أحمد رباص – حرة بريس

مآل مخيف في انتظار المجلس العسكري الجزائري. أول مؤشراته مثول وزير الدفاع السابق خالد نزار، بين يومي 2 و 4 فبراير، أمام المدعي العام للاتحاد السويسري، الذي وجه إليه تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. المجلس العسكري الجزائري يترنح.
“يتعلق الأمر بخطوة عملاقة في مكافحة الإفلات من العقاب”. من هذا المنطلق، رحبت منظمة تريال إنترناشيونال، المنظمة غير الحكومية السويسرية، التي شرعت في تنفيذ مسطرة ضد الجنرال خالد نزار، بقرار المدعي العام للاتحاد السويسري.
اوضحت هذه المنظمة أن اللواء خالد نزار استجوب في الفترة ما بين 2 و 4 فبراير من قبل النيابة العامة الاتحادية (MPC)، التي “أكدت أن العديد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت بينما كان السيد نزار يرأس المجلس العسكري وتولى منصبه كوزير للدفاع في بداية الحرب الأهلية الجزائرية”.
واضافت ترايل إنترناشونال أن نهاية المسطرة “تفتح الطريق أمام إحالة مرتقبة للسيد نزار على المحكمة الجنائية الفيدرالية (TPF) لمحاكمته على وقائع خطيرة للغاية تشكل تواطؤا في جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية، ولا سيما عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وأعمال التعذيب والاختفاء القسري.
“تتهم النيابة العامة الاتحادية فعلا خالد نزار بالمشاركة في ارتكاب العديد من جرائم الحرب (القتل والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والاعتقالات غير القانونية)، وكذلك الاغتيالات في سياق هجوم منهجي ومعمم ضد السكان المدنيين بين يناير 1992 ويناير 1994، عندما كان الرجل القوي في المجلس الأعلى للدولة وتولى منصب وزير الدفاع. قريبا، سوف تتخذ النيابة العامة قرارا رسميا بإحالة الشخص المعني على المحكمة الجنائية الفدرالية”، توضح المنظمة السويسرية.
وراء هذا الإجراء ضد خالد نزار ، ثمة شكاية رفعتها ترايل انترناشيونال في عام 2011. بعد 11 عاما، أدت هذه الشكاية إلى إحالة خالد نزار، 85 عاما، على المحكمة لمحاكمته على هذه الوقائع الخطيرة.
مباشرة بعد قرار النيابة العامة الاتخادية، ارتعدت فرائص أعضاء المجلس العسكري الجزائري، حيث تورط العديد منهم، خاصة من كانوا في مواقع القيادة، في الجرائم التي ارتكبت خلال العشرية السوداء.
في محاولة للتمويه، نشر موقع الدعاية للجنرال نزار بيانا من محامي وزير الدفاع السابق جاء فيه أن “الجنرال خالد نزار متهم بأنه، بين 14 يناير 1992 و 31 يناير 1994، ساهم، آنذاك كشريك وليس كجاني، في عمليات الابتزاز التي توصف بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”. وأوضح محامو نزار أن موكلهم طعن في التهم الموجهة إليه وتمكن من “مغادرة مقر مكتب المدعي العام الاتحادي حرا، رغم طلب المدعين بسجنه”.
لكن منظمة ترايل إنترناشونال عبرت عن أسفها لأن نزار تمكن من مغادرة مقر لجنة النيابة العامة دون أن يسجن بالنظر إلى خطورة التهم الموجهة إليه. واوضحت المنظمة أنها “قلقة من عدم صدور أمر باعتقال الرجل القوي السابق في الجزائر العاصمة، ويبدو أن خطر الفرار والتواطؤ والضغط على الشهود والضحايا أمر مهم”.
بالفعل، بدأ ترهيب ضحايا نزار. نشر سعيد بن سديرة، المتحدث باسم المجلس العسكري، وهو أحد مستخدمي يوتوب النشطين انطلاقا من المملكة المتحدة، مقطع فيديو يدعو فيه أحد الشهود الرئيسيين في القضية، الصديق الدادي، لسحب شكايته. ووعده ، مقابل هذا السحب، بأن المجلس العسكري الجزائري سوف يبسط السجادة الحمراء أمامه.
إن تورط خالد نزار في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يمهد الطريق لمحاكمة جنرالات الجيش الجزائريين الآخرين الذين ارتكبوها خلال العشرية السواء. تم استدعاء العديد من هؤلاء الجنرالات إلى القيادة بعد وفاة رئيس الأركان السابق أحمد قايد صلاح. هؤلاء الرجال الأقوياء الذين عملوا بأوامر من نزار ومحمد مدين، المعروف باسم توفيق، يشغلون اليوم مناصب استراتيجية في المخابرات الجزائرية.
بالإضافة إلى نزار وتوفيق، نجد نصر الجن، وجبار مهنة، وحسين بولحية، واللواء حسن، متورطين جميعا في جرائم خطيرة ارتكبت خلال العشرية السوداء.
رئيس الأركان الحالي للجيش الجزائري، سعيد شنقريحة، متورط هو الآخر في عدة اغتيالات، ارتكبت خلال هذا العقد الأسود نفسه، كما يشهد على ذلك الضابط المظلي السابق حبيب سويديا، المنفي حاليا في فرنسا، في كتابه الصادر عام 2001 بعنوان “الحرب القذرة، شهادة ضابط سابق في القوات الخاصة بالجيش الجزائري”. وهذا ما يفسر بلا شك موجة الصدمة التي أعقبت تورط خالد نزار في جرائم حرب وجرائم متعددة ضد الإنسانية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube