بقلم عبد المجيد مومر الرحالي

قلمُ السّامورَاي .. بين السبَابة و الإبْهام. فَقَدَمَايَ ثابتة فوق سطحِ “المُحَالِ”، و القلبُ ساكنٌ بوادي” نارُوكو”. كما قُلْتُ و لم أفْعلْ، قد أفْعلُ ما لم تتوَقَّعْ!. ذلك بما أن الحيتانَ ترقدُ تحت الماء.
و الليلة .. ضيْفُنا حاضرٌ، تصريفُ الماضي مُفْعَمٌ بالذكريات. هكذا زمن المستقبل: سُكون فما أحلاهُ .. خيالُ الجميلة في نيبُون، و عناقُ الأرواح بين المروج. هُنَالك إشراقَة شَمْسِي، مِنْهَا الكابوكي و الحكمة إليْنا. مني قدحُ شاي و رقصةُ الغِيتْشا، عساها الجميلة تُحَدِّثُني عن إيسَّا.
نعم .. سَكتْنا برهة، تَناغمٌ و عيونٌ تشْهَقُ بالنُّطقِ. حينها الطبيعة في حَضْرَة الألوان، مواقِعُ النجوم تُزَيِّن السماءَ. فلَها بوحُ الحبِّ و مِنِّي لها ما كانَ، و ما سيكونُ و ما لم يعد بالإمكانِ. إذ حتى السنٌونو لن يخطفَ شِعرِي.
هكذا حرضَتْني البعيدة على سبر أغوار التجربة الفريدة. و قد إهْتَدَيْنا معا إلى مواعدة الهجرة الجديدة. فقالت : هيّا و لا تتَردد، إضغط على الزر!.
قلتُ : كون الله فسيح، من أين لنا باليقين؟. فهل يكون المريخ بَرزَخُنا المرحلي، أم هنا تكون نهاية رحلتي السعيدة؟!.
قالت : مُحرِّكُ الساقية ينهق بِحُبِّ الشعير، فقد أيقظَهُ شخِير المياهِ. لا تنشغل بما أو بمَن لا يعنينا .. فما علينا عدا الإختيار!
قلتُ كما عَهِدَتني قائلا: لَنْ أنْتِظِرَ ظُهُور الدَّجَّالِ، فَالليْلةَ زَائِرُكِ الطَّائِفُ. هكذا قَبْلَ حُضُورِ المَهْدي اللامنُتَظَر، سَيَرْتَاحُ الحرفُ الخَائِفُ، سَأُعَانِقُ الحَلمات، سَيُجَازَى النهدُ الوَارِفُ. كيْ لاَ تَهِنِي .. أو لاَ تَحْزَني!، سَيُفْضَحُ التَّدَيُّنُ الزَّائِفُ. فَتَمَامُ البَدْرِ الليلَةُ و مَا أَنَا بِنِعَمِ الرَبِّ بِمَجْنُون.
ثمَّ نظَرتْ إليَّ حتى رَأتْ قَرينِي في رَيَعانِ العذاب. أسمالٌ باليةٌ على الضِّفافِ، دقيقُ الرِّمال طحينُ الأمواج. و حشَرةٌ قُرمُزيَّةٌ، فلا حيلة تَحمِيكِ يا أشواك الصبّار.
ما أروَعَها .. غلالُ قمْح طَريٍّ، أطلالُ السنابل و لا حصاد عند الخريف. قد تأخَّرت الغيوم بينما أحلامي ممْتِعة يا رافضَ الفناء. فمالي و الضجر، كَرٌّ و فَرّ وحدَه القمر سَميرٌ؟!.
كَأني ريشة المحراث تنْغَرِسُ في التِّيرَسْ، إنما المُصَوِّر في السماء. و ذي حوافِر نمْلَة قد تُهَشِّمُ العقل و فَحل القطيع، عند زمن الحوارية . أي : ما قبل التدوين.
قالت : كفٌّ صغيرةٌ، ثانيةٌ و ثالثةٌ، تلكم وُريقات أشجار الوادي عاريات. و قد صدَح الديك بحيوية الصباح، بعدها عاد ليَنام!.
قلت : في شرايين الأرض عانَقْتُ الأفاعي، و زَحَفْنَا فوقَ الأيام. كذرَّات الماء تغْلي، عند إنتَقالها بين مقامات. و في فمي بردًا و سلامًا و قُبلات .. فأني طائر الجبَل الأخْضر ، و نحن علَى الأرائِك فوق سَبْعِ مُداعبات. ذا تفسيرُ الأرزاقِ: فينِيق حينَ تنَفَّسَ الصبحُ، فطوري بزفْرَة الأوكْسيجِين، أو أنها آخر تنْهيدَة قبل الأداء.
ثم إنْشَقَّ الأمَل الهمزة في عُنُق الزَّرافة، اللاَّم تلبسُ قناعَ الميم. تماسيخُ النيل و الحوريَّة كيلوبَترا، عروض نيتفْليكس لا تُغرينِي.
قالت : في نهْر الخيال عُمْ، قُمْ كالدُّبِّ ثم نَمْ. فلا سَلَمون عند بحيرة الواقع. و قد حضَرَ الموت!.
قلت : إلى اللقاء معشرَ العصافير، فلا فَزَّاعَةٌ بعدَ اليوم!
جَلَبة وسط الأدغال، عربَدة الغورِيلاَّ. حينها أدركت أن القِردَة تريدُ إسقاطَ الموز، و عند قمّة الجبل صخرةٌ. كذلك وتَدُ الجبل صخرةٌ، غير أن كبرياء النِّسر مسنود بين الصًّخرتين. قد قالَها بويا رَحَّال: “يا وَاحِدًا لا ينامُ”، حتى إنشرَحَت الرّوح المُسَيَّرة.
فَيالمَشِيئَة الرَّحْمَانِ، الصَّرْخَةُ بِدَايَةُ الحِكَايَةِ. و يالمَشِيمَة الإِنْسَانِ، إِنْفِصَالٌ بَعْدَ إِتِّصَالٍ، ميلاد بَعْدَ مَخَاضِ أَلَمٍ. إنما الأَلَمُ عُقْدَةُ الرِّوَايَةِ، و ذِكْرَيَاتٌ دُونَ نِسْيَانٍ. هنا حَصَادُ زَرْعِ المَاضِي، حَاضِرٌ بِطَعْمِ نَدَمٍ. و النَّدَمُ نِهَايَةُ الغِوَايَّة، بَحْثٌ عَنْ غُفْرَانٍ، سَعْيٌ بِالقَلْبِ، فَليس القِيَّاسُ بِخَطَوَاتِ قَدَمٍ!
قالت : كما تَتَوَزَّعُ البَصَمَاتُ .. تَتَكَرَّرُ الصَّرَخَاتُ، ذي هُوِّيَاتٌ مَنْسِيٌّةٌ بعد الإِزْدِيادِ. أَجَلُ الخَوَاتِيمِ وَ حِيرَةُ المِيعَادِ، سُؤَالُ فَلْسَفَةٍ صَاعِدَةٍ مِنَ عَدَمٍ ..
قلت : أَنَا وَ أَنْتِ صَرَخْنَا، أَنْتِ وَ أَنَا تَأَلَّمْنَا. وَ اليَوْمَ لَسْنَا مَعَ النَّادِمِينَ. طَبْعًا .. طَبْعًا : مَحْصُولُ حِكْمٍ كَثِيرَةٍ . وَاوْ .. وَاوْ : غَلَّةُ ثِمَارِ وَفِيرَةٍ تَحْتَ شَجَرَةِ كَرَمٍ..

و قد تَشَابَكَتْ أَغْصَانُهَا حَتَّى نَضَجَتْ أَفْكَارِي. و إِخْضَرَّتْ أَوْرَاقُهَا حين إِبْيَضَّتْ أَشْعَارِي. هكذا طَابَتْ ثِمَارُهَا فَتَرَاصَّتْ حُرُوفُ قَلَم السّاموراي!

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube