و

بقلم عبد المجيد مومر الرحالي

وتَسْتَمِرِّينَ مُنْيَتِي .. أَنَّكِ مَعِي، مَعَ قَلْبِي وَ التّخَاطُبِيَّة من صَنَائِعِي. نِصْفِيَّ الحَيَاةُ، و أَنَا المُتَعَايِشُ بِهُوِّيَّتِي، أَنْتَظِرُ وَعْدَكِ .. فَسَعْدِي وُعُودٌ. إذْ حَقًّا فأنّي المَوْعُود، وَ الكُلُّ بِالنصيبِ مَوْعُودٌ. الحَيُّ وَ المَيِّتُ، الحَاضِرُ وَ الغَائِبُ، مَرْحَى بِالمُسْتَقْبَلِ فَمَصِيرُنَا خُلُودٌ. ذلك لأني مَوْجُودٌ .. أَنَا وَ القَلَمُ، و الحِبْرُ أيضا مَوْجُودٌ. سَاعَةُ الغَنِيّ وَ عَتَبَةُ الفَقِيرِ، صَحْوَةُ الجُنُونِ وَ سُبَاتُ الضَّمِيرِ. العِلْمُ تَجْرِبَةٌ، كذا العَقْلُ تَمييزُ الوُجُودِ..

هكذا مَسْدُودٌ .. أَنَا وَ طَريقُهُم، إِنْفِتَاحٌ مَسْدُودٌ. قَلَقُ الذَّكِيِّ وَ سَعَادَةُ البلِيدِ، نُوَاحُ السِّياسَةِ وَ فَرْحَةُ العِيدِ. الرُّوحُ طَاقَةٌ، فَلِمَ الجَسَدُ مَمْدُودٌ؟!. و لأنِّي مَوْلُودٌ .. أَنَا وَ الإِنْسَانُ، فالوَاقِعُ كذلك مَوْلُودٌ. ها هو شَيْخُهُم يَحِنُّ إِلَى سِنِّ الرَّضِيعِ، عَقْلُ الكَبْشِ بَيْنَ إِنَاثِ القَطِيعِ. المُنَاصَفَةُ مَرْثِيَّةٌ، بَيْنَمَا الأَمَلُ تيمَة المَعْدُودِ..

طَبْعًا .. .. سُؤَالِي، وَ جَوَابُهُم طَرْحٌ مَرْدُودٌ. عِلْمُ الكَلاَمِ، التِّكْنُولُوجْيَا وَ خَوَارِزْمِيَّاتُ التَّطَوُّرِ، نَعْرَةُ المُزَيَّف وَ عَقْلِيَّاتُ التَّدَهْوُرِ. كَأنّما التَّقدُّم .. مُعَادَلَةٌ، أَمَّا الحَلُّ مَعلومٌ بِالمَفْقُودِ..

و قد قَرَضْتُ مُجْمَلَ فتاوَى العِشْقِ، فكَتَبْتُ عَنْ وَطَنِي بِحِبْرِ الصِّدْقِ. بَعْدَ البَيَانِ السِّياسِي، أَجِدُ سُمَيَّتِي بَاهِرَة المَقَامِ. كَيْفَ حَالُكِ إذن؟ .. سُؤالي ما وراء التّحِيَّةِ، ما بَعْدَ حُلْوِ السلام، ما فَوْقَ شَمّ الوُرُودِ..

آه .. تَغِيبينَ عَنِّي كَاخْتِفاءِ القَمَرِ، في لَيْلَةٌ كَثِيفة الغَمَامِ. على الأرض نجمٌ يشْتَعِلُ، نَجْمٌ يطالبُ بالفَسْح فِي المَجال أمامَ القَمَرِ، نَجْمٌ يرْفُضُ أَحْزانَ كَوْكَبِ السَّهَرِ. و أَنَا المُشْتَاقُ .. إليْكِ مَعَ كُلِّ الاحْتِرَامِ، فَيالَهُ حُضْنُ المَشْهُودِ..

لَسَوف أَجْلِسُ هُنَالِكَ .. أخَاطِبُ الصُّورَ، الجُلُّ نَامَ طَيْفُك الذي حَضَرَ. أَلُفُّ يَدَكِ بكِلْتَا يَدَايَّ!، كَيْ أَعِيشَ فتوَى الغَرَامِ. قَلْبِي عَالَمٌ آخَرٌ، الأَزْهارُ تُزَيِّنُ الحَدِيقَةَ، أَشْوَاقِي مَعَ الحُبِّ، أنا مُريدُ الإعتِدالِ، أنا الشّاعرُ الأَسْودُ .. فلَستُ كَالمَنْكُودِ..

وَ كَيْ لا تَرْحَلِي بَعيدًا، خُذِي القَلْب مَعَكِ. أُتْرُكِي بَقِيَّةَ جَسَدِ تَرقُصُ، بَاحِثَةً عَنْ فُؤَادٍ يَرْعَاهَا. أَرْجُوكِ لاَ تَرُدِّي طَلَبِي، أنْتِ عائِشَة بالنَّفْسِ، و الرُّوحُ سعيدة بِمَعرِفَة سَلْوَاهَا. نعم .. مُواعَدَة عندَ نَاصِيّة اللّامَحدُودِ..

هُنَالِكَ .. إِلَيْكِ الأَفْكَارُ مُهَاجِرَةٌ، مِنْ أَجْلِكِ المَشَاعِرُ مُغَامِرَةٌ، طَبْعي أنا تُسَاعيّ الأبعَاد. كَأنَّما طَبْعِي يَغْلُبُ التَّصَنُّعَ .. تَاللهِ صورَتك فلاَ أَنْسَاهَا. قد كان سَهْمِي فِي الحياةِ، حتّى بَزَغَ رَقْمًا، بينَما إِسْمِي مُرَكَّبٌ. فقد تَفاعَلَ الرَّقْمُ معَ الشَّطْرَيْنِ، جموحُ عَاشِقَة وَ نَحَنُ النِّصْفَيْنِ، هَزَّةٌ مُرَابِطَة فمَا أَغْلاَهَا .. سَهْلًا أيَا أَيْقَونَة المَسْرُودِ..

أَنَا وَاقِفٌ مُتَوَقِّفٌ، عند مَحَطَّةٍ جَدِيدَةٍ. أَنْتَظِرُ قُدُومَكِ، أَنْتَظِرُ إِسْتِقْبَالَ قَلْبِي. و عن يَمينِي فَتْوَى الغَرَام، تَنْتَظِرُ معي دلال بُشْرَاهَا. ليْتَ الإيَّاب .. قريبٌ، فالجَسدُ يشْتاقُ إِلَى قَلْبِهِ. و مَعَ شُكْرِي لِتَفَهُّمِك .. مَا مُضْغَتِي عَدَا أنتِ، لَثْمَتُكِ و مَا أَحْلاَهَا. هَنِيئًا يا ذاتَ الثّغْرِ المَبْرُودِ..

كَأَنِّي بِي .. لَا أنْتَظِرْ، كَأَنَّ قَلْبِي .. لنْ يَنْسَى. يَالَكِ آتيَة مُقْبِلَة دُونَ وَعْدٍ مُسْبَقٍ. نعم أَتَخَيَّلُكِ حَبِيبَتي، أَشْتَاقُ لِمُعانَقة الشّغوفَة المشَاغِبَة، أَبُوحُ لَك بِعَبرات الهَمْسَة. فَفِي غِيَابِكِ الجَوَارِحُ نَائِحَةٌ، عندَ مَواضِع اللَّمْسَة. آهٍ .. من مَيَلانِ الخَصرِ المَعقُودِ..

أَ تُرَاني أَنْسَاكِ، وَ حُبِّي لَكِ حَاضِرٌ؟!. شُّهُودي حَوَاسِّيَّ الخَمْسَة!: بَصَرٌ يَلْمَحُ خَيَالَكِ، و سَمْعٌ يَسْتَرِقُ سَمَاعَكِ، و شَمٌّ يَشْتَمُّ حَنَانَكِ. فَمَا لاَمَسْتُكِ وَاقِعًا، مَا تَذَوَّقْتُ تَقْبِيلَكِ. و أنَّ السّامِيَّة .. فَلَيْسَ تُنْسَى، حَامِيةُ الصّدرِ المَنْشودِ..

كَأَنَّها حَيَّةٌ .. في مَقْبَرَةِ الكِتَابِ.. سَأَتَوَقَّفُ عَنِ اللَّهْثِ، دَابَّة النَّفْس اللَّوَّامَة فِي بَرْزَخِ الإِسْتِرَاحَةِ، و الرَّاحَةُ خُروجٌ عَلى سُوءِ الظَّنِّ. بَلْ .. توَقُّفٌ!، مَالِي أنا و تَمَظْهُرَاتِ الإِرْتِيابِ؟.. فَسَيَكْفِينِي تَقْبِيلُ رَأْسِ النَّهد المَنْضُودِ..

أَنْطَلِقُ مِنْ جَدِيدٍ، اُحِبُّ .. وَ أَمْشِي، أُهَرْوِلُ .. أُهَرْوِلُ، أَرْكُضُ بِلاَ تَوَقُّفٍ. قد سَبَقَ البَسْطُ عند مُتَواليّات الأَسْبَابِ. وَ ذي السَّردِيةُ الغَالِيَّةُ : “مُونولُوج” مِنْ غُرَرِ أَفْعَالِي، أَمَّا الحَالُ رَ بالنَّعْتِ مَوْزُونٌ. أَذْوَاقُ الحَيَاةِ تَجَارِبٌ، و دَوَامُ السُّرُورِ لَيْسَ مَضْمُونٌ. هكذا مسيرَة عشقِي، فلاَ تَفْرِيطَ فِي الحُبِّ، و لاَ إِفْرَاطَ فِي الإِسْتِحْبَاب. شَغَفُ الدُّنْيَّا مُغَامَرَةٌ .. بِلاَ تَأَمِينٍ يَا صَاحِبةَ القَوَامِ المَعْمُودِ..

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube