يونس مسكين

.بعد الاعفاء التعسفي الذي تعرضت له من طرف مالكي شركة “ميديا 21” من مهمة تسييرها شهر أكتوبر الماضي، إثر رفضي الاستجابة لطلباتهم الخارجة عن مقتضيات التدبير العقلاني والقانوني للمؤسسة، ورفضي مسايرتهم في إعدام جريدة “أخبار اليوم” وحرمان أجرائها من حقوقهم الأساسية؛ تعرضت لاستهداف واضح في مهمتي كمدير لنشر الجريدة، من خلال قرارات عشوائية مثل استئناف الطبع ثم توقيفه دون تخطيط أو تبرير، وضرب ممنهج للاستقرار المهني والاجتماعي لطاقم الجريدة، وتجريدي من وسائل العمل والموارد البشرية الحيوية لإنتاج الجريدة وفقا للشروط والضوابط القانونية والأخلاقية والمهنية، والمحاولات المتكررة للتدخل في صميم مسؤولياتي التحريرية. ورغم محاولاتي العديدة للتواصل مع إدارة المؤسسة وتنبيهها إلى انعكاسات قراراتها الأحادية المتتالية، واستفسارها عن اسباب تسريحها التعسفي لعدد من أفراد الفريق، بمن فيهم فئة المتعاونين الذين تم التخلي عنهم جملة ودون إشعار بعد رفض سداد تعويضاتهم للشهر الخامس على التوالي، ما جعلني في حرج من تحمل المسؤولية المعنوية والمادية تجاههم بفعل مواصلتي مطالبتهم بتنفيذ المهام الموكولة إليهم .وإثر استنفادي مساطر الاستفسار حول كيفية تعويض الخصاص الذي تسببت فيه الإدارة دون سابق اشعار ولا تنسيق؛انتهى الأمر إلى إخلال إدارة المؤسسة بالتزاماتها التعاقدية، وبالتالي فسخها الأحادي الجانب للعقد الذي يربطني بها، عن طريق التسبب العمدي والممنهج في استحالة قيامي بمسؤولياتي كمدير للنشر، ورفضها التفاعل مع أي من محاولات التواصل والتنسيق، بما فيها تلك التي تم تبليغها بالطرق القانونية، والتي ظلت دون أي رد من جانبها.سوف أترك الجوانب السلبية في ما عشته طيلة شهور من الاستهداف والاستفزاز والضغط والترهيب، إلى أن يحين أوانها القانوني والأخلاقي، لأتوجه بشكري الجزيل وعرفاني الكبير، إلى أفراد أسرة جريدة “أخبار اليوم”، وأشد على أيديهم واحدا واحدا بحرارة، مقدرا لهم حسن التعاون والاخلاص في العمل والتعالي عن الصغائر والمساهمة الجماعية، الواعية والمتبصرة، في الحفاظ على منبر إعلامي يشكل نموذجا في المهنية والاعتدال والتنوع والتوازن وخدمة الصالح العام من موقع الاخبار والتنوير والنقد والتنبيه.أشكر كل من وثقوا بي ودعموني بمساهماتهم، وكتابتهم، وآرائهم. أشكر من آمنوا بنزاهتي الفكرية، وحرصي المهني، وسمحوا لي بفعل حضورهم بين صفحات “أخبار اليوم” في فترة إشرافي على نشرها، بتحقيق التعددية والتنوع وضمان الاختلاف والتوازن والرأي الآخر.نهاية تجربتي مع “أخبار اليوم” هي أكثر من مجرد قطع لرابط مهني، بل انتزاع لقطعة مني، ل12 عاما من العمل بحب، ومن الحلم بإصرار.هي انتزاع لي من علاقات أخوية، ومن بين أشخاص جمعني بهم احترام الانسان لأخيه الانسان.لكن أكبر غصة تؤرقني وأنا أخرج مكرها من بيتي المهني، هي مأساة زميلنا رئيس تحرير الجريدة، سليمان الريسوني. غصة لا تعود إلى مجرد تعاطف انساني مع رجل انتزع من حضن رضيعه ليلة العيد ليودع في زنزانة باردة طيلة شهور؛ بل لشعور بالذنب لا أستطيع منه فكاكا.زميلنا سليمان كان قد قرر المغادرة مع متم سنة 2019، والتمس مني قبول ذلك، لكنني استبقيته، وانتهزت فرصة محاولته اقناعي بقبول تولي مسؤولية تدبير مؤسسة “ميديا 21” كسبيل وحيد لانقاد السفينة (عكس ما تدعيه جماعة المؤلفة جيوبهم من كوني سعيت إلى ذلك)، وجعلت بقاءه كرئيس للتحرير في مقابل موافقتي على تسيير الشركة.لقد قلت له وبحضور أشخاص آخرين ممن كانت لهم أياد بيضاء في إدارة دفة السفينة وسط الأمواج، إنه من غير الممكن أن تحملوني عبء التدبير المالي زيادة على مسؤولية النشر، وتغادر في الوقت نفسه رئاسة التحرير. لو أنني تركته يرحل نهاية 2019 أو بداية 2020 لربما كان القدر قد أخطأه.إذا كان لي من رجاء أخير وأنا أغادر السفينة مكرها، بعد أمل رؤيتها تستمر وتواصل مغامرتها المهنية، فهو أن تنتصر إرادة العفو والانسانية ويستعيد زميلنا سليمان حريته.

والسلام