أحمد رباص – حرة بريس

نشر سعيد ناشيد هذا اليوم تدوينة ذات نفحة فلسفية يقول فيها:
“خلال القرن المقبل سيكون النوع البشري قد شرع في النزوح إلى كواكب وأقمار ومحطات خارج الأرض، لأجل حضارة متعددة الكواكب، سيكون الفضاء الخارجي هو المستقبل في مختلف المجالات: الطاقة، المعادن، الفلاحة، الاتصال، المواصلات، العلوم، السياحة، والاستيطان، فضلا عن قصص الحب التي ستُروى بكيفيات أخرى على أرض القمر، أو الكوكب الأحمر، أو في محطات الطرق السماوية. هل بوسعنا أن نتخيل؟! لا نعرف كيف سيكون ذلك كله بتمام الكلام، لكننا نعرف أن أسئلة الفلسفة الأولى ستبقى هي هي: ما الكون؟ ما الكينونة؟ ما الزمان؟ ما المادة؟ ما الموت؟ ما الحب؟ ما معنى هذا كله؟ وفوق ذلك، كيف نعيش هنا أو هناك؟ كيف نتعايش هنا أو هناك مع الألم، الفراق، الفقد، الملل، ورهبة الكون والكينونة؟ ويبقى هناك سؤال لا يحتمل التأجيل: هل النوع البشري جسر عبور إلى نوع أرقى كما يراهن نيتشه، أم أنه غاية الغايات كما يعتقد كانط؟
حظيت هذه التدوينة باهتمام عدد كبير من المعلقين الذين ذهب أولهم إلى أن الأسئلة المطروحة في التدوينة مفصلية في الفلسفة الراهنة، وتمثل مفترق طرق حاسما أمام مصائر النوع البشري.
وعلق مستعمل ثان بأنه رغم ان المؤشرات تقول ذلك فانا سعيد جدا بما انا عليه الآن في عالم الارض كما أتمنى للأجيال القادمة كل السعادة والهناء.
وافترض ثالث تقهقرنا إلى الوراء بسبب الفاشيات الدينية وبسبب الشر الكامن في البشر وبسبب الحروب والتجارة في الأسلحة. فلو تغلبت نزعة الحياة، لوصلنا إلى مجرة الأندروميدا منذ زمان.
ولاحظ رابع أن ستيفين هوكينغ أكد منحى نيتشه، ورأى أن التطوير الجيني المخطط لا مفر منه.
وحكم خامس بأن نيتشه صدق وأخطأ كانط.
مستعمل خامس قال إن التطور ضرورة تاريخية.نعيشها اصلا في دول متحضرة اليوم و قبل الغد فوق سطح القمر. المسالة مسألة وقت والتطور لابد منه. لكن السؤال الذي يحيرني منذ صغري و لم أجد له جوابا هو: ما طبيعة الانسان الغريزية؟ خير بعضه ام شر بعضه ؟ ام كلاهما؟ ما هي الطببعة الحقيقية للإنسان؟
وفي انتظار تفضل ناشيد بالجواب، ننتقل إلى تعليق المستعمل السادس الذي رأى أن التغيير لم يعد ثابتا كمسلمه وجوديه بل اصبح يعدو مسرعا، ولم تعد النهايات الا محطات وقتيه…
يبدو ان النوع البشري سيستمر في التطور إن استطاع تدبير حضارته بشكل جيد حتى لا يحطم ذاته بذاته.
نرجو ان يصطحب التطور المادي في معيته تطورا روحيا حتى يستقيم الأمر في هذه الحياة المضطربه، يكتب المعلق السابع.
وفي تفاعل المستعمل الثامن، قال لو انتقل الإنسان إلى المريخ، لماذا تصبح الفلسفة هي الفلسفة، ربما تتغير النظرة بصورة كلية وقد يصبح العقل ليس هو السيد، ربما تتكشف كثير من الحقائق وتنفتح دهشة من نوع آخر ليس بالضرورة ما كان مثالها على الأرض.
وضمن مجموعة المعلقين الذين استعملوا اللغة العربية، نجد اثنين اختارا التواصل والتفاعل مع ناشيد بالفرنسية حيث اورد قولة سينيكا: لا توجد رياح مواتية لأولئك الذين لا يعرفون إلى أين هم ذاهبون. في حين قال الثاني: هتافات بكل بساطة، الإنسان قوة ظاهرية تعمل على الكشف عن هذه القدرات العقلانية، وهذا هو كل شيء وهذا الغرض الذي ننشئه من خلال عمل بشري حقيقي. إذا حلم المرء بهذا النوع من العالم الوهمي بطبيعته، فستفقد البشرية في هذه الحالة كل هذه الأهداف وكل خصائصها.
وقال المستعمل الحادي عشر لناشيد إنه ليس متفائلا لأن الانسان قد يصل بالعلم والوسائل الى سبر أغوار الكون ولكن هناك مشكلة فيزيائية لا يستطيع الانسان التغلب عليها مهما فعل وهي جسمه ، وذلك لأن مقاسات الكون والظروف خارج الأرض لا يمكن لهذا الجسم الهزيل الضعيف القاصر المكبل بقيود التنفس والاخراج والضغط والجاذبية فلا يقوى على مجاراة مسافات ضوئية وظروف قاسية فنحن لم نستطيع سبر أغوار حتى المحيطات في الارض. لهذه الاسباب ما بالك بأرقام يعجز دماغ الانسان عن مجرد تخيلها فما بالك بالتعامل معها؟
يبدو أن الارادة الذكية التي اوجدتنا والتي حكمت علينا بالموت والفناء والتي جعلتنا بهذا الضعف والهوان والتي جعلتنا ملتصقين بهذه الصخرة الكبيرة ، لم تشأ لنا ان نخرق هذا القصور او نتحرر من هذا القفص فحتى. لو سافرنا بسرعة الضوء فاعمارنا لا تكفي لأن نفعل شيء، يعلق المستخدم الثاني عشر.
وعبر المستخدم الثالث عشر عن رأيه في الموضوع بقوله: اعتقد ان الإنسان (بذرة) وأن كوكب الارض مختبر لإنتاج أشجار طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء.. لكن ميزة هذه البذرة، هي انها من تقوم بعملية السقي والتسميد والتطعيم ومكافحة الاوبئة والحشرات.
وعلق المستعمل الرابع عشر ليقول: أسئلة عميقة يصعب على الإنسان إيجاد اجابات مفصلة كاملة عنها رغم أن بعضها أجاب عنه القرآن و ترك للانسان فرصة التدبر و التفكير في الكون انطلاقا من نظريات قرآنية بسيطة لكنها مفتاح أساسي لمعرفة أسرار الكون وعظمته للتقرب اكثر لمن هو أعظم منه.
يا رفيق العالم على فوهة بركان والاحداث المتلاحقة تنذر بنشوب حرب نووية كبرى لاتبقي ولا تذر بين اقطاب الظلم على كوكبنا
ولاشك ان اسرار العلم والتقنيات ستذهب مع اصحابها
حينها لن يتبق الا بعض الشعوب المتخلفة في الجنوب مع اشباه فلاسفة ومفكرين لا يحسنون الا ترديد افكار ومفاهيم اسيادهم بدون اي حس نقدي، يعلق مستخدم آخر.
وامام هذه المعضلة ان حدثت ترى وتساءل آخر: كم يلزمنا من قرن لبناء حضارة جديدة تنبع من الذات؟ هذا هو السؤال.
عظيم، هذه أسئلة جوهرية وعميقة جدا تحتاج إلى أجوبة مقنعة وواضحة أكثر عمقا وموضوعية من كل الأجوبة السابقة، يختم المعلق والمتفاعل الأخير.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube