وارســـــو فبراير 2019
بقلم: مراد العمراني الزكاري.

مؤتمر السلام في الشرق الأوسط المنعقد في العاصمة البولندية (وارسو)، والذي لم يعقد في أية عاصمة لدولة عربية!! تجاهلته دول أوروبا الغربية في صعفة جديدة لأمريكا وعلى وجه ترامب، وشهد تمثيل منخفض من قبل الدول العربية، في وجود كل من رئيس وزراء إسرائيل، ووزير الخارجية الأمريكي.
المؤتمر ترجمة فعلية لكلمة وزير الخارجية الأمريكي التي ألقائها في مقر الجامعة الأمريكية من قلب القاهرة منذ شهر مضى، والهدف تسويق عبارات التنافر المعرفي (الحرب هي السلام).
فإيران هي العدو الذي يهدد المنطقة، وإعلان الحرب عليها هو السبيل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بتكاتف العرب مع إسرائيل. أما داعش فدورها انتهى.
ولكي نتفهم الخط الاستراتيجي يجب أن أحيلكم إلى وثيقة الأمن القومي لإدارة ترامب، إذا فهمتها جيدا ستفهم طبيعة الخطوة القادمة في الشرق الأوسط.
جاءت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الصادرة عن إدارة ترامب في دجمبر 2017، انقلابًا ناعمًا على كل أدبيات نموذج الكونية للآباء المؤسسين الإمبراطورية الكونية؛ فهي غير معنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد، في عهد ترامب؛ تلك المفردات اللغوية التي ابتدعها (توماس جفرسون) وسار على خطاه جميع رؤساء أمريكا، كغطاءٍ شرعي للإمبريالية العالمية من أجل زعزعة استقرار الدول وتغيير الأنظمة الحاكمة.
أيضًا لم تضع الوثيقة مصطلح (الإرهاب) على رأس أولويات الأمن القومي الأمريكي، مثلما كان في وثيقتي بوش الابن، وباراك أوباما؛ مما يعني الإقرار الأمريكي بتواري أداة الإرهاب العالمي خطوتين للخلف، في مقابل اعتبار (المنافسة الاستراتيجية) بين الدول كأولوية أولى(الصين – روسيا).
وبصورةٍ فجة حولت وثيقة الأمن الأمريكي، الصراع في منطقة الشرق الأوسط من صراعٍ (عربي – إسرائيلي) إلى صراعٍ (سني – شيعي).. أي منحت الوثيقة بعدًا جديدًا لأزمات الشرق الأوسط، حينما برأت الصراع العربي – الإسرائيلي، من فشل تحقيق السلام في المنطقة، وألقت بالتبعية اللوم على التطرف الإرهابي الإسلامي القادم من إيران، التي هي مصدر النزاع في الشرق الأوسط، ودللت الوثيقة على هذا بالتعاون الوثيق بين إسرائيل مع بعض دول المنطقة العربية في مواجهة التهديدات الإيرانية.
وعلى هذا جاء انسحاب ترامب من الاتفاق النووي (5+1) مع إيران من جانبٍ واحد، ودون رغبةٍ أوروبية، كمحاولةٍ أمريكية لإدارة مرحلةٍ جديدة من الصراع العربي – الفارسي، واستنزاف أموال الخليج، وفقًا لأهداف ومصالح واشنطن؛ إذ تشكل إيران الضلع الثالث في المثلث الذهبي على طريق الحرير، بجوار الصين وروسيا، وعلى هذا، إضعاف الاقتصاد الإيراني، وعزل النظام في طهران عن العالم الخارجي يعطي أفضلية أمريكية في سعيها لقطع أواصر طريق الحرير.