عبد العزيز سارت

شهدت بلدية سكاربيك، البارحة 7 ماي مسيرة حاشدة بمناسبة الذكرى العشرين لجريمة عنصرية بشعة، قبل عشرين سنة مضت، سقط ضحيتها، المرحومين، أحمد الزناسني و زوجته حبيبة حجي، برصاص العنصرية و الكراهية من طرف متطرف بلجيكي ينتمي إلى حركة محسوبة على أقصى اليمين.
انطلقت المسيرة بعد وقفة تذكارية، هيمن عليها التأثر و الدموع و الذكريات الحزينة، أمام موقع الجريمة ، و هو بيت أسرة الضحيتين. مسيرة شهدت حضورا مكثفا و وازنا لشخصيات برلمانية من أصل مغربي، و رجالات السياسة من كل الاطياف الحزبية البلجيكية و المجتمع المدني و الأكاديمي و الجمعيات الحقوقية و الترافعية وممثلي الصحافة و الاعلام. وللمنظمين، في شخص السيدة كنزة الزناسني التي تخلد اليوم ذكرى اغتيال والديها و المؤسسة التي انشئتها تحت اسم “مؤسسة حبيبة أحمد” ان تفتخر بمستوى التعبئة و جدية التنظيم و النظام و الأجواء التي تمت فيها المسيرة التذكارية و كثافة المشاركة من كل مكونات المجتمع البجيكي.
و قد خلفت الكلمات التي ألقاها كل الذين تناولوا الكلمة بحديقة جوزفات، بعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم، من بينها سفير المملكة المغربية و سمو الأميرة اسميرالدا دو بلجيك، و الأستاذ محمد العلاف و آخرون، وقعا مؤثرا بما ذكَّروا به من نبذ للعنصرية و التمييز و الإقصاء و التهميش و رفض الآخر الأجنبي المختلف، كما ألح كل المتدخلين على فضيلة التعايش و التسامح و التعاون و القبول بتعددية ثقافية تحضن و لا تقصي توحد و لا تفرق و تغني الجميع.
و في الختام تناولت الكلمة ابنة الضحيتين السيدة كنزة، في صيغة رسالة موجهة إلى والديها كان لها وقع مؤثر في نفوس الحاضرين اسال دموع الكثيرين و حرك مشاعر الحزن و الأسى و التعاطف.
إن التعبئة التي واكبت تنظيم هذه المسيرة الحاشدة و التي جعلت هدفها الأول التنديد و استنكار الجرائم العنصرية و انخراط كل مكونات ساكنة بروكسل فيها يشهد بأن المجتمع البلجيكي ليس مجتمعا عنصريا و لا معاديا للأجانب و لا يدعو لكراهية أحد بفضل تعبئة و جهود أبنائه الذين يتمتعون بحس إنساني يترجمونه كل مادعت الضرورة إلى وقفات مواطناتية و تضامنية من أجل قيم التعايش و التسامح و الأخوة في المواطنة.

بروكسل، 8 ماي 2022

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube