أحمد رباص – حرة بريس

يكافح المغرب، المنتج الرائد لزيت الأرغان في العالم، لحماية غابات الأرغان التي تهددها التغيرات المناخية والأنشطة البشرية. بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف الموافق ل17 يونيو، تلقي حرة بريس نظرة فاحصة على هذه الشجرة ذات الصفات البيئية غير المعروفة.
إنها شجرة ألفية تعطي ثمارا تحسد عليها بلادنا. تنمو شجرة الأرغان، التي يُستخرج من فاكهتها زيت الأرغان، في المناطق القاحلة من المغرب – لا سيما في الجنوب الغربي من البلاد – وبدرجة أقل في الجزائر. هذه الشجرة لا تستهلك الكثير من المياه، وهي واحدة من الأشجار القلائل في المنطقة القادرة على تحمل درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية.
إنها حليف مفضل لأن موجة الجفاف، الأسوأ منذ ما يقرب من 40 عاما، قد انتشرت في المغرب. ومن المنتظر زيادة كثافتها حتى عام 2050، بسبب انخفاض هطول الأمطار (- 11 ٪) وزيادة درجات الحرارة (+ 1.3 درجة مئوية)، بحسب وزارة الفلاحة المغربية.
شجرة الأرغان ليست النبات الوحيد الذي يمكن أن يعيش في هذه المناطق القاحلة من المغرب. لكنها ذات صفات تجعل السكان فخورين بها. “معها، نكون بالضبط في قلب مثلث التنمية المستدامة، المرتكز على دعامات بيئية واقتصادية واجتماعية”، تقول كاتم العلوي، المديرة العامة لمؤسسة محمد السادس للبحث وحماية شجرة الأرڭان.
‘تلقب بـحصن ضد التصحر وتساعد على منع انجراف التربة. اقتصاديا، يعتبر زيتها قيمة مضافة عالية جدا. وأخيرا، يعيش ما يقرب من ثلاثة ملايين ونصف المليون مغربي بشكل مباشر أو غير مباشر من منتجات الأركان اومن الأركان” تتابع كاتم العلوي، التي تشغل كذلك منصب رئيسة فريق البحث في السمية والديناميكا الدوائية بكلية الطب والصيدلة بجامعة محمد الخامس- السويسي بالرباط.
في المناطق القاحلة وشبه القاحلة حيث تنمو شجرة الاركان، لا يمكن لأي شجرة أخرى تعويضها في الحفاظ على التربة ومكافحة انجرافها”، كما يقول عبد العزيز ميموني، رئيس المركز الجهوي للبحث الزراعي في أكادير، أثناء مقابلة مع وكالة المغرب العربي للأنباء.
“شجرة الأرغان تحمي التربة بفضل الظل الناتج عن تاجها الكثيف في المناطق شبه الصحراوية حيث يكون الجفاف هو العدو الرئيسي للغطاء النباتي”، يتابع ميموني.
“كما تغذي التربة بالعناصر المخصبة والمواد العضوية”، ما يساهم في امتصاص الكربون والتخفيف بالتالي من آثار تالغير المناخي”، يتابع نفس المتحدث.
تنمو شجرة الأرغان في محمية أركان المحيط الحيوي، وهي غابة محمية تغطي 2.5 مليون هكتار، وتشكل الدعامة الأساسية للحياة اليومية المحلية.
توضح كاتم العلوي أن “السكان يتشاركون حياتهم مع الشجرة لأنهم يعيشون بفضلها”. وتوضح تظهر ادصور الماعز التي يظهر فيها متسلقا قمم الأشجار، والتي تمت مشاركتها عدة مرات على الشبكات الاجتماعية، قرب غابة الأرغان من السكان المحليين.
من حق السكان المحليين ان يلتقطوا انوية الأركان وأن يستخرجوا منها الزيت. تستخدم أوراق الشجر كعلف للحيوانات. ويتبع السكان نظاما غذائيا يعتمد على زيت الأرغان ويستخدمون أغصانها للتدفئة والطهي”، تحدد الصيدلانية السالفة الذكر.
وعلى الرغم من قوتها، فقد تم إضعاف هذه الأنواع المستوطنة. في آخر تقرير للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ صدر يوم 28 فبراير ، يتوقع “انخفاض بنسبة 32 ٪ في الموائل المناسبة لأرغانيا سبينوزا [الاسم العلمي للنوع] ضمن سيناريوهات معينة” في المغرب، نتيجة للتغير المناخي.
وبحسب هذه الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي، فإن المغرب، الذي شهد فترات جفاف متتالية في السنوات الأخيرة، هو أيضا أحد البلدان “القريبة من عتبة الإجهاد المائي الحاد”.
للتذكير، تأسست مؤسسة محمد السادس لبحث وحماية شجرة الأرڭان عام 2004 ، وتهدف إلى حماية هذه الشجرة والحفاظ على الاقتصاد المحلي المرتبط بإنتاج زيت الأركان ورفع الوعي العام المحلي.
من أجل ثني السكان عن قطع الأشجار للتدفئة، عرضت هذه الهيئة الحكومية عليهم استخدام المواقد التي تعمل بالطاقة الشمسية. تم تركيب أفران الطبخ بمطاعم المدارس بإقليم الصويرة وتم تدريب المعلمين على استخدامها لإعداد وجبات الطعام.
“لقد ادى الجميع دورهم. تأتي بانتظام أمهات هؤلاء الأطفال ،وهن منتجات زيت الأرغان، منظمات في تعاونيات، إلى المدرسة لتناول الطعام مع الأطفال”، تقول كاتم العلوي.
تم تسليم هذه المواقد للأسر التي كان لأطفالها أفضل نتائج في الطاقة الشمسية. تلك مبادرة وفرت “خمسة إلى عشرة كيلوغرامات من الخشب يوميا” بحسب كاتم العلوي.
تنفذ ذات المؤسسة أنشطة أخرى، مثل حملات غرس أشجار الأرغان، في شراكة مع العلامات التجارية لمستحضرات التجميل باستخدام زيت الأرغان، مثل إيف روشيه أو جالينيك.
لكن هذه المشاريع ليست كافية لحماية شجرة الأرغان، رمز الخلود والصمود في المغرب. تم الاعتراف بها في عام 2014 على أنها تراث ثقافي غير مادي للبشرية من قبل اليونسكو. ثم، في عام 2018 ، كنظام تراثي زراعي عالمي من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). تم تخصيص يوم عالمي (10 ماي) لفائدتها منذ العام الماضي.
“بات خطر إزالة الغابات يتضاءل بشكل متزايد. لقد تغيرت أشياء كثيرة. نحن نعرف كيف نزرع شجرة الأركان بشكل أفضل مما كان عليه (الأمر) في أوائل القرن الحادي والعشرين”، تقول كاتم العلوى بنبرة لا تخلو من اعتزاز.
خاليا، يسعى المغرب، الذي يغطي تقريبا كل إنتاج العالم من زيت الأرغان، لتنظيم المبيعات في الخارج. وبحسب وكالة الأنباء المغربية، ينتج المغرب ما بين 4000 و 6000 طن من زيت الأركان، ويصدر ما بين 1000 و 1500 طن سنويا.
في هذه الحالة، ربحت مؤسسة محمد السادس لبحث وحماية شجرة الأرغان الرهان من خلال تحديد فترة من عدة أشهر في السنة يمنع فيها التقاط انوية الأركان ضمانا لراحة بيولوجية من شأنها أن تساعد على تخفيف الثقل على هذه النظم البيئية المنهكة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube