عن أحداث أنفو

أكد محمد بنعبد القادر وزير العدل السابق والقيادي في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن المؤتمر المزمع عقده نهاية الشهر الجاري سيراهن على ” انجاز مهمتين أساسيتين تخصان مناقشة واعتماد الأرضيتين السياسية والتنظيمية وانتخاب قيادة جديدة للمرحلة المقبلة”.

مضيفا أن ” الرهانات الكبرى التي نطمح الى تحقيقها في محطة هذا المؤتمر تتمثل في قدرتنا على ترصيد المكتسبات المتحققة خلال الخمس سنوات الأخيرة والمتمثلة في تجويد الحصيلة الانتخابية واستعادة الثقة في الذات الحزبية، وذلك في أفق تحديث هياكل الحزب وآليات اشتغاله حتى يتمكن من مواصلة إنجاز مهامه النضالية في المراحل المقبلة بمزيد من الوضوح والفعالية”.

كما أكد أن “الاتحاد الاشتراكي مدعو اليوم وانطلاقا من مؤتمره الحادي عشر الى تجديد هادئ ومسؤول لمشروعه السياسي”.

كما أوضح أنه سيقترح على المؤتمر “تمديد ولاية الأجهزة التنفيذية والمناصب القيادية لثلاث ولايات بدل اثنتين”.

وبخصوص الرهان الفكري للمؤتمر وما بعده فانه “يخص بالأساس مزيدا من الوضوح السياسي على مستوى فعلنا في المجتمع وعلاقاتنا بالدولة”.

*بداية أستاذ بنعبد القادر ، انتم مقبلون في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على عقد مؤتمركم في الأيام المقبلة، وباعتباركم قياديا به ماهي الرهانات المطروحة على المؤتمر المقبل؟

يمضي الاتحاديات والاتحاديون الى مؤتمرهم المقبل في أواخر هذا الشهر من أجل انجاز مهمتين أساسيتين تخصان مناقشة واعتماد الأرضيتين السياسية والتنظيمية وانتخاب قيادة جديدة للمرحلة المقبلة. ولعل الرهانات الكبرى التي نطمح الى تحقيقها في محطة هذا المؤتمر تتمثل في قدرتنا على ترصيد المكتسبات المتحققة خلال الخمس سنوات الأخيرة والمتمثلة في تجويد الحصيلة الانتخابية واستعادة الثقة في الذات الحزبية، وذلك في أفق تحديث هياكل الحزب وآليات اشتغاله حتى يتمكن من مواصلة إنجاز مهامه النضالية في المراحل المقبلة بمزيد من الوضوح والفعالية.

فنحن واعون أن أهمية الدور الذي يقوم به الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المشهد السياسي ببلادنا سيبقى رهينا بمدى تجاوبه مع تطلعات الأجيال الصاعدة في المجتمع المغربي ومدى ثقة الناخبين في خياراته الأساسية، ولكن أيضا بمدى قدرته على ملاءمة نموذجه التنظيمي مع الأنماط الجديدة للمشاركة المواطنة ومع الأساليب الحديثة في التأطير الحزبي و التعبئة السياسية.

لذلك فان الاتحاد الاشتراكي مدعو اليوم وانطلاقا من مؤتمره الحادي عشر الى تجديد هادئ ومسؤول لمشروعه السياسي، ذلك التجديد الذي بقدر ما يستوعب القيم الاتحادية الاصيلة المتمثلة في الثقة والوفاء، والتضحية و الانضباط، و التي شكلت مرجعية ثقافية للنموذج التنظيمي للاتحاد الاشتراكي طيلة العقود الماضية، بقدر ما يتجه نحو إرساء مبادئ الحداثة السياسية وقواعد العقلانية التنظيمية المتمثلة في آليات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتثمين الكفاءة والفعالية، وذلك بما يمكننا من توسيع وتنويع مشاركة القواعد الحزبية، ومن التفاعل الخلاق مع مختلف التحولات المجتمعية والتكنولوجية التي ما فتئت تؤثر الأثر البليغ في الكثير من الأنماط التنظيمية المؤطرة للفعل السياسي.

*هناك نقاش داخل الحزب بين المناضلات والمناضلين حول القيادة المقبلة، هل انتم مع الاستمرارية أم القطيعة؟

أعتقد أن النقاشات المتواصلة في اطار التحضير للمؤتمر ليست لا مع خيار الاستمرارية ولا مع نهج القطيعة، فنحن واعون تمام الوعي أن الاستمرارية ستفضي لا محالة الى تكريس الجمود والى استدامة وضع لم يعد يبعث على الارتياح، فلا أحد منا يراهن اليوم على استمرارية ممنهجة تحرم الحزب من طاقات شبابية ونسائية جديدة آن الأوان في هذه المحطة لكي تتاح لها الفرصة لتحمل مسؤوليتها في قيادة الحزب.

كما أننا مدركون في نفس الآن أن نهج القطيعة في التغيير لم ينتج على مر تاريخ الحزب سوى الانكسارات المؤلمة والأزمات الحادة . لذلك فان الاتحاديين والاتحاديات يتوجهون لمؤتمرهم المقبل بإرادة قوية للتجديد في اطار الاستقرار والتوافق والانسجام، وسيحرصون بالتالي على انتخاب كفاءات نضالية جديدة للأجهزة القيادية الوطنية والجهوية، وفي نفس الآن سيحرصون على تجديد الثقة في من يرونهم )هن( أهلا للاستمرارية.

وهنا لا بد من التوضيح بأننا اذا كنا اليوم تحت ضغط الأزمة الوبائية وما يرتبط بها من اكراهات تنظيمية، سنقترح على المؤتمر تمديد ولاية الأجهزة التنفيذية والمناصب القيادية لثلاث ولايات بدل اثنتين، فإننا في نفس الآن سنقترح تقليص مدة الولاية الواحدة لمكتب الفرع الى سنة واحدة والى سنتين بالنسبة للكتابة الإقليمية مما سيضمن مزيدا من الحركية في الحياة الحزبية على المستوى الترابي، ويتيح مجالات اوسع لتفعيل التناوب على المسؤولية وتجديد النخب القيادية المحلية في اطار ربط المسؤولية بالمحاسبة على أساس برامج تعاقدية قابلة للتنفيذ والتقييم.

*ما موقفكم من النقاش اليوم حول التغييرات التي عرفها القانون الاساسي لحزب الاتحاد الاشتراكي وأساسا موضوع ما اصطلح عليه اعلاميا بالولاية ثالثة؟

اذا كان المقصود بهذا السؤال هو بعض التعاليق بخصوص ما سمي بالتمديد للكاتب الأول الحالي ذ ادريس لشكر، فسوف أكون معك في منتهى الوضوح لكي أعلن لقراء الأحداث المغربية أننا وضعنا لدى مصالح وزارة الداخلية مقررا تنظيميا صادق عليه المجلس الوطني في دورته الأخيرة، ويهدف الى تعديل بعض المقتضيات القانونية بما يسمح لنا بعقد مؤتمرنا في اطار الاحترام التام للتدابير الاحترازية التي اتخذتها السلطات العمومية في ظل الأزمة الوبائية، وهذا المقرر التنظيمي لم يتناول على الاطلاق لا بالحذف ولا بالتعديل مقتضيات المادة 49 من النظام الأساسي للحزب التي تنص على أن “ينتخب الكاتب الأول لولاية تمتد بين المؤتمرين الوطنيين ولا يمكن أن ينتخب الا لولايتين متتاليتين.. “.

بل أكثر من ذلك، لن أخفيك سرا ان قلت لك أن مسألة التمديد التي أقيمت حولها مرافعات هنا وهناك لم يسبق أن أدرجت كنقطة في جدول أعمل أي اجتماع من اجتماعات المكتب السياسي للحزب، وأن عشرات الساعات التي استغرقتها اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر والمدونة في محاضرها وتقاريرها لم تخصص ولو دقيقة واحدة لهذه النقطة .

و كل ما هناك هو أننا خلال السنتين الأخيرتين وبالضبط منذ صدور المرسوم بقانون المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، لم نتمكن في ظل هذه الاحكام من عقد مؤتمراتنا الجهوية والإقليمية لتجديد أجهزتنا الحزبية، خصوصا منها تلك التي استوفى أعضاؤها ولايتين كاملتين، وبما أننا عازمون على تفعيل آلية الانفتاح على الكفاءات الجديدة وادماج المنتخبين الجدد ضمن هذه الأجهزة ، فان المنطق السليم يقتضي تفادي الافراغ المنهجي لهذه الأجهزة من الوجوه القيادية الحالية، وذلك بإتاحة إمكانية استمرارها لولاية ثالثة على نحو يحقق ذلك التوازن الضروري بين التجديد والاستمرارية، وهذه الامكانية سوف تعرض على المؤتمر للبث فيها في احترام تام للقواعد الديمقراطية ومراعاة تامة لمصلحة الحزب وفعالية أجهزته.

*هناك من يشكك في استقلالية القرار داخل الحزب، وأن هناك جهات خارجية تؤثر على الحزب ؟

لا أعتقد أن هناك من يفعل ذلك بجدية تجعله يذهب الى النهاية في ادعائه بوجود املاءات خارجية، ينبغي لمن يشكك اليوم في استقلالية القرار الحزبي أن يتحلى بما يلزم من نزاهة فكرية وشجاعة أدبية، ويتفضل بتنوير الرأي العام بما لديه من معلومات حول هوية هذه الجهات الخارجية، والحال أن هذه الادعاءات هي مجرد هلوسات سخيفة لم تعد تنفع حتى في الخطابات الديماغوجية.

*في نظركم ما هي الاولويات التي يجب أن يركز عليه الحزب بعد المؤتمر على المستوى الفكري الإيديولوجي؟

على المستوى الفكري لا بد أن ينكب المؤتمر المقبل على بلورة وتدقيق الخط السياسي للحزب، باستحضار مختلف التحولات الجيوسياسية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وباعتبار التحديات والاكراهات المرتبطة بتدبير أزمة كوفيد 19، وكذلك المتطلبات الضرورية للانخراط في النموذج التنموي الجديد بما يحقق العدالة الاجتماعية ويدمج الشباب والنساء ويوفر الشروط الضرورية لضمان الاستقرار السياسي والتماسك الاجتماعي.

اذن فالرهان الفكري للمؤتمر وما بعده يخص بالأساس مزيدا من الوضوح السياسي على مستوى فعلنا في المجتمع وعلاقاتنا بالدولة، فخلال العشرين سنة الاخيرة تقلدت ثلاث شخصيات قيادية من حزبنا مسؤوليات بارزة في قمة هرم الدولة، وعندما كان أخونا عبد الرحمان اليوسفي يقود حكومة التناوب لم يكن فقط بصدد انجاز مهمة رسمية على رأس جهاز من أجهزة الدولة وانما كان يتولى ثاني منصب في تراتبيتها بعد جلالة الملك.

وعندما ترأس أخونا عبدالواحد الراضي وبعده أخونا الحبيب المالكي مؤسسة مجلس النواب فقد كانا يتوليان ثالث منصب في هرم الدولة، وعندما تولى زهاء 24 اتحادية واتحادي مناصب وزارية في الحكومات المتعاقبة خلال العشرين سنة الأخيرة، فضلا عن عدد ممن ترأسوا ولا زالوا مؤسسات دستورية ومندوبيات سامية وبعثات دبلوماسية، فهذا يعني أن الاتحاد الاشتراكي يوجد في صلب مؤسسات الدولة سواء من موقع المعارضة البرلمانية أومن موقع المشاركة الحكومية.

لذلك فان هذا المعطى السياسي البنيوي يستدعي اليوم وأكثر من أي وقت مضى مزيدا من الوضوح السياسي ومن التدقيق في الخيارات السياسية، وذلك حتى يكون الاتحاد الاشتراكي منخرطا تمام الانخراط في شعاره ” الوطن أولا ” وحتى يبقى هذا الحزب أكثر نفعا لهذا الوطن و متفانيا في خدمة مصالحه العليا.

*وعلى الصعيد التنظيمي ماهي الرهانات الأساسية التي سيطرحها المؤتمر بالنسبة لمستقبل الحزب؟

على الصعيد التنظيمي يتبين أن الأولوية القصوى كما برزت من خلال أشغال اللجنة التحضيرية للمؤتمر، تخص انطلاق ورش تحديث الحزب وآليات اشتغاله وتدبيره ، ولعل رهاننا في ذلك هو الشروع في اخضاع التنظيم الحزبي لنوع من العقلانية الوظيفية التي تحكمها سلطة القانون وقواعد الحكامة الجيدة، أكثر مما تحكمها الأعراف والمزاجية وسلطة الامر الواقع المؤطر بالصراعات العقيمة واللانهائية للسيطرة على الأجهزة الحزبية .

فاذا كان القانون التنظيمي للأحزاب ينص في مادته الثالثة على أن الأحزاب السياسية ” تمارس أنشطتها بكل حرية وفق الدستور و طبقا لأحكام القانون ” فان هذا القانون يشمل كل الأحزاب ولا يستثني اي حزب من مقتضياته مهما كانت خصوصياته التاريخية والاعتبارية ، واذا كنا في دولة الحق والقانون فهل سنحتكم في تدبير علاقاتنا داخل الحزب للقاعدة القانونية التي تنظم العضوية في الحزب وتقنن علاقاته الداخلية ؟ أم أننا سنخضع لتلك التمثلات الذاتية التي تصر على ألا يرقى الاتحاد الى مؤسسة عصرية تحكمها العقلانية القانونية، وتفضل بالمقابل أن يظل هذا الحزب العتيد مجرد فكرة مشاعة بين الناس، او بمثابة مرجعية سياسية فضفاضة يحتسب الانتماء اليها بالنيات وليس بالأعمال؟

ان الانخراط في أي حزب سياسي واكتساب عضويته ليس شأنا شخصيا محضا يتصرف فيه صاحبه كما يشاء، وانما هو تعاقد مؤسساتي يقوم على التزامات واضحة، بل هو فعل قانوني يضمن لصاحبه حقوقا ويرتب عليه واجبات في المكان والزمان، فلا معنى ولا قيمة للعضوية بدون التزامات متبادلة بين العضو والمؤسسة الحزبية التي ينتمي اليها، والتي تختلف بطبيعتها عن مؤسسات اجتماعية أخرى كالقبيلة والعائلة التي يكون الانتساب اليها بقوة الجينات والعرق والنسب. فإذا كنا فعلا حزبا حداثيا منظما وجب علينا أن نستوعب الشرط الأساسي للحداثة السياسية الذي هو العقلانية القانونية التي تضمن الحقوق وترتب الواجبات وتفصل في المنازعات .

*ما الذي يتوجب القيام به لاستعادة مكانة الحزب داخل المشهد السياسي والحزبي؟

لا شك في أن الخيارات السياسية التي سيعتمدها المؤتمر المقبل والقرارات التي سيتخذها في أفق إرساء نموذج حزبي ديمقراطي اجتماعي، مؤطر بمبادئ العقلانية التنظيمية، ستفسح المجال أمام الاتحاد الاشتراكي لتطوير بنية حزبية وظيفية منفتحة ومتحكمة في التكنولوجيا الرقمية، ولا شك أيضا أن القرارات التي ستخص تدقيق الخط السياسي للحزب ستؤهله لتبوء المكانة اللائقة به في المشهد السياسي المغربي وستجعله أكثر قدرة على إنجاز مهام المرحلة المقبلة المتعلقة بالمساهمة في تعزيز وظائف الدولة الاجتماعية القوية وترسيخ القيم الديمقراطية في مجتمع حداثي متضامن.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube