في 15 مايو/أيار من كل عام، يُحيي الشعب الفلسطيني ذكرى “النكبة”، ذكرى شاهدة على إجرام الكيان الصهيوني عبر التاريخ. ففي 1948 تم تهجير قرابة 800 ألف فلسطيني من أصل 1.4 مليون قسرا من ديارهم وأراضيهم وقراهم ومدنهم على أيدي “عصابات صهيونية مسلحة” بدعم من الاستعمار البريطاني، لغرس السرطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية.
وتحل هذه السنة، الذكرى 74 للنكبة، في سياق عالمي مشحون ضحيته القضية الفلسطينية التي تتعرض لأبشع المخططات الصهيونية لطمس الوجود العربي والإسلامي – المسيحي لمدينة القدس والمسجد الأقصى، من خلال مخطط التقسيم الزماني والمكاني له، إضافة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحصار المستمر لغزة الصامدة ومعاناة فلسطنيي الشتات والمخيمات. وتأتي كذلك ذكرى النكبة في ظل هرولة أنظمة عربية وإسلامية مستبدة للتطبيع والخيانة مع هذا الكيان الصهيوني العنصري ونسج العلاقة معه في مختلف الالمجالات.
وفي ظل ما سبق من سياق سمته التكالب الاستعماري العالمي المتصهين والاستبداد المحلي المطبع فالشعب الفلسطيني ومقاوته الباسلة يرسم يوما بعد يوم أجمل الملاحم البطولية في الدفاع عن حقه المشروع ومقاومته البطولية في تحرير أرضه من العدو الصهيوني، مما يعطي الدليل الساطع والقاطع أن القضايا الحية لا تموت وأن مهما طال عمر الظلم لابد له أن يزول؛ وما الأحداث الأخيرة كلها سوى مؤشرات على بزوغ فجر الحرية وزوال الكيان الصهيوني المحتل.
إن الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة العربية والمغاربية والإسلامية، وضمنها شعبنا المغربي بمكونيه العربي والأمازيغي، وأحرار العالم جميعهم وهم يحيون ذكرى النكبة يستحضرون كل الجرائم الصهيونية التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني ضد الأرض والإنسانية بكل قيمها النبيلة، آخرها اغتيال الإعلامية شرين أبو عاقلة والعدوان على مخيم جنين من طرف جيش الاحتلال المهزوم الذي يبحث عن انتصار وهمي ليستر سوءة فشله في ذكرى ما يسمى “عيد الاستقلال”.
إننا في الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع ونحن نحيي هذه الذكرى على أمل أن ينتهي هذا الاحتلال والإجرام الصهيوني ويسترجع الشعب الفلسطيني كامل حقوقه، وأن يتحمل المجتمع الدولي والشعوب المغاربية والعربية والإسلامية وأحرار العالم مسؤوليتهم الإنسانية والتاريخية تجاه هذه القضية الإنسانية العادلة، نستغرب كيف للضمير الإنساني أن يعيش دون تأنيب، وكيف للبشرية أن تحيى في سلام وأمان بينما أبناء الشعب الفلسطيني يعيشون تحت العدوان، مثلما تثبت ذلك الاعتداءات الصهيونية الممارسة ضد أهالي حي الشيخ جراح وحي سلوان بالقدس لإجبارهم على إخلاء منازلهم وتسليمها لمستوطنين متطرفين، وإغلاق المعابر مما يتسبب في نفاذ المعدات الطبية ولوازم الحياة في غزة؛ فضلا عما يعانيه الغزويون في سجنهم الكبير واللاجؤون في المخيمات ودول الشتات، وما إلى ذلك من الجرائم الصهيونية في الضفة وأراضي ال 48 وغيرها.
أخيرا فإننا في الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع نؤكد ونعلن للراي الدولي والوطني مايلي :
1- رفضنا لكل أشكال التطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني، وتنديدنا بالموقف الرسمي للدولة المغربية ودعوتها للتراجع على اتفاقية العار المبرمة مع الكيان الصهيوني ووضع حد فوري ونهائي كل الأنشطة والشراكات معه؛
2- استنكارنا للموقف المتخاذل لأنظمة محور التطبيع، وتقاعس المنتظم الدولي في توفير الحماية للشعب الفلسطيني وفرض القرارات الأممية ضد العربدة الصهيونية؛
3- تحياتنا بإجلال وإكبار لأبناء وبنات الشعب الفلسطيني الصامد أمام الغطرسة الصهيونية، كما لكل فصائله المستميتة في مقاومتها البطولية عبر مختلف الأشكال، سواء في القدس أو في الضفة أو في غزة، كما في الداخل المحتل وفي كل مكان.
4- دعوتنا، مجددا وبقوة، إلى دعم الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته وتكثيف التضامن الشعبي معه والتصدي للعدوان الصهيوني، وإدانة كل أشكال المتاجرة بالقضية الفلسطينية ومناهضة المطبعين، والعمل بكل الوسائل على إسقاط وتجريم كل أشكال التطبيع مع هذا الكيان الاستعماري الاستيطاني المجرم؛
5- دعوتنا المجتمع والمنتظم الدوليين، وخاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى التحرك بسرعة لوقف العدوان والجرائم الصهيونية وفرض إيقاف سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية ومصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين، لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي، وتهديد لركائز الأمن والاستقرار في المنطقة؛
6- دعوتنا إلى تكثيف وتوحيد الفعل النضالي المناصر للشعب الفلسطيني، وجعل ذكرى النكبة التي تصادف يوم 15 ماي 2021، 2022، مناسبة لنشر الوعي والتعريف بالقضية الفلسطينية، والتحذير مما تمثله الحركة الصهيونية من خطر على الشعب المغربي وعلى السلم والسلام في العالم.

السكرتارية الوطنية للجبهة
15 ماي 2022

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube