خالد البكاري
لسؤال الذي يفر منه كثيرون بخصوص تأخر عملية التلقيح كثييييرا، هو:
من ورط/وا المؤسسة الملكية في إعلان ان المغرب سيكون من أوائل البلدان في العالم، حتى قبل دول أوروبية متقدمة في استفادة مواطنيه من التلقيح؟

حين حذر البعض -ولو على استحياء – من هذا الاندفاع في التفاؤل، باعتبار أنه لم تكن يومها قد اتضحت نتائج التجارب السريرية، ولم تكن منظمة الصحة العالمية قد رخصت لأي مختبر ، وأنه يستحيل من الناحية اللوجستية حتى مع توافر اللقاح انطلاق العملية في التاريخ الذي كان محددا لها (11 دجنبر)، كان الجواب: هناك ضمانة ملكية. وهذا يكفي.

بل إن القوم ذهبوا بعيييدا في “ممارسة الشطط” على “الجيوستراتيجية” المفترى عليها، وبدأوا ينظرون لدبلوماسية اللقاح، ويربطونها بسياسة طريق الحرير الجديد الصينية (الحزام) التي لا غنى للصين فيها عن المغرب، وتنويع الشركاء، وحاجة القوى العظمى للمغرب الذي يمتلك مفاتيح إفريقيا.

بروباغندا إعلامية كبيرة جعلت حتى قنوات عالمية وسياسيين بأوروبا (خصوصا بإسبانيا وفرنسا) يشيدون بالمغرب ويلومون حكوماتهم، وكنا هنا بالمغرب نتقاسم هذه الأخبار بفائض انتشاء كبير.

ذكرني الأمر بكذبة “تالسينت”، وتذكرت ان الراحل السرفاتي كان يحذر من تلك الاندفاعات غير المحسوبة وغير المبنية على أساس علمي، ولكن جهة ما كانت قد قدمت ضمانات للملك أن باطن تالسينت سيحول المغرب في سنوات إلى واحد من القوى الطاقية في العالم، ونمنا على حلم غازي، لنستيقظ على صفعة مدوية،،

لا ينفع اليوم لوم وزير الصحة، فالإعلام الذي يحمل الوزير مسؤولية تأخر التوصل باللقاح الصيني، هو نفسه الإعلام الذي كان يقول بعد إذاعة البلاغ الذي زف بشرى اللقاح ومكالمه الملك مع الرئيس الصيني، ان وزير الصحة لا دخل له في هذا الإنجاز.

من هم أصحاب “ضمانة” ان التلقيح كان سيبدأ في أوائل دجنبر؟

لماذا لم يخرجوا ليشرحوا للمغاربة ما الضمانات التي كانت عندهم؟ وماذا حصل حتى اصبح الجميع محرجا من حكاية اللقاح الصيني الذي تم تجريبه سريريا على 600 مواطن؟

الحقيقة هي اننا لسنا من الدول التي كانت الأولى في تلقيح مواطنيها، وأنه لا وجود لضمانات بأننا سنكون من الدول التي ستلقح مواطنيها على المدى المتوسط، وان التاريخ الذي قدم سابقا على انه سيكون نهاية عملية تلقيح كل المواطنين ، وهو بداية مارس (على اساس ان التلقيح كان مفترضا ان ينطلق في بداية دجنبر)، ربما لن يكون حتى تاريخ انطلاق عملية التلقيح.

ألا يتطلب الأمر فتح تحقيق في هذه النازلة؟،،
لنتذكر ان لجنة ملكية تم تكليفها فقط بصياغة تقرير حول الخلافات داخل مجلس المنافسة بخصوص ملف المحروقات، لم نعد نسمع عنها شيئا، بعد مرور حوالي 6 أشهر على تعيينها، للقيام بعمل لا يتطلب إنجازه شهرا على ابعد تقدير.

في كذبة تالسينت تم الاستهزاء بالسرفاتي الذي نصحه بعض المطبلين يومها بتحيين معلوماته لأنه طاعن في السن، وفي حكاية اللقاح الصيني اخرسوا الذين عبروا عن تشككهم في التواريخ المعلنة بإشهار ورقة الضمانة الملكية.

وفي قضية الصحراء المغربية، كانوا يواجهون من عبروا عن مخاوف معقولة مرتبطة بتغير الإدارة الأمريكية من رئيس جمهوري انقلب عليه حتى حزبه، إلى رئيس ديموقراطي يعبر بوضوح من الآن على نهجه القطيعة مع الإرث الترامبي، كانوا يواجهون من يعبر بصدق عن مخاوفه، ويدعو للسير بإيقاع غير مندفع، بأن هناك ضمانات إسرائيلية، ومتى وفت إسرائيل بالمكتوب من الاتفاقيات حتى تفي بالضمني؟

هناك من يسوقون أن المغرب بلد كبير ،وله وزن كبير في السياسات الدولية، وأن القوى العظمى تخطب وده،،،

نحب وطننا، لأنه وطننا،، وفقط،، ولا نحتاج لأوهام لكي نحبه.
ونعرف “خروب بلادنا”،، وإمكاناتنا،،

العيب ليس ألا تكون واحدا من كبار العالم،،
العيب ألا تعمل من أجل تدارك النقص في الصحة والتعليم والأمن الغذائي والمائي والطاقي، وبناء اقتصاد منتج للثروة وفرص الشغل، والعدالة الاجتماعية، والديموقراطية،،، وبدل ذلك تحاول أن تنفخ في “قوة”، يكشف الواقع، والأمطار، وقوارب الهجرة السرية انها محض بيع للوهم..