محمد بوبكري
مرشح الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي

يدعي زعيم الاتحاد الاشتراكي أنه يمتلك مشروعا سياسيا واضحا، ما دفعني إلى البحث في هذا الأمر من أجل تمحيص هذا الكلام، لكنني وبعد بحث عميق اكتشفت أن هذا الكلام باطل، ولا معنى له، حيث توصلت إلى أن هذا الزعيم لا يمتلك أي مشروع أو أية رؤية، لأننا لا يدرك معنى الاشتراكية الديمقراطية. وإذا كانت هذه الأخيرة تنهض من الناحية الفلسفية على نظرية النسبية، فإن فكر هذا الزعيم قائم على المطلقات، التي تتعارض معها نظريا وممارسة، لأنه لا يعترف بالفكر المختلف، ولا بالتعددية، ولا بالتناوب، والحال أن من لا يعترف بهذه القيم هو مستبد أصلا، ولا علاقة بالفكر الاشتراكي الديمقراطي، ولا بالديمقراطية أصلا. ولا يمكن لمن لا يمتلك فكرا ديمقراطيا أن يطور أي مشروع سياسي ديمقراطي. وإذا كان هذا الزعيم يدعي أن له تصورا سياسيا، فهل في إمكانه أن يعلل مواقفه السياسية وقراراته الاستبدادية انطلاقا من الفكر الاشتراكي الديمقراطي؟ لذلك، فإن هذا الشخص لا ينتمي إلى الفكر الاشتراكي الديمقراطي، وليس إلى الفكر الديمقراطي.
وإذا تأملنا في السلوك السياسي لهذا الزعيم، فإننا نجده أنه قد انخرط باكرا في إفساد البناء الديمقراطي للمغرب، ضدا على إرادة المغرب دولة وشعبا، حيث شجع استعمال المال الفاسد في الانتخابات، لأن ذلك كان بمثابة مصدر لمراكمته للثروة. هكذا، فإن هذا الزعيم قد منح الأعيان تزكيات للترشح، باسم الاتحاد، لعضوية البرلمان والمجالس المحلية والجهوية، ما يشكل انحرافا كبيرا عن قيم الحزب وخيانة لمبادئه، لأن ذلك عمق إفساد هذه الانتخابات بالمال الفاسد، حيث كان يقول دوما إنه لا يريد ترشيح المناضلين، لأنهم لن يستطيعوا ضمان الفوز بالمقعد، فلجأ إلى ترشيح أناس فاسدون قادرين على الحصول على المقعد عن طريق شراء الذمم، ما يعني أن هذا الزعيم لا تهمه المبادئ، ولا القيم، لأن مشروعه السياسي الوحيد هو الاغتناء من أموال الأعيان الذين يرشحهم، الأمر الذي حول الحزب إًلى مجرد وكالة انتخابية منحرفة تشرع استعمال الفاسد في الانتخابات، ما يعني أن هذا الزعيم قد انحرف بالحزب عن مبادئه وقيمه، فصار حزبا لا يمتلك أي مشروع، بل إن الزعيم وظف الحزب لخدمة أرصدته البنكية والعقارية… فأين هذا الزعيم من المشروع؟ بل إن الواقع يؤكد أن مشروعه هو مراكمة المال الانتخابي الفاسد. وإذا كان هذا الزعيم يتحدث عن خوضه لصراعات كثيرة، فما هي الصراعات التي خاضها؟!! ومن أجل ماذا؟… يؤكد الجمود الفكري والتنظيمي للاتحاد أن هذا الشخص لم يخض أي صراع من أجل القيم النبيلة للاتحاد، بل إنه كاد يجن من أجل التسول للحصول على مقعد حكومي أو برلماني، لأنه يعرف كيف سيستغل هذه المواقع من أجل الاستفادة مما تتيحه كل هذه المقاعد من ريع.
ونظرا لأن الظروف قد فرضت على هذا الزعيم أن يكون في المعارضة، فإنه لن ينجح في هذه المهمة، لأنه لا يمتلك المؤهلات لإنتاج المشاريع التي يمكن أن تساهم في تنمية المغرب، كما أن محيطه خال من المثقفين القادرين على لعب دور تنويري وتأطيري وتنموي لصالح الوطن والمجتمع المغربيين. هكذا، فإن هذا الزعيم لم يستطع تطوير أي مشروع يمكنه عرضه على أنظار البرلمان المغربي، لأن المعارضة لا يمكن أن تمارس بأي كلام عمومي لم يتم إنتاجه بواسطة عقول متنورة، ما يفيد أنه لا توجد علاقة للزعيم، ولا لمحيطه بالفكر المتنور، ولا بإنتاج المشاريع، بل إنه يريد ممارسة المعارضة شكليا، حيث سيمارس فقط المزايدة الفارغة، في انتظار أن تتم المناداة عليه للمشاركة في الحكومة، ما يبدو مستحيلا اليوم …
وإذا نظرنا إلى تحالفات هذا الزعيم تاريخيا، فإننا نستخلص أنها لم تكن تخضع لأي منطق سياسي قائم على أي مشروع، لأنه كان دوما مستعدا للتحالف مع الكل ضد الجميع، ما يفيد أنه ليس لهذا الزعيم أي مشروع سياسي، لأن مستعد للتعامل مع أي كان من أجل الاستوزار، الأمر الذي جعل السياسيين المغاربة يفقدون الثقة فيه، فأصبح معزولا، ما نتج عنه عزلة الحزب، التي يمكن أن تتعمق إذا ما حصل هذا الزعيم على عهدة ثالثة، لأن هذا سيجعل الحزب محط شبهةً…
يدعي الزعيم أنه قام بإنجازات كثيرة تتجلى في عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والحال أن الحزب لم يستطع الوصول إلى تدبير أية مدينة كبيرة، كما أنه لا يسير أي مجلس جهة كما كان عليه الأمر سابقا، ما يعني أن الأمر لا يتعلق بنجاحات للزعيم وأفراد عصابته، وإنما بهزيمة لهم جميعهم. فضلا عن ذلك، فالحزب فقد، بسبب انحراف زعامته، الامتدادات التي كانت له في مختلف القطاعات المجتمعية المهمة. أضف إلى ذلك أن الطريقة، التي حصل بها على المقاعد البرلمانية التي يفتخر الزعيم بحصوله عليها، قد كانت محط شبهة، لأنها كانت وسخة، حيث حصل عليها عن طريق المال الفاسد الذي استعمله الأعيان الذين اشتروا التزكية من الزعامة الحالية، ووظفتهم هذه الأخيرة لمسخ الاتحاد الاشتراكي فكريا وسياسيا وتنظيميا وأخلاقيًا. هكذا، فإن المشروع السياسي، الذي حمله الزعيم دوما هو مسخ الحزب وإضعافه من أجل التمكن من السيطرة عليه، وتوظيفه لخدمة مصالحه المادية الخاصة، كما أنه يعتقد دوما أن إفراغ الحزب من مناضليه ومؤسسيه هو الوسيلة الوحيدة للتحكم فيه، وبالتالي، خلق الشروط التي تمكنه من تفويته لذويه، حيث إنه يعتبره ضيعته الخاصة، التي لا حق للاتحاديين، ولا للمغاربة فيها، ما يؤكد أن حصول هذا الزعيم على عهدة ثالثة يعني أنه يريد الانشقاق عن مناضلي الاتحاد ومؤسسيه، كما أنه يسعى إلى أن يعرف الحزب المزيد من الانشقاقات، لأنه يدرك في قرارة نفسه أنه أسس حزبا جديدا لا علاقة له بحزب القوات الشعبية، كما عهده الشعب المغربي، ما جعلني أستخلص أن هذا الزعيم يصر على اغتيال الاتحاد، لأنه يكره أن يراه حيا عبر مواقف مناضليه الأصيلين الذي يناهضون سياسة هذه الزعامة التي صارت منبوذة في مختلف أوساط الشعب المغربي. علاوة على ذلك، فإن استمرار هذا الزعيم على رأس الاتحاد، سيفقد الحزب القدرة على إنتاج الأفكار والمشاريع، وستجعله عاجزا عن التأطير ولعب دوره الدستوري، ما يعني القضاء على فعالية هذا الحزب، وفقدانه للقدرة على المساهمة في التوازن داخل المجتمع، ما يدل على أن الاتحاد لن يكون قادرا على لعب أي دور في استقرار البلاد. هكذا، فإن صعود هذا الزعيم إلى قمة هرم الحزب قد أفقد هذا الأخير القدرة على لعب الأدوار التي كان قادرا على الاضطلاع بها سابقا، فأصبح مشلولا بدون أدنى فعالية…

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube