فضوح .وحين تتجاور هذه الوقائع مع العلاقات التي وثقناها بين بعض الفاعلين في هذا المجال و”شخصيات ” مرتبطة بالتطبيع، ومع حضور شخصيات صهيونية، ومع النفوذ السياسي والمالي، فإن من حق الباحث أن يسأل :هل نحن أمام مصادفات؟ أم أمام استنبات تدريجي لشيء جديد؟بل هل نحن أمام عملية إعادة تركيب للهوية المغربية من الداخل؟هنا بالضبط تصبح عبارة «الهوية اليهودية التأمزغية اللوطية» أكثر من مجرد عنوان سجالي؛ تصبح فرضية تستحق أن تُدرس علمياً، وأن تُفكك عناصرها، وأن يُبحث في مصادر تمويلها وشبكاتها وخطابها وأدوات انتشارها.وإذا أضفنا إلى ذلك موقع المستشار الملكي أندري أزولاي في شبكة العلاقات التي ظهرت في عدد من هذه الوقائع والصور والفعاليات، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً :كيف تتقاطع كل هذه الخيوط؟ولا نقصد بذلك إطلاق الأحكام على الأشخاص لمجرد ظهورهم في صورة أو مناسبة، وإنما نقصد ما هو أخطر :منظومة العلاقات نفسها، وما الذي تنتجه حين تتقاطع السياسة بالتطبيع، والمال العام بالجمعيات، والهوية بالاختراق الثقافي؟إن هذه الأسئلة لا تجيب عنها البيانات الإنشائية.تجيب عنها الوثائق.وتجيب عنها الحسابات المالية.وتجيب عنها سجلات الجمعيات.وتجيب عنها محاضر الاجتماعات.وتجيب عنها الصور والتسجيلات.وتجيب عنها التحقيقات القضائية والأمنية.ولذلك قلنا منذ البداية:افتحوا الملفات.فالمغرب ليس مختبراً لتجارب هووية واجتماعية مستوردة.والمغاربة ليسوا قطيعاً يُعاد تشكيل وعيه بواسطة المال والإعلام والنفوذ والتطبيع.وهنا نصل إلى أخطر ما في الموضوع كله. فنحن أمام ثلاثة خطوط تتقاطع اليوم في المغرب .- احتقان اجتماعي بلغ مستويات خطيرة.- إفلاس سياسي أفقد السياسة معناها.و- اختراق ثقافي يتقدم في أكثر من جبهة.والنتيجة أن الأرض بدأت تضيق بالمغاربة بما رحبت.يضيق بهم المجال السياسي.ويضيق بهم المجال الاجتماعي.ويضيق بهم الأمل في المستقبل.حتى أصبح المزاج العام عند قطاعات واسعة مزاج فرار : من السياسة، ومن الواقع، ومن المستقبل، بل ومن الوطن نفسه.وهنا نستحضر الراحل الدكتور مصطفى حجازي وكتابه الأشهر «سيكولوجية الإنسان المقهور»، وما سماه *«رد الفعل الحرج»* : تلك اللحظة التي يبلغ فيها الإحساس بالقهر حداً لا يعود معه المجتمع قادراً على استيعاب المزيد.وهنا ينبغي أن ينتبه المسؤولون.فالمجتمعات لا تنفجر بسبب حادثة واحدة.إنما تنفجر حين تتراكم الوقائع، والمظالم، والتناقضات، والإهانات، ويأتي حدث واحد، مهما بدا صغيراً، وما بالك في حالنا والحادث متفجر في ذاته، فيتحول إلى صاعق لما تراكم تحت الرماد. *فهل تكون قضية «قوم لوط» هي هذا الصاعق الذي يحضرونه للمغرب؟* لا أحد يستطيع أن يجزم.لكن الذي يستطيع الجميع أن يجزم به هو أن اللعب بالنار في مجتمع محتقن ليس سياسة، وإنما مقامرة بمصير البلاد.ومن يعتقد أنه يستطيع فرض كل شيء على المغاربة دفعة واحدة، بالقوة أو بالمال أو بالإعلام أو بالتطبيع أو باستعمال النفوذ، إنما يدفع البلاد إلى منطقة شديدة الخطورة. *آخر الكلام* إلى المسؤولين في المغرب، كل المسؤولين، كلٌّ حسب اختصاصه وصلاحياته والتزاماته أمام الشعب :إلى الحكومة والبرلمان والأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني.إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجالس العلمية.إلى الأجهزة الأمنية والسيادية.إلى القضاء والنيابة العامة وكل المكلفين بإنفاذ القانون :أنوما هذا الذي يجري في البلاد؟كيف تُشمَّع بيوت مواطنين وتُحرم أسر من مساكنها، بدعوى التعبد والسياسة بينما تُترك ، بل وتحمى بيوت أخرى معدة للرذيلة ” التي يتحرك لها عرش الرحمان ” بتعبير المغاربة ؟كيف نطلب من المواطن احترام القانون إذا رأى القانون يُطبق هنا ولا يظهر هناك؟وكيف نطالبه بالثقة ونحن نتركه أمام المال العام، وشبكات النفوذ، والتطبيع، واختراق الهوية، وتهديد الأمن والاستقرار والوحدة المجتمعية دون تحقيق ولا جواب؟أي مغرب نريد؟مغرب يحترم حرمة البيوت جميعاً، ويطبق القانون على الجميع؟أم مغرب تُشمَّع فيه بيوت بسبب الموقف السياسي، وتُلمَّع فيه أخرى، على خطورتها الكبيرة، بسبب النفوذ والعلاقات؟مغرب يحمي هويته وثقافته ودينه، ويحترم في الوقت نفسه القانون وحقوق الأشخاص؟أم مغرب يُترك فيه المجتمع يتفسخ أمام أعين الجميع ثم يُطلب من المواطنين الصمت؟أنوما هذا الذي يجري بالبلاد؟ وماذا يعني التفرج في البلاد وهي تتفسخ؟فلا تختبروا صبر المغاربة، ولا تستهينوا بوعيهم، ولا تدفعوا المجتمع إلى اللحظة التي يصبح فيها كل احتقان صاعقاً.فالبلاد لا تحتاج إلى مزيد من التشميع ولا إلى مزيد من التلميع؛ إنها تحتاج إلى قانون واحد، وعدالة واحدة، ووضوح واحد، ومسؤولية واحدة أمام الشعب.وإلا فإن السؤال لن يعود :من الذي يشعل الصاعق؟بل سيصبح :من الذي ترك الصاعق يصل إلى المغرب؟ هذا وآخر دعوانا أن اللهم اسق عبادك وبهائمك !

باحث في علم الاجتماع السياسي، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID