أحمد رباص – حرة بريس

بالأمس، الهب أسامة سعدون، مدير قناة حرة بريس، وسيلة التواصل الاجتماعي فيسبوك بتدوينة يقول فيها: “باي باي سبتة ومليلية ومرحبا بالحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية. اعلان بيدرو سانشيز البارحة (=23 مارس) من سبتة عن علاقة جديدة وقوية مع المغرب تضمن احترام السيادة الكاملة على اراضي المغرب وإسبانيا وتأكيده أن مدينة سبتة هي قضية دولة إسبانيا. صحافة بوزبال من هاد النهار لا سمعتو الثغور المحتلة حيت صافي المغرب رسميا اقبر الملف. أفينكوم الغياطا؟”
هذا الموضوع الذي أثاره أسامة سبق لي أن قمت بمناوشته بتدوينة شاركت بها في هذا الجدل الفيسبوكي الذي أطلقه مدير قناة حرة بريس وهذا نصها: اريد ان أفهم ما التبس عني في قضية المصالحة بين المغرب وإسبانيا..قيل إن جارتنا الشمالية حريصة على صيانة وحدتنا الترابية، فلماذا لا تسرع جلاءها عن المدينتين الشماليتين السليبتين وإخلاءهما فورا حتى يكون لسانها قد ذراعها كما يقول المغربي البسيط؟ ومن جهتنا، سمعنا الخطاب الرسمي، في غمرة الفرح بعودة مياه علاقتنا بالجار الإبيري إلى مجاريها بعد فترة جفاء قصيرة، يتضمن غيرة مماثلة على وحدته الترابية، الشيء الذي يعني، كما فطن به أخونا ريان جمال الدين الشفشاوني المقيم في هولندا، اعترافنا بحقه في استدامة احتلاله للثغرين..هذا هو الموضوع الكبير المسكوت عنه في الجلبة الحالية المثارة حول هذه المصالحة التي تبدو لي كتوافق وفي لأهم ما في مواصفات ماهيته؛ ألا وهو وقوعه دائما بين طرف ضعيف وآخر أقوى منه.
عبد الرفيع التليدي يدخل على الخط بتعليق طالبا فيه من أسامة أن يترك لنا نافذة مفتوحة على الأمل، لأنه يظن أن المرحلة تقتضي ذلك ، يجب أن تحل مسألة الصحراء في الوقت الراهن ومن بعد لكل حدث حديث.

لحسن صبير، أحد الضيوف المداومين على القناة، أبى إلا أن يدلي بدلوه في هذا النقاش الدافئ بقوله إن هذه من عاشر المستحيلات، لا يملك اي كان وأحرى ملك المغرب حق أو سلطة التنازل ولو على شبر من الثغور وهو يعلم ذلك. لإسبانيا ان تجدد خطابها المشرعن لاستعمارها للمدينتين ولواحقهما، والمغرب سيتحدث دوما عن المدينتين المستعمرتين.. اكيد مقتضيات السياسة الواقعية ستفرض تجميد الملف وفق الاولويات المعروفة لكن إلى حين.. “حربش” تدخلهم الى فضاء “شينغن” أو “حلف الاطلسي” (هذا هو الاختبار الحقيقي للإرادة الوطنية).
باعتباره قائد كوكبة النقاش، رد أسامة على صديقه قائلا: استمعت بامعان لخطاب رئيس مدينة سبنة وسانشيز َوكانا واضحين في أن المغرب سيحترم سيادة إسبانيا على المدينة.. الآن أقبر الملف وجمد نهائيا.
لكن صبير مقتنع بوجاهة رأيه، لهذا كتب أنه لا يهتم بما يقولانه (سانشيز ورئيس سبتة) فخطابهما موجه لمعارضيهما من الداخل وهم كثر مدنيا وسياسيا، وهم نفس المعارضين الذين احتجوا قبل يوم امس على نشر سفارة المغرب باسبانيا لخريطة المغرب كاملة غير منقوصة.
مستعمل آخر غير متفق مع أسامة على أساس أن ملف سبتة ومليلية لا يحسم فيه رئيس بلدية. وبكل أدب، رد عليه مدير القناة قائلا: سعيد الطريق من قال هاد الكلام هو ساتشيز البارحة مع رئيس الحكومة المحلية لسبتة. اشمن رئيس بلدية. الحقيقة هي أن المغرب باتفاق مع أسبانيا جمد واقبر ملف المدينة سبتة. ارجع لخطاب سانشيز الذي ألقاه البارحة.
وحرصا منه على التفاعل، قال المستعمل: يبقى مجرد خطاب وينتهي مفعوله وفق الظرفية. ملف سبتة ومليلية ملف استراتيجي له خبراؤه بين البلدين.
وشارك مستعمل آخر برأيه في هذا الجدل الفيسبوكي معبرا عنه بهذه الكلمات: هذا جزء من الاتفاق التزام المغرب بعدم مطالبة بسبتة ومليلية والجزر، لكن الاعلام المخزني لا يهتم بالأراضي المحتلة بل برد فعل الجزائر.
وقال محمد الوهابي إن استرجاع مدينتي سبتة و مليلية رهين بقبول سكان المدينتين العيش تحت السيادة المغربية.
بالنسبة لعثمان، الصحراء في مغربها، و المغرب في صحرائه. حاجة أخرى (استرجاع المدينتين) تركناها للزمان.
ورد عليه أسامة، قائد كتيبة الجدل، بأننا لم نتركها للزمان بل تركنا سبتة نهائيا.
وكان محمد الخاوة رأي آخر مفاده أن هناك أولويات واسبقيات، والمغرب لا يمكن له أن يفتح عليه عدة جبهات في آن واحد وإلا استنزفت قواه.
رغم الاهمية الإستراتيجية لسبتة ومليلية، التغران المحتلان، يحتل ملف الصحراء المغربية مكانة الصدارة لدى كل مكونات المجتمع المغربي والكل ملتف حول القضية الوطنية الأولى الصحراء المغربية بشساعتها وبحواضرها وعدد سكانها ومؤهلاتها الإقتصادية والإستراتيجية الهائلة والمتميزة وهي التي تخلق الحدث السياسي في جميع المحافل الدولية، منها الإتحاد الأوروبي الذي يعترف بأن الصحراء مغربية والإتحاد الأوروبي نفسه لا يقف نفس الموقف في ملف سبتة ومليلية…بإختصار شديد ما أريد قوله “وحدة بوحدة”. نغلق ملف الصحراء المغربية نهائيا الذي يسيل لعاب وأطماع الخصوم والأعداء وبعدها نفتح بشكل رسمي أكثر من أي وقت مضى ملف إحتلال سبتة ومليلية. لا يعقل أبدا أن تطالب اسبانيا بحقها المشروع في استرجاع مستعمرة جبل طارق المتواجدة بالتراب الاسباني وتمنع هذا الحق عن المغرب في مطالبته باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين والمتواجدتين بالتراب المغربي..
لكن أسامة مقتنع برأيه، إذ قال: المهم ملف سبتة طوى.
واصل الخاوة الدفاع عن رأيه بقوله إن ملف استعادة سبتة ومليلية للوطن الأم المغرب لم ولن يطوى هو الملف قضية أمة مثلما هو الحال بالنسبة لقضية الصحراء المغربية. ما قد يقوله رئيس الوزراء الاسباني أو غيره شأن داخلي يهم الحراك السياسي الاسباني ويدخل في إطار المزايدات السياسية بين مختلف التوجهات السياسية الاسبانية. ولا تنسى أخي الكريم (يقصد مدير قناة حرة بريس) بأن جهات اسبانية عديدة في المعارضة أو في داخل أحزاب الأغلبية لم يرضها التحول الإيجابي في الموقف الاسباني تجاه نصرة المغرب في قضيته الوطنية الأولى. نعم، هناك اسباب عديدة منها الهجرة غير الشرعية ومحاربة الإرهاب والصيد البحري و تضرر المصالح الاسبانية من مقاطعة المغرب للرحلات الجوية القادمة من اسبانيا وهكذا..
ياسر سعدون، أحد أقارب مثير هذا الجدل، قال إن المغرب لا حظ له في المدينتين، اذا تم إعلان استفتاء لسكان المدينتين، النتيجة هي أن 100 ٪ يريدون البقاء مع إسبانيا، المغرب هو الخاسر الأكبر.
مصطفى الهدري يوافق ياسر عندما كتب: فعلا مغاربة سبتة ومليلية لا يريدون للانضمام إلى المغرب وهذه حقيقة.
ثم تدخل محمد سريحن ليقول إن الصحراء ليست هي سبتة ومليلية، الصحراء حياة أو موت والمغرب لا يمكن له أن يفتح عدة جبهات في وقت واحد وطريقة المطالبة بهما مغايرة تماما لنزاع الصحراء. لاحظوا أن رأي هذا المستعمل يتقاطع جزئيا مع فكرة الخاوة.
يبدي أسامه اتفاقه مع هذا الطرح، لكنه يريد من المسؤولين المغاربة أن يقولوها بصراحة. وفي حالة الصمت، يظهر له انهم نسواو سبتة.
ويرى آدم مروان أن سيادة المغرب على صحرائه ذات اولوية قصوى لما تمثلك من مساحة بحيث تبدو تقريبا كأنها النصف الثاني من المغرب، ناهيك عن الاهمية الاقتصادية بحكم احتوائها على خيرات طبيعية وكونها بابا على دول الساحل. نحن نعرف ان ملف سبتة ومليلية والجزر سياتي والصحراء الشرقية، كل جزء من هذا الوطن سيأتي الوقت المناسب للمطالبة به.
وتوجه هذا المستعمل لأسامة بقوله: أنت لم تقل إن سانشيز ذكر كذلك انه لم ياخذ أي ضمانات من المغرب تفيد بانه في المستقبل لن يطالب باسترجاع الثغرين. جواب أسامة سعدون أن المهم الملف اقبر الآن وهذا ما قاله بالحرف. .
وقال مشارك آخر مؤيدا أسامة: هو ملف مقبور لمدة خمسة قرون لا مانع من أن نقبروه ل20 سنة اخرى.
وعلق محمد حجاجي بأن هذا لكلام لا تقوله “شطاحات” إعلامنا، وخصوصا الراقصة الصلعاء وبعض المطبلين المنبطحين.
أما عبد المنعم اليعقوبي فعبر عن وجهة نظره مؤكدا أن المطالبة باسترداد المدينتين المحتلتين ليست ممكنة الآن، ربما قد تكون ممكنة بعد إستصدار قرار أممي بالحكم الذاتي للصحراء المغربية، لأنه لحد الساعة لا شيء مضمون، ممكن ان تنقلب حكومة مقبلة في إسبانيا على قرارات سانشيز.
وتساءل بنتريكة محمد: وهل هذه إشكالية؟ فمنذ زمن بلدة الإخيدو تقريبا مغربية، ولاس نورياس لن ينقصهم سوى المقدم. يجب علينا رؤية مستقبلية، من يدري دولة واحدة تحت إسم مغربنا.
واعتبر محمد ان هذا كلام فارغ، بدعوى غياب رسائل متبادلة بين البلدين، ولم نسمع الا برسالة سانشيز وهو يتوسل المغرب بعدما عرف حدوده وقوة المغرب.
.تدخل بوشتى رشدي ليؤكد أن الاولوية للصحراء، بينما استرجاع سبتة ومليلية ليس مهمتنا الآنية.
وطرح محمد وزاني سؤالا: ماذا استفدنا من سبة و مليلية مند زمن طويل؟ لا شيء سوى التهريب..
وعاد مصطفى الهدري لحلبة النقاش للضيف تعليقا آخر بلغة دارجة يفهمها الجميع: آش غادي يدير المغرب بسبة ومليلية؟ هو الشمال كامل مهمش، البطالة والانتحار، ونهار داروا ميناء المتوسط، ومعمل رونو فطنجة جابو ليه البشر من خارج أبناء الشمال باش يخدمو، وأولاد المنطقة مهمشين، وحتى لي خدم، خدمهوه فالسيكوريتي،ب 1800 درهم، خلي سبتة ومليلية ما عندنا فين نزيدو البطالة ديال شبابها على بطالتنا. لكن
أسامة سعدون يصر على ان يقول المسؤولون ذلك للشعب بصراحة.
من المشاركين في هذا النقاش الهام، هناك يوسف المقدم الذي عبر عن رأيه حول قضية ثغري سبتة ومليلية، اللذين فقدهما المغرب منذ حوالي 6 قرون بالنسبة للأولى، ومنذ حوالي 5 قرون بالنسبة للثانية. فهذه، في نظره، ليست قضية مستعجلة لأنها حاليا لا تشكل أولوية لا على الصعيد الإنساني ولا الأمني ولا الإقتصادي ولا السياسي، خاصة وأنها قضية جد شائكة وبالغة التعقيد بحكم أن الثغرين مأهولين بساكنة مهمة إسبانية الجنسية، وفيهما عمران وبنيات تحتية إسبانية جد مهمة رغم صغر مساحتهما. المغرب فقد سبتة سنة 1415 أي قبل سقوط الأندلس ب 77 سنة.
وكان آخر تعليق في هذه المتوالية ما كتبه أحمد قبالي من كون جزء من الاتفاق التزام المغرب بعدم مطالبته بسبتة ومليلية والجزر، لكن الاعلام المخزني لا يهتم بالأراضي المحتلة بل برد فعل الجزائر.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube