أحمد رباص – حرة بريس

أولاد الحرام اصحاب شركات صناعة السيارات الفارهة ذات الإطلالات البراقة والأنيقة! تقريبا، كل مقالاتي المنشورة على الويب تلقى فيها الإشهار لفائدة مثل هذه السيارات، ولا اي شركة فكرت في إهدائي سيارة من باب التشجيع والتحفيز..والو، والو، أولاد الحرام، اصحاب مثل هاد الشركات، لا يفكرون إلا في الربحية، ويستفيدون من الإشهار بالمجان في أي فضاء أرادوا!!! مساخيط وملاعين..
في إطار التفاعل، كتب لي أحد الأصدقاء بأن مقابل الإشهار يمر إلى حساب الجريدة في البنك. أجبته وكتبت له:
انا عارف بأن شي بركة تمر كما ذكرت، ولكني أتكلم عن قلوب الحجر، أصحاب السلع المعروضة للإشهار، لو أنهم وعوا بالكد والجهد اللذين يبذلهما كتاب المقالات بغض النظر عن المواقع وأصحابها وينصفونهم بمنحهم هدايا حسب معايير موضوعية وعادلة وشفافة.. هل هذا غير ممكن؟ ولكن ما قالوا عنها رأسمالية متوحشة حتى كانت متوحشة، ولذلك نطلق نفس الصفة القبيحة على فلسفتها النيوليبرالية ليبرالية جديدة كما يزعمون، ومن أين جاءها الجديد؟ ياك الرأسماليون في كل الأزمان لا يهمهم غير مصالحهم الشخصية والعائلية. لو كانت ليبرالية جديدة لأدمجت في منظومتها الفكرية بعض المبادئ الاشتراكية الكفيلة بدعم الجانب الاجتماعي والإنساني والبيئي. فلو مثلا قامت شركات صناعة السيارات بما اقترحته أعلاه على، سبيل التهكم، لخلقت وتيرة ودينامية في مجالات الصحافة والصناعة الثقافية بصفة عامة، ولأدت إلى تنمية اجتماعية مستدامة تتوفر فيها مخرجات حضارية كنشر ثقافة المواطنة والحس المدني وبناء توجهات إيجابية تخدم الاقتصاد والبيئة والإنسان..
لكن المفارقة الصارخة والتي لا يستسيغها العقل السليم هي أنك تجد مقالا ينتمي صاحبه للتوجه الاشتراكي ويعكس في كتاباته قناعته الاشتراكية وتشبثه بيساريته، لكن في نفس الوقت تجد أن شركات رأسمالية حتى النخاع تسللت إلى فقرات المقال لتوطن في الفضاءات الفاصلة بينها صورا دعائية تروج لسلع لا قدرة للكاتب على شرائها، ويكون بالتالي كمن ينادي في واد سحيق، ويظهر إذا كواحد من الأيتام في مأدبة اللئام.
وما دمنا في سياق الإشهار الشاسع والمستعصي على الحد والتحديد، فلا بأس إن تحدثنا عن ميكانيزماته ورهاناته على أن يقتصر تفكيرنا على الموضوعات التالية:
يشمل تأثير الإشهار، بطبيعته ووظيفته، مجالات وقطاعات نشاط متعددة. فهو يعتبر من العوامل الأساسية التي تؤثر على لاشعور الفرد، ومواقفه وأنماط حياته. كما أنه أصبح يحتل مكانة اجتماعية قوية، نظرا للدور التواصلي السائد الذي يمارسه، حيث يرافق الإنسان الأخير في جميع مراحل حياته النشطة، من الاستيقاظ إلى النوم ، وتوقعاته واحتياجاته السرية، مما يعكس تمثلاته الثقافية والانطولوجية. والتحكم في بلورة رؤيته للعالم.
كما أن المعلن (الجهة مولات الإشهار) لا يقتصر على إبراز مزايا المنتج وصفاته، بل يميل إلى إضفاء قيم وأنماط ثقافية على المتلقي وتعبئة الإمكانات العاطفية والوجدانية لهذا الأخير.من خلال فتح أبواب الخيالي، الغريزي والحسي، بينما يمنع كل ما هو عقلاني أو نقدي فيما يتعلق بالمنتجات التي يتم الترويج لها.
هكذا لا تقتصر قيمة المنتوج على جودته، بل يتم تحديدها وفقا للصورة التي تصبح متأصلة في أذهان الناس لتصبح علامتهم التجارية المهمة. والهدف هو جعل المستهلك، تحت تأثير الإعلانات التجارية، يميل إلى الحصول على منتجات بها صور تلبي على أفضل وجه دوافعه ورغباته، وغالبًا ما ترتبط بالموضوعات الرئيسية للسعادة والحب والشباب والثروة والوفرة والتمتع،.. إلخ.
يبحث المعلنون دائمًا عن طرق جديدة للدعاية لمنتوجهم وتوزيعه على نطاق واسع. لتحقيق هذا المبتغى يتبنون استراتيجيات فعالة لتعزيز صورة العلامة التجارية للمنتوج المستهدف أو الخدمات المقدمة، وجذب جزء كبير من المستهلكين والفوز بتحدي القدرة التنافسية الشرسة.
ويساهم الفريق الفني في تطوير المواقع الإعلانية بناءً على العناصر ذات الصلة التي تعطي قيمة جمالية مضافة لصورة المنتوج. وهذا يرسخ “الإقناع السري” في لاشعور الفرد حيث تنام النماذج البدئية التي توجه ذوقه وسلوكه وردود أفعاله.
في الغالب، يميل الإشهار، الذي يستخدم في جميع المجالات، إلى تحقيق مهمته التجارية والاقتصادية والاتصالية بشكل فعال. هذه الطريقة يستخدمها المعلنون لزيادة مبيعاتهم وتحقيق أقصى قدر من الربحية. كما يهدف المشرعون إلى تقنين ومراقبة ممارسة الإشهار لضمان تنافسية نزيهة. بينما يمارس الأدباء بطريقة مجازية هذا النوع من الهلوسة والجاذبية. أما المفكرون، بشكل تقريبي، يتعاملون مع هذا الموضوع من خلال إظهار آثاره السيئة ويطالبون بفضاءات عامة خالية من “التلوث الإشهاري” والدعوة إلى صياغة مفهوم وطني للاستهلاك والإشهار.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube