مستجداتمقالات الرأي

*كلمات* .. إلى وزير الداخلية بشأن «الليكود» عنده .. و«السوفطما» في القصر الملكي-

———————————–

*ما كل هذا الاستهداف للمغرب و ما كل هذه الإهانات لشرفه وسمعته ؟ و ما هي الإجراءات التي تتخذونها لحماية البلاد وشرف المغاربة ؟*

أحمد ويحمان

لم تعد المسألة تحتمل الاكتفاء ببلاغات النفي، ولا الاختباء وراء «مصادر مأذونة» مجهولة الهوية، ولا التعامل مع ما يجري باعتباره مجرد فقاعات إعلامية عابرة. فحين يتعلق الأمر بصورة المغرب وسمعته، وبكرامة المغاربة، وبرموز الدولة ومؤسساتها، فإن المسؤولية تقتضي أكثر من مجرد نفي خبر أو توضيح مسطرة إدارية. لقد كتب الصديق العزيز عزيز هناوي في تدوينته اليوم ما أثار به الموضوع بما يقتضيه حيز التدوينات، من باب ” الحرّْ بْ الغمزة “، حين دعا إلى فتح تحقيق في الأغراض الحقيقية وراء مبادرة ما سُمّي «حزب الليكود المغربي»، ومحاسبة كل من هندس ونفذ وأعلن وروّج لهذه المبادرة، بدل الاكتفاء بإخبارنا، من طرف “مصدر مأذون “!، أن الأمر لا يعدو مراسلة عادية أودعت بمكتب الضبط المركزي لوزارة الداخلية. المناضل هناوي أثار الموضوع بما يتطلبه منطق التدوينة من اختصار . وهو ما التجأنا لبعض توسيعه، مضموناً وأسئلةً ومطالب . وللتوضيح، فنحن لا نتحدث عن حزب تأسس قانونياً، ولا نزعم أن وصل إيداع مراسلة إدارية يعني الترخيص بتأسيسه. فقد نقلت وسائل إعلام عن مصدر بالداخلية أن الوثيقة لا تشكل تصريحاً قانونياً مستوفياً لشروط تأسيس حزب، وأن القانون التنظيمي للأحزاب يمنع تأسيسها على أسس دينية أو عرقية أو لغوية أو جهوية. لكن السؤال الذي لا يجيب عنه هذا التوضيح هو : من الذي أعد هذه المبادرة ؟ ومن الذي يقف وراءها ؟ ولماذا اختير لها اسم «الليكود»، بما يحمله من دلالة سياسية صهيونية وإرهابية ودموية واضحة، ولماذا جرى استدعاء إمارة المؤمنين والمؤسسة الملكية في تقديمها ؟ ثم لمصلحة من يجري ترويج مثل هذه المبادرات، في هذا الظرف الإقليمي والدولي، وبأي حسابات ؟ إن خطورة الموضوع لا تكمن فقط في ورقة أودعت بمكتب الضبط، وإنما في ما تتيحه من مادة للتشهير بالمغرب، وتقديمه في بعض المنابر، خصوصاً المعادية له، وكأنه تحول إلى ملحقة سياسية لمشروع نتنياهو والليكود. وهذا ما نبه إليه هناوي، وهو ما يجعل فتح تحقيق جدي أمراً مطلوباً، لا من أجل إرضاء هذا الطرف أو ذاك، وإنما لحماية سمعة البلاد ومؤسساتها.ثم إن هذه الواقعة لا تأتي من فراغ. إنها حلقة في سلسلة من الوقائع والمبادرات والتصريحات التي سبق أن توقفنا عندها في عمودينا الأخيرين : من مشروع «الحزب اليهودي» أو «الليكود» بالمغرب، إلى مشهد «السوفطما» الذي تحدثنا عنه أمس في سياق ما بلغته الوقاحة على الرموز والمؤسسات، وما يرافق ذلك من محاولات تبرير لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كيان الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، المرفوض شعبيا، إلى إعادة تشكيل المجال العام والرمزي المغربي بنقل إسرائيل تدريجيا إلى المغرب .وهنا، لا بد من استحضار ما سبق أن أثارته مبادرات من قبيل ما روج عما سمي “الملتمس التشريعي ” المطالب بمنح الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة المقيمين بكيان الاحتلال الصهيوني، وما رافقه من نقاشات وأسئلة حول خلفياته وتوقيته ومآلاته. كما لا يمكن فصل ذلك عن تصريحات وممارسات ومواقف أخرى، من بينها ما قاله المدعو محمد أوحساين بشأن هوية الملك اليهودية ، وما أدين من أجله المدعو يوسف أزهري من زعم بأن الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، يهودي وما سبق وأثرناه حول زعم ” ممثل” الطائفة اليهودية بمراكش، المدعو كادوش من أقوال بشأن رسولنا الكريم والرقص مع الضباط الصهاينة في بالراية المغربية و الصهيونية في مغتصبات غلاف غزة، في عز مذابح الأطفال كان : «بعلم ومباركة الملك» ! .. وصولاً الى فيديوهات المدعو زكريا مرزوݣي التي يبرع في تصويرها، وهو يتنقل بين المدن، معلنا : «عاش نتنياهو قائدي وملكي الوحيد» !… وهي جميعها وقائع ومواقف تستوجب التحقق والمساءلة، لا أن تترك لتتحول إلى مادة يومية لتسميم الحياة العامة وإهانة مشاعر المغاربة في بروبغندا مفضوحة للاستخبارات الصهيونية !.ولعل من المفيد هنا التذكير بملف المجرم غوفرين، الرئيس السابق لوكر البغاء المعروف ب”مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط”، الذي لم يكن مجرد خلاف إداري عابر. فقد تناقلت وسائل إعلام إسرائيلية ودولية سنة 2022 اتهامات خطيرة بالتحرش والاستغلال الجنسي لنساء مغربيات، وباختلالات مالية وإدارية داخل المكتب، وأكدت وزارة الخارجية الصهيونية حينها فتح تحقيق، كما استدعت غوفرين في سياق تلك التحقيقات. وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد طالبت بدورها بفتح تحقيق قضائي بشأن الاعتداءات الجنسية على مواطنات مغربيات. وقد سبق أن أثار المرصد المغربي لمناهضة التطبيع معطيات أخرى بشأن سلوك غوفرين ووتصريحاته المعادية بقضية وحدتنا الترابية التي بني عليها كل بهتان التطبيع، وكذا تصريحه لمستشارته بأنه يتعمد إهانة الملك والمؤسسة الملكية، وهي معطيات تقتضي أن تكون لدى السلطات المغربية أجوبة بشأنها، لا أن تبقى معلقة في فضاء الصمت كما أجاب الناطق باسم حكومة أخنوش بايتاس عن هذا الملف يوما، ردا على سؤال صحفي بجملة واحدة تنم عن عدم اكتراث الحكومة للأمور المصيرية والسيادية للبلاد، إذ قال الناطق : ” لم نناقش الأمر في الحكومة ” !!! . إننا أمام تراكم لا يصح التعامل معه بمنطق التجزئة: واقعة هنا، ومبادرة هناك، وهجوم واكتساح هنالك وتصريح في مكان آخر، ثم نفي مقتضب، ومن مصدر مأذون ومجهول !!! أو صمت طويل… وسبات ! فحين تتكرر الإهانات، وتُستحضر المؤسسة الملكية في مبادرات ذات خلفيات ملتبسة، وتُستعمل الرموز الدينية والوطنية في سياقات تثير الاستفزاز، يصبح من حق المغاربة أن يسألوا عن الجهة التي تحمي المجال الوطني من هذه الاختراقات، وعن حدود مسؤولية المؤسسات المعنية.. أو على الأصح … عن الجهات التي *لا* تحمي المجال الوطني من هذه الاختراقات .. وتفرط بذلك في مسؤولياتها ! *آخر الكلام* السيد وزير الداخلية، اسمحوا لنا أن نتوجه إليكم بأسئلة مباشرة، كواحد من الأغلبية الساحقة غير الممثلة بالبرلمان : *أولاً* : هل فتحت وزارتكم تحقيقاً لتحديد الجهات والأشخاص الذين أعدوا وروّجوا لمبادرة «الليكود المغربي»، وكشف خلفياتها وامتداداتها، أم أن الأمر انتهى عند نفي الصفة القانونية عن الوثيقة ؟ *ثانياً* : هل تحققتم من صلة أصحاب هذه المبادرة بما سمي “الملتمس التشريعي” السابق المتعلق بجنسية أبناء وأحفاد اليهود المغاربة في كيان الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المدان في العالم المدعو ” إسرائيل ” ، ومن وحدة الجهات أو الأشخاص الذين يقفون وراء “المبادرتين “؟ *ثالثاً* : ما موقف وزارتكم من توظيف اسم المؤسسة الملكية وإمارة المؤمنين في مبادرات تثير التباساً سياسياً ودينياً، وتفتح الباب أمام تأويلات تمس صورة الدولة ومؤسساتها ؟ *رابعاً* : ماذا فعلتم بشأن ما أثير من وقائع وتصريحات وإهانات، من «السوفطما» إلى التصريحات المنسوبة لبعض الأشخاص بشأن الملك والرسول الكريم، وصولاً إلى الشعارات التي تتغنى بمجرم الحرب المطلوب للعدالة الدولية؛ الإرهابي نتنياهو وتقدمه قائداً وملكاً وتعلن ولاءها الحصري له ؟ وهل هناك من يتابع هذه الوقائع ويفتح بشأنها التحقيقات اللازمة؟ *خامساً* : ماذا فعلتم بشأن ملف غوفرين والاتهامات الخطيرة التي أثارتها بشأن نساء مغربيات داخل ماخور ” مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط” ، وما صرح به من إهانة متعمدة للملك ؟ وهل جرى ترتيب أي مسؤولية أو اتخاذ أي إجراء لحماية كرامة المواطنات المغربيات وحرمة المؤسسات الوطنية؟وأخيراً، وهو السؤال الجامع: ما هي الإجراءات العملية التي تتخذونها، بصفتكم المسؤول الحكومي عن الأمن الإداري والسياسي والترابي للبلاد، لوقف هذا التراكم من الإهانات والاستفزازات، وصيانة شرف المغرب وسمعته وكرامة المغاربة ورموز دولتهم؟ إن المغاربة لا يطلبون من وزارتكم بيانات نفي، بل يطلبون الحقيقة، والتحقيق، والمحاسبة، وتطبيق القانون على الجميع، دون انتقائية أو استثناء.فهل من جواب، السيد الوزير؟ أم أن على المغاربة أن يعتادوا رؤية بلادهم تتحول، أمام أعينهم، إلى مادة للتجريب والإهانة، ثم يُطلب منهم في كل مرة أن يكتفوا بتصديق «مصدر مأذون» لا يُعرف له اسم ولا تُعرف له مسؤولية؟

آخر آخر الكلام :ونحن ننشر هذا العمود وصلنا فيديو – دعاية لصاحب ” حزب الليكود ” ! يخبر باستضافته على قناة صاحب “قرآن بورغواطة” و”نبي الأمازيغ ” !! .. لينفضخ كل شئ !-

———————–

× باحث في علم الاجتماع السياسي ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube
Set Youtube Channel ID