أحمد رباص – حرة بريس

السيناريو يعيد نفسه في ليبيا. مرة أخرى، يوجد في البلاد رئيسا وزراء متنافسان، حيث وافق البرلمان يوم الثلاثاء على حكومة جديدة بقيادة وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، اتخذت من مدينة سبها البعيدة عن طرابلس بمسافة تقدر ب 750 كيللومتر عاصمة لها.
وجدت ليبيا نفسها، يوم الثلاثاء 1 مارس، مع حكومتين متنافستين بعد أن عين البرلمان جهازا تنفيذيا جديدا برئاسة فتحي باشاغا. وهكذا تحدى البرلمانيون الحكومة القائمة، التي ترفض التنازل عن السلطة قبل إجراء الانتخابات.
في تصويت من المرجح أن يؤدي إلى تفاقم التوترات بين المعسكرين المتنافسين، وافق البرلمان على فريق فتحي باشاغا بأغلبية 92 صوتا من أصل 101 نائبا حاضرا، حسبما أعلن رئيسه عقيلة صالح، بعد جلسة قصيرة في مدينة طبرق الواقعة في شرق البلاد.
“لقد حصلت حكومتنا على الثقة بطريقة واضحة وشفافة وعلنية (…) خلال عملية ديمقراطية نزيهة”، يقول وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا مهنئا نفسه بهذا الإنجاز في خطاب بث مساء الثلاثاء. ثم أضاف: “لكن لبناء الوطن. نحن نتواصل مع الجميع، حتى مع خصومنا”. وأعلن عزمه تولي منصبه في العاصمة طرابلس “بسلام وأمان” بالتنسيق “مع الأجهزة الأمنية والمسلحة”. وأكد أن نقل السلطة سيتم “بدون عوائق”، على حد تعبيره.
التصويت في البرلمان على القائمة الحكومية المكونة من 29 وزيراً وثلاثة نواب لرئيس الوزراء وستة وزراء دولة برفع الأيدي بأوامر من عقيلة صالح عيسى، شخصية مشهورة من مقاطعة في شرق ليبيا، يتهمه منتقدوه بالالتزام بقليل من القواعد عند مصادقته على الحكومة الجديدة.
رغم كونها متضخمة، ضمت الحكومة الجديدة امرأتين فقط. ومن المقرر أن تكون قد أدت اليمين أمام البرلمان يوم الخميس.
من الجهة المقابلة، نددت على الفور الحكومة القائمة في طرابلس برئاسة رجل الأعمال عبد الحميد دبيبة في بيان صحفي “بتزوير واضح في فرز الأصوات”، وأكدت أن “النصاب القانوني لمنح الثقة لم يتحقق”. واضاف البيان أن “حكومة الوحدة الوطنية تؤكد انها ستواصل عملها وستتجاهل هذه التفاهات”.
وفي بيان ثان، حذرت من أنها “ستعتبر أي محاولة اقتحام لمقارها بمثابة اعتداء على مواطن الحكومة (…) وستنتقم من مثل هذه الأعمال وفق القانون”.
بعد أن قوضتها الانقسامات بين المؤسسات المتنافسة في الشرق والغرب، وجدت ليبيا نفسها في الواقع مع حكومتين متنافستين، كما كانت بين عامي 2014 و2021 في خضم حرب أهلية.
في العاشر من فبراير الماضي، عين مجلس النواب فتحي باشاغا خلفا لعبد الحميد دبيبة. ومع ذلك، فقد كرر الأخير مرارا وتكرارا أنه لن يتنازل عن السلطة إلا لرئيس تنفيذي منبثق من صندوق الاقتراع، ما أثار مخاوف من استئناف الأعمال العدائية بعد هدوء نسبي منذ نهاية عام 2020.
في هذا الإطار، غرد خبير في الشؤون الليبية في المعهد الألماني (SWP) على تويتر قائلا : “إن احتمال استئناف النزاع أمر حقيقي، حتى لو كان يمكن أن يتصاعد بدلاً من أن ينفجر على الفور”.
وهاهي ليبيا تعود إلى المربع الأول مع حكومة وحدة وطنية في طرابلس برئاسة الدبيبة مشكوك في شرعيتها في أحسن الأحوال، وحكومة استقرار وطني أخرى في الشرق صادق عليها البرلمان تحت الضغط”، يقول من جهته عماد الدين بادي الباحث في مركز المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة.
بعد سنوات من الحرب والانقسامات، تم تعيين عبد الحميد دبيبة قبل عام، كجزء من عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، لقيادة حكومة مؤقتة مكلفة بتدبير المرحلة الانتقالية من خلال تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية.
لكن الخلافات المستمرة أدت إلى تأجيل الاقتراع المزدوج الذي علق عليه المجتمع الدولي آمالا كبيرة لوضع حد للفوضى التي عصفت بالبلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube