حيمري البشير

تعقيب على ندوة وزير الداخلية الفرنسية

الندوة في نظر البعض حملت مفاجآت،بل مغالطات لابد من توضيحها حتى نرفع لبسا مقصودا يسعى وزير الداخلية الفرنسي من ورائه إبعاد شبهة العنصرية في الحملات والإنتهاكات التي قامت بها الشرطة الفرنسية في الأحداث الدرامية التي عرفتها غالبية المدن الفرنسية.فهو عندما يؤكد بأنأكثر من60|100من المعتقلين هم من جنسيةفرنسية والباقي من جنسيات مختلفة،وأن العديد من المتورطين في أعمال الشغب والسرقة لا يحملون وثائق إقامة وسيتم ترحيلهم بعد عرضهم على سلطة القضاء وبث أحكام في حقهم وفق القانون الفرنسي.وزير الداخلية الفرنسي دارميان واسمه الحقيقي موسى هو من أصول جزائرية ،يعلم علم اليقين أن حامل الجنسية الفرنسية يجرم القانون الفرنسي لأي كان أن يبين أصوله العربية أوأي جنسية أخرى ،وهو عندما ذكر رقم عدد المعتقلين بأنهم فرنسيين وهم من أصول عربية يهدف إبعاد شبهة العنصرية ،عن المعتقلين .إن مرتكبي أحداث الشغب والنهب كانت بدافع انتقامي ردا على مقتل الشرطة الفرنسية لوائل بطريقة بشعة نقلتها وسائل التواصل الإجتماعي وكان لها تأثير كبير ليس فقط على الفرنسيين من أصول عربية ولكن في كل الفرنسيين .إن الأزمة التي تعيشها فرنسا بعد مقتل الشاب وائل تتطلب إعادة نظر في سياسية الهجرة وضمان السلم المجتمعي يجب أن يسعى إليه الجميع .وإلا فنحن جميعا نتجه لصراع خطير دولسي فقط داخل المجتمع الفرنسي ولكن التطورات التي تعيشها فرنسا سيكون لها انعكاس على دول الجوار ،وسنعيش لا قدر الله حربا إثنية وتصفية عرقية التي عانا منها اليهود في الحرب العالمية الثانية.إن عواقب مايجري في فرنسا إذا لم تتحمل الحكومة الفرنسية بكل مسؤولية إنهاء مسلسل العنصرية التي ترتكبها الشرطة الفرنسية ويذهب ضحيتها المسلمين وأبناؤهم المزدادين في فرنسا والذين علاقاتهم محدودة مع بلدان آبائهم الأصلية.وأعتقد أن وزير الداخلية الفرنسي الذي كان جزئا من المشكل بسبب سياسته في التضييق على المسلمين وإغلاق مجموعة من المساجد وترحيل مجموعة من الأئمة.والتضييق كذلك شمل البعثات الدينية التي تسعى لمحاربة التطرف والإرهاب .إن محاربة التطرف والإرهاب تتطلب تنسيقا وتشاورا لأن الجميع يتحمل وزر الظاهرة،والمغرب أولى أهمية كبرى لمحاربة التطرف والإرهاب بتكوين الأئمة في معهد محمد السادس وفتح المعهد كذلك في وجه الأفارقة والراغبين حتى من فرنسا نفسها.إن أحداث فرنسا الأخيرة تفرض فتح نقاش موسع للتهدأة أولا وثانيا لبناء الثقة التي فقدت بين الحكومة والفرنسيين من أصول عربية ولو أن المصطلح غير مقبول ويخالف القانون الفرنسي .وبناء الثقة ضروري لإعادة الهدوء في المجتمع الفرنسي .وعلى الحكومة الفرنسية أن تتحمل مسؤوليتها في محاربة ظاهرة العنصرية في كل مناحي الحياة و ليس فقط في سوق الشغل وممارسات الشرطة الفرنسية اتجاه الفرنسيين من أصول عربية .نتمنى أن تكون الأحداث التي وقعت في فرنسا درسا يستفيذ منه الجميع .لنتجاوز مأساة التصفية العرقية التي عاشتها أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية والتي ذهب ضحيتها اليهود .على الجميع أن يعلم أن من ازداد وترعرع في بلد أوروبي ويحمل جنسية هذا البلد فمجرم من يعامله بعنصرية ويعتبره دخيل على المجتمع ويصنفه بتمسكه بدينه ومعتقداته .

حيمري البشير كوبنهاكن

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube