أحمد رباص حرة بريس

وبينما كنت اتصفح منصة الفيسبوك الهائلة، إذا بتدوينة لصديقنا صادق فريد المنشورة كتعليق على الصورة البارزة أعلاه تستوقفني لاقرأها من اولها إلى آخرها.
كتب صادق متهكما أنه خلال شهر رمضان الفضيل، وبدون مكياج أو مساحيق، يقدم الحزب المغربي العريق (حزب الإستقلال) مثالا صارخا في التكافل والتآزر ومراعاة مشاعر الفقراء والمستضعفين في المغرب.
لكن الحقيقة المؤلمة هي أنه برهن للمغاربة، عبر صور ووثقت لإحدى ولائمه الرمضانية الفاخرة بمكناس ونشرت بمواقع التواصل الإجتماعي، على أن لا شأن له بما تعانيه طبقة عريضة من أبناء الشعب من ضيق في الرزق وقلة ذات اليد وحرمان موجع وفقر مدقع.
تأكيدا لموقفه ذلك، يرسل الحزب رسائل للمنتقدين لمواقفه وموقعه داخل الحكومة قائلا: “شعاري التبذير والإسراف والبذخ والعيش الرغيد، ومن لا يتقق فليصدم رأسه مع أقرب جدار..”
ويخلص الصديق المدون من ذلك أن الحكومة تعبث بمشاعر ما يقرب من 30 مليون مغربي، على أن هذا الرقم هو الأقرب إلى المفقرين في البلاد، لأن توالي الأحداث والظروف والهزات والنكبات أبانت على أن المغاربة لهم ذاكرة (السمك)، ينسون بسرعة فائقة كل الأحداث والمعاناة، وهذا ما دفع بالطغمة الحاكمة إلى التسلط والطغيان، لأنها تعلم يقينا أن المغاربة استسهلوا كل شيء وتقبلوا الأمر الواقع المفروض عليهم من قبل هؤلاء الطغاة المستبدين الناهبين لثروات الشعب.
على صعيد آخر، وردت علي رسالة من تطوان كتبها صديق آخر اسمه علي المنضري يقول عنونها إن حزب الاستقلال بالحمامة البيضاء ينتخب كاتبا إقليميا حاضر معنويا وغائب جسديا.
تبدأ الرسالة بالإشارة إلى أن مفاجأة “من العيار الثقيل” غير مسبوقة في المشهد السياسي الوطني تفجرت أثناء انعقاد الدورة العادية للمجلس الإقليمي لحزب بركة بتطوان.
تقول الرسالة إن هذه الفضيحة تمثلت في انتخاب كاتب إقليمي لهذا الحزب رغم عدم حضوره نظرا لتواجده خارج الوطن.
وتواصل الرسالة سردها لهذه الفضيحة مستنكرة وقوعها على “مرأى ومسمع من يعتبرون أنفسهم داخل هذا الحزب قياديي وقياديات الصف الأول سواء محليا أو جهويا”.
تسائل هذه الواقعة، تتابع الرسالة، قيادة هذا الحزب العريق، وفي مقدمتها امينه العام على التخبط الذي أصبح يعاني منه في تدبيره المحلي الذي يتم دون تفادي الدوس على بنود النظام الأساسي لذات الحزب.
من ذلك، تستنتج الرسالة أن “مثل هذه الأحداث والوقائع تمس في العمق بالممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية عموما، وتقدم صورة قاتمة عن الديمقراطية الداخلية لدى أعرق الأحزاب المغربية، والذي في كل مرة يتباهى قياديوه بأنه يشكل الاستثناء في المشهد الحزبي على الصعيد الوطني.
إن ما وقع، تتابع الرسالة، يزكي بقوة الطرح الذي يتبناه المواطنون عامة، بعزوفهم عن المشاركة في الحياة السياسية والمساهمة في العملية الانتخابية.
كما تفيد هذه السابقة الشاذة، بحسب الرسالة، أن الأمر داخل الأحزاب السياسية لا يعدو أن يكون مسرحية بإخراج متميز في كثير من الأحيان، وهزيل في أحايين أخرى، كما هو الوضع في هذه الحالة.
وتختم الرسالة بطرح مجموعة من الأسئلة يتركز مناطها في موقف السلطة المحلية مما وقع وهل هي مستعدة لتسليم وصل الإيداع القانوني لكاتب إقليمي انتخب غيابيا وهو خارج أرض الوطن، أم أن لديها مبررات جاهزة..

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube