أحمد رباص

في رسالة رسمية من وزير الشؤون الخارجية والتعاون والمضاربة المقيمين في الخارج طلب من جميع الإدارات الوزارية (…) تعليق جميع الاتصالات أو التفاعلات أو الإجراءات (…) مع كل من السفارة الألمانية في المغرب ومع منظمات التعاون الألماني والمؤسسات السياسية التي تتلقاها.
وبذلك تكون الرباط قدقررت “قطع كل الاتصالات” مع السفارة الألمانية في المغرب بسبب “سوء التفاهم العميق” مع برلين حول مختلف القضايا بما في ذلك قضية الصحراء الغربية حسب ما علمته وكالة فرانس برس الاثنين 1 مارس من مصادر دبلوماسية مغربية. في هذا الإطار،نشرت وسائل إعلام مغربية، الإثنين، نفس الرسالة التي بعث بها رئيس الدبلوماسية المغربية ناصر بوريطة إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، يفصل فيها هذا القرار.
يُطلب من جميع “الإدارات الوزارية (…) تعليق جميع الاتصالات أو التفاعلات أو الإجراءات (…) مع كل من السفارة الألمانية في المغرب ومع منظمات التعاون الألماني والمؤسسات السياسية التي تتلقاها. المرتبطة بها” ، تقول الرسالة الرسمية. وتابع الخطاب “اتخذت وزارة الخارجية أيضا قرارا بتعليق أي اتصال أو اتصال بالسفارة”، في إشارة إلى “سوء تفاهم عميق” مع ألمانيا بشأن “موضوع القضايا الأساسية للمغرب”.
وأكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية لوكالة فرانس برس مساء الاثنين أن “المغرب يرغب في الحفاظ على علاقته مع ألمانيا، لكنه نوع من الاستنفار يعبر عن عدم الارتياح إزاء العديد من القضايا”. وقال “لن يكون هناك اتصال حتى يتم الرد على مختلف الأسئلة التي تم طرحها”.
وأوضح أن من بين نقاط الاحتكاك موقف ألمانيا من الصحراء الغربية، الذي ينتقد القرار الأمريكي بالاعتراف بسيادة المغرب على المنطقة المتنازع عليها، وكذلك تهميش الرباط في المفاوضات حول مستقبل ليبيا في مؤتمر برلين الذي انعقد في يناير 2020. وفي مطلع ديسمبر، أشاد رئيس الدبلوماسية المغربية في بيان “بامتياز التعاون الثنائي بين البلدين” بعد مقابلة هاتفية مع نظيره الألماني جيرد مولر.
كانت برلين قد أصدرت لتوها مظروفا بقيمة 1.387 مليار يورو من الدعم المالي د، بما في ذلك 202.6 مليون يورو في شكل منح، والباقي في شكل قروض هدفها دعم إصلاحات النظام المالي المغربي ومساعدات لمحاربة كوفيد-19.
وفيما لم توضح الرسالة، طبيعة “الخلافات” التي تحدثت عنها، قال خالد يايموت الباحث المغربي في العلاقات الدولية للأناضول إن قطع الرباط علاقاتها مع السفارة الألمانية له علاقة بقضية إقليم الصحراء.

وأضاف أن المغرب لها مشكلة مع ألمانيا في نقطتين أساسيتين، الأولى هي “التعامل الألماني من الناحية التقنية والعسكرية مع الجزائر الداعمة للبوليساريو”.

والنقطة الثانية، بحسب يايموت، هي “وقوف ألمانيا ضد ترتيبات دول الاتحاد الأوروبي ليكون له موقف مساند لقرار واشنطن الأخير القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء”.

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت واشنطن اعترافها بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، وفتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة في الإقليم المتنازع عليه بين الرباط وجبهة “البوليساريو”، المدعومة من الجزائر.

ومنذ 1975، هناك نزاع بين المغرب و”البوليساريو” حول إقليم الصحراء، بدأ بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة.

وتحول الصراع إلى مواجهة مسلحة استمرت حتى 1991، وتوقفت بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار تحت رعاية أممية.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، فيما تطالب “البوليساريو” باستفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي لاجئين من الإقليم.