أحمد رباص – حرة بريس

تجري إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين شيئا فشيئا. وإذا كان الأتراك حريصين على استعادة مكانتهم في المنطقة، فإن الإسرائيليين ليسوا في عجلة من أمرهم لكونهم يريدون الحفاظ على تحالفاتهم الجديدة.
ويستمر التقارب بين إسرائيل وتركيا بعد أن بدأ في مارس الماضي بزيارة الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، إلى أنقرة. لكن رغم أنف الأتراك، يتم ذلك بخطوات وئيدة وصغيرة.
لأول مرة منذ 15 عاما، حل رئيس الدبلوماسية التركية بالقدس يوم الأربعاء للقاء نظيره الإسرائيلي يائير لبيد. بعد لقائهما، ذكّر الأخير أمام الكاميرا بأن تركيا كانت “أول دولة مسلمة تعترف بإسرائيل” سنة 1949، وبأن العلاقات بين البلدين عرفت “صعودا ونزولا” ولكن “فصلا جديدا” بدأ يتبلور.
من جانبه، شدد مولود جاويش أوغلو على أن “تطبيع” هذه العلاقات “سيكون له تأثير على الحل السلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني”. والمراد بهكذا تعليق طمأنة القادة الفلسطينيين الذين اجتمعوا في اليوم السابق برام الله.
بشكل ملموس، اتفق الرجلان على إعادة إطلاق اللجنة الاقتصادية المشتركة، واستعادة الرحلات الجوية للشركات الإسرائيلية والترويج للسياحة.
لكن زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى القدس لم تسفر عن تبادل السفراء بين البلدين، اللذين كانا على خلاف منذ سنوات بشأن القضية الفلسطينية.
من المؤكد أن تفتح زيارة مولود جاويش أوغلو، رئيس الدبلوماسية التركية، إلى القدس”صفحة جديدة” في العلاقات المتدهورة بين تركيا وإسرائيل، لكنها لم تسفر عن تقدم ملموس، الشيء الذي يقوم دليلا على أن مبادرات التطبيع بين الطرفين تتقدم ببطء شديد.
تحاول إسرائيل وتركيا، المرتبكتان منذ سنوات بشأن القضية الفلسطينية، تجديد العلاقات. بعد زيارة الرئيس الإسرائيلي لأنقرة واسطنبول، كان حلول جاويش أوغلو
كمسؤول تركي رفيع في القدس، لأول مرة منذ خمسة عشر عاما، بمثابة نقطة تحول.
ولكن لم تصدر عن رئيسي دبلوماسية البلدين ولو كلمة واحدة عن عودة السفراء من أي من الجانبين، أو عن الغاز: موضوعان رئيسيان، قد يكون الأرجح أنه تمت مناقشتهما وجهاً لوجه وعلى انفراد.
هناك سببان يقفان وراء ذلك. لحدود اللحظة، تحكمت أنقرة دائما في وتيرة العلاقات مع إسرائيل. ولأول مرة، تضع إسرائيل شروطا لتطبيع علاقاتها مع تركيا، وعلى وجه التحديد إنهاء دعمها لحركة حماس، كما يشير هاي إيتان كوهين ياناروجاك، الخبير التركي في مركز موشيه ديان في جامعة تل أبيب. ويطرح المصريون، الذين هم أيضا على خلاف مع تركيا، المطالب نفسها تقريبا فيما يتعلق بالإخوان المسلمين،يضيف الخبير التركي.
في ختام محادثاتهما يوم الأربعاء، قال الوزير التركي جاويش اوغلو ونظيره الإسرائيلي يائير لبيد، إنهما يريدان تعزيز التعاون الاقتصادي ومواصلة الحوار، لكن دون الإعلان عن نيتهما تبادل السفراء.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي في المؤتمر الصحفي المشترك يوم الأربعاء: “لقد أجرينا محادثات مثمرة وصريحة وحازمة، واتفقنا على إطار جديد لعلاقاتنا”.
لم يخف لبيد الطبيعة المتوترة للعلاقات مع تركيا وقلل من شأن توقعاته. وشدد على أنهم تمكنوا دائما من العودة إلى الحوار والتعاون”.
علاوة على ذلك، استثنت إسرائيل تركيا من حلفائها اليونانيين والقبارصة الجدد، الذين هم جزء من منتدى الغاز لشرق المتوسط ​​مع إسرائيل ومصر. ولهذا السبب لم يكن وزير الطاقة التركي حاضرا ضمن الوفد المرافق لأوغلو، خلافا للرغبة التي أعرب عنها الرئيس التركي.
الغاز الإسرائيلي مهم جدا بالنسبة للأتراك لاستهلاكهم المحلي ولأنه يشكل حزام نقل إلى أوروبا التي تريد تقليل اعتمادها على الغاز الروسي. لكن هذا يفترض بناء خط أنابيب غاز سيمر جزئيا عبر المنطقة الاقتصادية القبرصية الخالصة، وهو أمر مستحيل في المرحلة الحالية نظرا للخلافات العميقة بين قبرص وأنقرة في ما يتعلق بمسار التفاوض على الحدود البحرية على وجه الخصوص.
في الوقت الحالي، يمكن نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر المنشآت المصرية الخاصة بالغاز الطبيعي المسال والموجودة في دمياط وإدكو أو من خلال إنشاء منشأة جديدة في إسرائيل.
ومع ذلك، يرى مايكل هراري، السفير الإسرائيلي السابق في قبرص، أن “استبعاد تركيا من الهياكل الإقليمية التي تم وضعها في السنوات الأخيرة ليس مفيدا للمنطقة”.
وفي هذا السياق، أعلن الفرع الإسرائيلي من شركة (Energean) مؤخرا عن اكتشاف فرشة غاز جديدة قبالة حيفا، قدرت بنحو 8 مليار متر مكعب.
وأوضح ماثيوس ريجاس، الرئيس التنفيذي لشركة إنرجيان، أن “هذا الاكتشاف يؤكد دور شرق البحر الأبيض المتوسط ​​كنقطة رئيسية لاستكشاف الغاز في العالم”.
يمكن أيضا تصدير الغاز الذي سوف يستخرج من هذا الحقل انطلاقا من هذا الصيف لتزويد السوق الإسرائيلية الداخلية.
ويرى أردوغان أن “الجانب الإسرائيلي يقول إنه مستعد للتعاون مع تركيا في مجال الغاز الطبيعي”، مشيرا إلى أن “وزير الطاقة التركي سيجري محادثات في هذا الإطار”.
وفي وقت سابق، رجح أردوغان إمكانية تكثيف التعاون بين بلاده وإسرائيل في مجال الطاقة بمنطقة شرق المتوسط.
وذكر أن “إسرائيل في عهد رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، كانت على وشك تنفيذ مشروع في مجال الطاقة، لكن الأمر سار في اتجاه معاكس فجأة”.
وتطرق الرئيس التركي إلى مشروع خط أنابيب “إيست ميد” المتفق عليه بين إسرائيل وقبرص واليونان بغية ضخ الغاز الطبيعي من شرق المتوسط إلى أوروبا عبر قبرص واليونان، قائلا إن “المسار الذي تفكر فيه إسرائيل بشأن تصدير الطاقة غير مناسب من حيث التكلفة”.
وشدد على أن حسابات التكلفة تظهر أن الطريقة المناسبة في هذا الأمر تكمن في ضخ الغاز الطبيعي عبر تركيا، مضيفا أن “الأطراف المعنية تتحدث بالفعل عن ذلك فيما بينها”.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube