أحمد رباص – حرة بريس

“في قلب الشفاء”، أول كتاب من تأليف الدكتورة بشرى بن شقرون، الأخصائية في التغذية والعلاج النفسي والتي تمارس مهامها بالدار البيضاء. في هذا الكتاب، تدعونا بشرى بنشقرون لاستكشاف مسارات علاجية جديدة وتعطي مفاتيح الولوج إلى قوة الصحة الكاملة. 
ألتقى الموقع الإلكتروني الفرنكوفوني (Challenge) الدكتورة بشرى بنشقرون وأجرى معها حوارا نقدم في ما يلي مضمونه لقراء وزوار (حرة بريس).
كجواب عن أول سؤال افتتح به هذا الحوار وقد انصب على قصد الكاتبة من تأليفها لهذا الكتاب، قالت بشرى بن شقرون إنها أرادت أن تشارك مع الناس ثمار أكثر من 25 عاما من الخبرة والبحث، أولاً كخبيرة تغذية، ثم كطبيبة باحثة. في نظرها، يجب أن نعلم أن العلم قد تقدم كثيرا، وأن نوعا من المعرفة قد عفا عليه الزمن. من الآن، يمكننا الكشف بالتفصيل عن بعض العناصر الغذائية الموجودة في الجسم. 
وتضيف انه ثبت وجود عند مصدر أي مرض إما نقص غذائي أو جسم مليء بالسموم. وهذان الأساسان للمرض ناتجان عن الصدمات العاطفية والتوتر. لسوء الحظ، يزداد الأمر سوء لأننا لا نعرف كيفية تدبير التوتر، وهو أمر طبيعي ويجب أن يكون جزء من حياتنا. 
من ناحية أخرى، ما لا ينبغي أن يكون جزء منها، هو هذه الحالات المزمنة، أو هذا العجز، أو هذا الجهل بكيفية التصرف عند مواجهة الاجهاد.
في هذا الكتاب أشارت إلى كل هذه المعلومات ودعت إلى الوعي بمن نحن وبقدرتنا غير العادية على إصلاح الذات؛ لا يزال من الضروري أن يكون لدينا الأسس الصحيحة للسماح بالتعافي (أطعمة، مغذيات عالية الجودة، حياة صحية، تدبير عاطفي جيد).
لقد وضعنا النظام الطبي التقليدي في شكل من أشكال التبعية والتمييز. وهذا يعني أننا طورنا هذا التصور بأن المرض يقع على عاتقنا دون أي شكل من أشكال المسؤولية من جانبنا. ومع ذلك، هناك دائما سبب وترك الحبل على الغارب، مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى مثل هذه الآثار. 
وتوضح بشرى أنها أرادت بهذا الكتاب أن تقدم رؤية أخرى، ونموذجا آخر للصحة وطريقة أخرى لفهمها (من المحتمل أن يكون هناك كتاب ثانٍ بمفاتيح عملية أكثر). ذلك ما يقترحه الطب الوقائي، الذي يعالج الأعراض قبل ظهور المرض، عندما يكون الخلل لا يزال في المرحلة الوظيفية، وقبل أن يتحول إلى مرض. في متناول الجميع فهم ذلك من خلال اتخاذ القرارات الصحيحة.
في السؤال الثاني، طلب الموقع المضيف من ضيفته التحدث عن طبيعة العلاقة التي تنشئها مع مرضاها على أساس هذا التفكير.
في إطار الجواب، قالت الدكتورة بنشقرون إن العديد من المرضى الذين تستقبلهم قرأوا كتابها. لقد التزموا بالنهج ووجدوا إجابات لجميع أسئلتهم ومعاناتهم الداخلية فيما يتعلق بحالة لا تتحسن، أو بالتعب المزمن، أو بالمرض الذي يستمر مع مرور الوقت. وفوق كل شيء، فهموا أن لديهم أيضا ادوارا يؤدونها في سبيل التعافي؛ وهي (= الكاتبة) بمثابة مدربهم ومحفزهم لضمان هذه الصحة الداخلية.
وعند سؤالها عما إذا كانت أفكارها مشتركة بين سائر المتعاطين لمهنة الطب، أجابت بالإيجاب، مؤكدة على أن الطب الوظيفي كان رائجا منذ حوالي عشرين عاما، أولاً في الولايات المتحدة، ثم في العديد من البلدان الأوروبية. إنه علاج يسعى إلى الوقاية ويستند إلى التحقيقات الوباثية البحتة والتقليدية أثناء القيام بالتحليلات. 
يتمثل ذلك ذلك في إجراء فحوصات ثم، حسب الأعراض، تحديد الاداء غير المناسب. سلطت المعرفة الحالية الضوء على أهمية الغدد الصماء وجهاز المناعة، والنبيت الميكروبي التي يعتبرالدماغ الثاني.
بخصوص هذه النقطة الأخيرة، يعتبر النبيت المعوي الميكروبي مهما جدا لأنه المكان الذي تحدث فيه العديد من التفاعلات والامتصاصات والاستيعابات للعناصر الغذائية؛ ونحن افسدنا في الغالب توازن نبيتنا الميكروبي. 
واوضحت الدكتورة أننا افسدنا توازن نبيتنا المعوي كما أفسدنا نبيتنا النباتي. بسبب نقص التنوع البيولوجي، كما هو الحال بالنسبة للطبيعة، أضعف الإنسان نبيته الميكروبي من خلال تناول الطعام بطريقة غير متوازنة ومتغيرة تماما. هذا يؤدي إلى نقص في الاستيعاب يسبب نقصا في التغذية.
وعندما سئلت الدكتورة كيف تنقل أفكارها، أجابت بأنها لا تفعل الكثير من الأشياء في هذا الاتجاه لضيق الوقت؛ خاصة وهي منشغلة بأبحاثها، وأن شغفها بالطب الوظيفي يستغرق الكثير من وقتها خلال استشاراتها. ومع ذلك، كلما سنحت الفرصة، مع مرضاها على وجه الخصوص، تناقش الموضوع بشكل طبيعي تماما.
وانسجاما مع توجهها، تؤكد بشرى بنشقرون على أن يكون لكتابها نطاق تكوين وليس نطاق معلومات. وترى أنه يجب تدريب المرضى والأطباء على هذه الرؤية؛ ذلك أن الأطباء هم أيضا فريسة لهذا الدوغمائية الطبية، بمعنى أن منهجنا الأكاديمي بأكمله يدربنا على اقتراح العلاج. 
يتم تقديم ذلك بشكل منهجي من قبل أولئك الذين يصنعون الأدوية؛ لذلك نحن متحالفون معهم تماما أو نعتمد على أولئك الذين يروجون للمستحضرات الصيدلانية. 
ومع ذلك، هناك، مثلاً، في حالة هشاشة العظام، يتم تهدئة الألم بمضاد للالتهابات. لكننا نعلم الآن أنه في حالة حدوث التهاب، هناك جزيئات في الجسم تحفز الالتهاب ويجب التقليل منها لصالح أخريات مما يقلل من حدة الالتهاب. وكل هذا يمكن القيام به على مستوى التغذية الدقيقة بواسطة العناصر المغذية الدقيقة والفيتامينات وما إلى ذلك. توجد مضادات الالتهاب في الأحماض الدهنية. إذا تناولنا أوميغا 3، الأسماك مثلا، يحدث التهاب أقل في الجسم. وتلقائيا، يحدث التهاب أقل في المفاصل. لذلك يجب أيضا مراجعة علم الأدوية بشكل كامل
وجوابا عن سؤال آخر عما إذا كان يعني ذلك أن النظام الغذائي يلعب دورا أكبر مما نعتقد، أفاد جواب الدكتورة بشرى بالإيجاب المصحوب بثقة في النفس. لقد ثبت اليوم أن الأمعاء النفاذة تخل بتوازن النبيت الميكروبي وتسمح بمرور السموم وهي بكتيريا التهابية. لذلك إذا استعدنا الأمعاء، فهناك آلام مفصلية تختفي. لذلك هناك ارتباط على مستوى دسباقتريوز الأمعاء.
 لذلك يجب أن نختار طعامنا بشكل أفضل. النظام الغذائي من السكريات أو الأطعمة المكررة هو نظام غذائي التهابي. ومعظم الأمراض ناتجة عن الأكسدة أو الالتهاب أو الجلوكوز. إن 3 أنماط من الشيخوخة أو خلل في أداء الجسم هي التي تسبب المرض. تصلب الشرايين، مثلا، هو مجرد التهاب في الشرايين. وبالتالي، يمكن القول أنه في أصل أي مرض يوجد التهاب. ويمكن للتغذية أن تتغلب على الالتهاب، باستثناء مضادات الالتهاب التي تُباع في السوق والتي تحتوي على قائمة من الآثار الجانبية.
أخيرا، سئلت الطبيبة الكاتبة عما هي الرسالة التي تريد إيصالها، فقالت إن جسمنا لديه القدرة على الإصلاح الذاتي والتجديد الذاتي، لكن لا يزال يتعين علينا إعطاؤه الوسائل للقيام بذلك. اليوم، طريقتنا في الحياة تتعارض تماما مع ذلك، وتحجب كل وسائلنا للشفاء الذاتي. ومع ذلك، فإن الحقيقة البسيطة المتمثلة في صيام شهر رمضان تسمح للجسم بوضع كل أنظمة الإصلاح الذاتي هذه. يسمح هذا النظام الغذائي للجسم بتطهير نفسه وتكوين خلايا جذعية غير متمايزة بعد، وقادرة على تعويض نقص أي نوع من الخلايا في الجسم (عضلية، عصبية، قلبية، إلخ). وهناك دورة طبيعية للتجديد تسمح للخلايا الجذعية بإعطاء الأولوية للأعضاء الأكثر تضرراً.
في هذا الكتاب، توجد الخطوط العريضة لمبدأ توجيهي يمكن أن يستخدمه أي شخص مهتم بصحته ويرغب في فهم ماهية المرض، وكيف يحدث، وما الذي يمكن فعله.. صحيح أن الناس تطالب بالحصول على أدوات أكثر دقة، لأن الإنسان بشكل عام كسول ولا يريد بالضرورة بذل جهد. أفضل أن أفعل ذلك بهذه الطريقة، أولاً لأنني أتعلم دائما؛ ثم لأنني أعتقد أن هذا الكتاب لم يأخذ مكانته الكاملة في المجتمع بعد؛ وهذا يعني الوعي. إنها مجموعة معرفية تم تقديمها بالفعل من قبل زملاء آخرين مع مرور الوقت، أطباء بارزون، أشرت إليهم في هذا الكتاب، سواء في علم الأعصاب، أو الطب، ..إلخ. لسوء الحظ، بسبب عولمة الاقتصاد، تم حتى الآن تقديم هذه المعرفة من زاوية مالية، أكثر مما كان في مصلحة البشر.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube