بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال و الأعمال بالدارالبيضاء

لقد عودنا أبناؤنا المغاربة من تلامذة الشعب العلمية على خطف أنظار ومقاعد دراسية في كبريات المؤسسات التعليمية الجامعية بأوروبا عموما وبفرنسا خصوصا. فكان هذا بمثابة فخر و وسام شرف يمتاز به نوابغنا على عكس أقرانهم من دول عديدة. فلقد اجتذب مؤخرا الاختراق المذهل للمهندسين المغاربة في المهن المالية في فرنسا اهتمامًا متزايدًا من وسائل الإعلام الفرنسية. حيث وصفت أسبوعية ماريان هذه الظاهرة بـ” الهائلة”. وأكدت بأن المهندسين الماليين المغاربة يسيطرون على أقسام معينة داخل البنوك الفرنسية الكبرى حيث يستحوذون على أكثر من 40٪ من القوة العاملة في الهندسة المالية في سوق باريس المالي سواء في BNP أو في Société Générale أو في Crédit Coopératif أو في Natixis”. ويعزى هذا النجاح إلى جودة التدريس و مستواه العالي و قابلية تمدرس مادة الرياضيات المقدمة في المدارس الثانوية والصفوف الإعدادية بالمملكة.
و أفضت بعض إحصائيات وزارة التعليم في فرنسا إلى أن المغاربة يفضلون الدراسات العلمية في كليات الهندسة ويبتعدون عن الأدب والعلوم الإنسانية والعلوم السياسية الأخرى: 13٪ فقط يلتحقون بهذه التكوينات مقابل 30٪ للأجانب الآخرين. وهذه الرؤية السديدة لطلابنا و طالباتنا في المهجر تأتي عكس ما يعتقده أبناء النخبة الفرنسية إلى أن الدراسة في العلوم السياسية Science-Po توفر فرصًا للعمل أكثر ويتمتع خريجوها بوظائف أكثر دخلا مما تقدمه فرص العمل في الهندسة المالية! يبقى ذاك اعتقادهم ولنا ثقة في اختيارات وقناعات ابناءنا وعطاءاتهم أين ما حلوا وارتحلوا.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube