أحمد رباص – حرة بريس

اسم سعيدة العلمي ليس غريبا عني لأني اعتدت في أيامي هاته على قراءة تدويناتها المهمومة بقضايا الشعب المغربي والمسكونة بهاجس محاربة الحكرة والفساد والدفاع عن الحقوق والحريات والكرامة وإرساء الديمقراطية الحقيقية. ومن خلال جراتها، توقعت مضايقتها ومتابعتها بحكم التراجع الحقوقي الذي لا يني في المغرب يستفحل كنتيجة لتغول الحاكمين.
قبل حلول منتصف هذه الليلة، رأيت على الفيسبوك أن نبوؤتي المشؤومة تحققت، ويا ليتها لم تتحقق.. فها خبر اعتقالها يلهب هذه المنصة للتواصل الاجتماعي، وها سعيدة العلمي تقضي ليلتها الأولى في “ضيافة” شرطة الحموشي في إطار الحراسة التظرية لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لمدة 48 ساعة كتحديد اولي.
يوم امس الثلاثاء تسلمت سعيدة استدعاء من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالروداني، كما تكتب في تدوينة لها حديثة الصدور. وأضافت قائلة إن جماعة الحموشي “تشتغل على قدم وساق من أجل قمع القوى المعارضة للسياسات الفاشلة والفساد المستشري لكي تظل دار لقمان على حالها”، واصفة الحموشي وأصحابه ب”المساكين المستحقين للشفقة” واستغربت من مدى انزعاجهم من “الخوارج عن سرب القطيع”.
وختمت تدوينتها بالقول انها لما اختارت النضال من أجل إنقاذ الوطن، كانت تعلم أنها ستتعرض للهجوم، ولكنها باسمها وباسم الأحرار والحرائر تخبر المسؤولين الذين أمروا بمتابعتها في حالة اعتقال احتياطي بانهم غير قادرين على “إيقاف زحف الربيع”.
بحثي في حيثيات هذا الخبر لم يقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى الاستماع إلى شريط فيديو منشور على الفيسبوك اعتبرت فيه سعيدة العلمي وهي في طريقها إلى الكوميسارية ما يجري في بلدها من اعتقالات وتكميم للافواه من صميم “الإجرام”، مشيرة إلى أننا لم نر مثيلا له حتى في سنوات الجمر والرصاص.
في نظرها، ما يقع الآن “شيء يدمي القلب، لا يبشر بخير، ليس هناك أفق، ليس هناك مستقبل لا للبلاد ولا لشبابها”. وأكدت سعيدة على أن الأمر أشبه بالسير نحو الحائط الذي سيقع الاصطدام به، لأن ما يقع حاليا على جميع المستويات اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وحقوقيا عبارة عن “مجازر حقوقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى”.
وإذا كان حكام البلاد، تواصل سعيدة، لا يقبلون الحوار والتعايش، فإن الحل الوحيد الذي سيترتب عن موقفهم هو سفك الدماء في الشوارع. و”هذا ما ينتظرونه، لأن ما يقع الآن لا يبشر بخير. كنا نأمل خيرا، انفراجا سياسيا وحقوقيا لإعادة صياغة هذا المشهد، لكنهم يصرون على تدمير البلاد، على تدمير الشباب، على تدمير الشعب، على الطبقية. فئة صغيرة تستفيد من خيرات البلاد وباقي الشعب تحت الجزمة”، تقول سعيدة في شريط الفيديو بلهجة احتجاجية.
ومضت سعيدة العلمي تقول: “هذا (الوضع) لن نقبل به، سنناضل من أجل الديمقراطية، من أجل الحقوق والحريات، من أجل حقوق الإنسان، من أجل كرامة المواطن المغربي”. وكيف لا نناضل وهذا “االمواطن المغربي أصبح مثل حشرة في هذه البلاد”، على حد قولها.

ويبقى السؤال الختامي هو: ترى، هل سيتم إخلاء سبيل المدونة سعيدة العلمي على أساس أن التعبير عن الرأي ليس جريمة، وأنه حق تكفله المواثيق الدولية ودستور البلاد؟ أم ستنضاف إلى قائمة المغضوب عليهم من المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي كالزفزافي ورفاقه والصحافيين توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي والناشط نور الدين العواج وآخرين لا يتسع الحيز لذكر أسمائهم كلها؟

الأيام القادمة كفيلة بالجواب عن هذا السؤال.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube